اغلاق

‘ راحلون ‘ ، بقلم: فالح حبيب

يرحلون، لكنهم في الوعي والذاكرة عالقون باقون، فللعم أبي عديّ، الإنسان، كان مع كل شخص تقريبا نهفة أو قصة أو طرفة أو حتى كلمة كلمة مفتاح "كود" لطالما رددها في


عبد العزيز مصطفى ابو اصبع - صورة وصلتنا من العائلة 

كل مرة التقينا معه بها. تقدم بالسن وجرى به العمر وخارت قواه وخانته قدماه، لكنه ظل صامدا عنيدا أبدا لم يتوانَ عن تأدية الواجب، كلمة وفعلا، ومجاراة تراب الوطن في كل بقعة فيه، تراه في الشمال والجنوب ومثلثه الذي أحب، حارسا صنديدا لما تبقى من ماض جميل بجلساته وحوارته وإرثه وموروثه ووطن ما زال يفتش عن وطن وحلم قابع في الروح، وهو يردد الفجر آت لما أحب من نور، فهو المتفائل العنيد الذي عاش في كل بقعة على أرض الوطن سعيد بعيدا عن الأضواء. لا بد أنه كان يعلم أنه سيتحول في يوم ما لذكرى كمن سبقوه على درب النضال، لكنه لا بد وكان يعلم أيضا أن المناضل قد يخسر، أما القاعدون فبكل الأحوال خاسرون! فهو لا بد وكان يعلم أيضا أن الوطن كبير وحراس بواباته الكثيرة وجنوده يتبدلون وسيتبدلون، على الأقل، حاولت أبا عدي وحاولت وحاولت وحاولت حتى تغيير أفكار نمطية وسلوك تجذر فينا، على الأقل حاولت، حاولت التشبث بالجذور والثوابت والعهود، وشتان بين المُحاول ومَن رضي بالقعود!
أبا عدي كلنا سنتحول لذكرى، وإذا ذُكرنا وتذكرونا حتما ولا بد، لا بد، أن يُقال كان، كان مشرفا وتاريخا، فأي تاريخ وحاضر ومستقبل نريد أن نصنع ونرضى به؟

تاريخ مشرف صنعته مناضلا وكاتبا حاول، والتاريخ خير حافظ. أما أنا فسأبقى أتذكر كلمة المفتاح والسر التي جمعت بيننا "الشارب" أو كما أحببت "الشوارب" (كلمة الكود)، ولاحظ كم مرة كررت "لا بد" فهو ذلك التأكيد والإصرار الذي علمتنا اِياه على الإصرار والتحدي والمواظبة.
رحمك الله وأسكنك فسيح جناته العم العنيد الإنسان عبد العزيز أبو أصبع.

 هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il.



فالح حبيب -  تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق