اغلاق

‘ تنفُّسُ الصّعداء ‘ ، بقلم : مصطفى أسعد

لأكثر من ثلاثين سنة، عانى مصطفى أسعد من ربو (أزمة) شديد، بل إنه لم يكن بمقدوره السير 50 متراً دون أن يلهث.


صورة للتوضيح فقط - تصوير  iStock-RealPeopleGroup

على مدار سنوات طويلة، تلقّى العلاج بالاسترويدات التي سبّبت له أعراض جانبية بموازاة قلّة النجاعة. مؤخراً، بدأ بتلقي علاج بيولوجي جديد غيّر حياته. "وأخيراً أصبح بإمكاني الخروج للتنرّه في الطبيعة. لم يعد الرّبو الذي أعاني منه يوقف حياتي.. لم أكن قادرًا على المشي ولا حتى خمسين متراً دون التوقف، وإعادة انتظام التنفس. كانت حالتي غير محتملة، وازدادت سوءاً من يوم إلى يوم. كان من الواضح بالنسبة لي أن عليّ إيجاد حلّ لهذه المشكلة"، هذا ما يقوله مصطفى أسعد (64 عاما) من بلدة إكسال، والذي يعاني منذ أكثر من ثلاثين عاماً من ربو شديد. "يمكنني القول إنني أعاني، غالبية سنين حياتي، من صعوبات في التنفس. بدأ ذلك عندما كنت شاباً. خلال سنوات الـ 90 كنت في جولة في مصنع للعطور في مصر، وأعتقد أن هذا ما سبّب لي المرض"، يتذكّر. في البداية، شعر مصطفى بضيق بسيط في التنفس، لكنه لم يعر الأمر أي أهمية. "لم أعتقد أنه أمر جدي. لم يكن سوى ضيق تنفّس بسيط يختفي بعد بضع دقائق"، يقول. لكن النوبات أخذت بالتفاقم ولم يزدد الأمر إلا سوءاً.
"اعتقدت أن النوبات ستتلاشى من تلقاء نفسها، بصورة عادية، وأنه ليست هنالك أي حاجة لإجراء الفحوص أو العلاج. لكن كلّما مر الوقت، ازدادت نوبات الربو سوءاً. في بعض الأحيان كنت أشعر كما لو أن رئتيّ لا تعملان. لا يهم كم حاولت التنفس بعمق، لم أنجح بالهدوء. لقد كانت لحظات تسبب الضغط"، يتذكر مصطفى.
في نهاية الأمر، فهم مصطفى أن حالته لا تُطاق وأن عليه أن يتلقى الاستشارة الطبية. نصحه الطبيب باستخدام بخّاخ يحتوي على مواد مضادة للالتهاب والتي بإمكانها التخفيف في وقت النوبة. "فهمت سريعاً أن البخاخ الذي تلقيته لا يساعد. استبدلت عدّة أنواع من البخاخات.  لكن أيّاً منها لم يساعدني فعلاً. استمرت حالتي بالتفاقم مع الوقت"، كما يذكر.
مدفوعًا بالقلق من حالته الآخذة بالتفاقم، توجه مصطفى مجددا إلى الطبيب من أجل محاولة إيجاد علاج لمرضه. "لم أعرف كيف يتم علاج مشكلتي الطبية، لكن كان من الواضح بالنسبة لي أنه ليس من المنطقي أن يكون من الصعب، بعمر 30 عاما، المشي لخطوات معدودة. بعد أن لم يساعد العلاج بالبخاخات، شعرت باليأس والعجز، لكني تمنيت أن يكون لدى الطبيب علاج آخر قد يفيد في تحسين حالتي", يُضيف.
نصح الطبيب مصطفى بالعلاج بواسطة الاسترويدات. "كنت أتلقى كل أسبوع عدّة حقن بجرعات كبيرة جدا"، يتذكّر."يجب أن يتم العلاج بواسطة الاسترويدات بحذر شديد نظرًا لأن الجرعات الكبيرة لفترات طويلة قد تؤدي لتثبيط الجهاز المناعي والتسبب بأعراض جانبية شديدة. "بعد عدّة سنوات تلقيت العلاج خلالها بهذه الحقن، بدأت أعاني من التصدّعات في العظام. كانت هذه معاناة لا يمكن وصفها". بموازاة ذلك، تم علاج مصطفى بحبوب تهدف إلى الحدّ من أعراض الحساسية. "ليس هنالك حبوب لم أجربها أو دواء لم أتناوله، وبرغم كل ذلك - لم أجد الحل لمشكلتي"، يروي بحزن. 
قبل عدّة سنوات، أصبحت المعاناة غير محتملة. "بعد أن تلقيت العلاج بالبخاخات، وبعد أن أضرّ العلاج بالاسترويدات أكثر مما ساعد، قرّرت التوجه وتلقي استشارة إضافية من طبيب آخر. خشيت ألا يكون هنالك حل لمشكلتي، والأهم من ذلك - قلقت من أنه قد تكون للعلاج الجديد أعراض جانبية أكثر صعوبة"، كما يذكر. الطبيب الذي فحص حالة مصطفى نصحه ببدء العلاج بواسطة دواء بيولوجي. "شرحوا لي إن الحديث يدور عن علاج تجريبي وأنني سأضطر للحضور إلى العيادة عدّة مرات في الشهر من أجل تلقي الداوء ولأكون تحت المراقبة"، يقول مصطفى. "وافقت على البدء بالعلاج لأنني كنت يائسًا تماما تقريبا، ولم يكن لدي ما أخسره. على مدار سنوات طويلة، كنت قد اعتدت على الحضور بوتيرة عالية إلى العيادة وأن أخسر الكثير من أيام العمل، لكني هذه المرة كنت آمل بأن يساعدني العلاج بالعودة إلى حياتي"، يضيف.
على مدار ثمان سنوات، تلقى مصطفى العلاج البيولوجي. ساعدني العلاج في بعض الأحيان. أحيانا نعم، وأحيانا لا. لم تختف نوبات الربو بصورة كاملة من حياتي، ولكن بالتأكيد كان هنالك شعور معين بالارتياح"، يقول مصطفى ويضيف: "في تلك المرحلة، اكتفيت بما هو موجود. أسعدني أنه ليس هنالك تفاقم في الحالة". بحسب أقواله، فإنه كان يعاني من حين لآخر من نوبات ربو، لكنه نجح بالحفاظ على روتين حياته بصورة نسبية. "أصبح بإمكاني السير أكثر قليلاً دون أن أتعب، واستطعت العمل. لكن طبعا لم يكن بإمكاني القيام بأي أمر يحتاج للجهد"، يقول مصطفى.
قبل سنة تقريبا، لم يعد العلاج البيولوجي يؤثر على مصطفى. "في البداية، شعرت بتراجع معيّن. وفجأة بدأت اتعب أسرع قليلا وبدأ ضيق التنفس يصيبني على فترات أقرب. شعرت بنفس الإحساس كما قبل ثمان سنوات. فهمت أن الدواء لم يعد يعمل بعد"، يقول مصطفى. "قرّرت عدم الاستسلام والتوجه للطبيب مجددا لتلقي الاستشارة. فكرت بيني وبين نفسي أنه خلال الأعوام الثمانية التي مرّت منذ بدأت بأخذ العلاج، لا بد أن تكون هنالك أدوية وابتكارات جديدة قد أضيفت، وبإمكانها مساعدتي".
عرض الطبيب على مصطفى تلقي العلاج بواسطة دواء "فاسينرا" - والحديث هنا عن دواء بيولوجي جديد يتم إعطاؤه على شكل حقنة واحدة كل شهرين، وقد ثبت أنه قادر على مساعدة المرضى الذين يعانون من ربو شديد. "وافقت على تلقي العلاج قبل أربعة أشهر، وها أنا أشعر شعورا رائعا. قد تكون أول مرة أشعر فيها بأن العلاج يساعدني فعلاً. يمكنني القول، إلى حد ما، إن الربو الذي أعاني منه لم يعد يُشوّش حياتي"، يقول مصطفى مُلخّصًا: "أصبح بإمكاني المشي لأطول مسافة في حياتي دون الحاجة للتوقف، وهذا يعتبر أمرا بالغ الأهمية بالنسبة لي. منذ عمر 30 عاما لم أستطع الاستمتاع بنزهة في أحضان الطبيعة مع الأصدقاء. لقد غيّر العلاج حياتي بصورة كاملة".

 

لمزيد من الصحة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الصحة
اغلاق