اغلاق

مقال : تخفيف الإغلاق قد يؤدي إلى تفاقم أعراض الحساسية

مع تخفيف إجراءات الإغلاق على ضوء انخفاض عدد المصابين بعدوى فيروس كورونا، يخرج عدد كبير من الإسرائيليين بعد فترة طويلة من المنزل إلى أماكن العمل،


صورة للتوضيح فقط - تصوير iStock-photoguns

للتسوق وحتى لممارسة الرياضة. ولكن وفي هذه الفترة من السنة بالتحديد، قد تتفاقم الأعراض لدى الأشخاص الذين يعانون من الحساسية. لماذا من المهم تحديد أسباب المرض، وكيف يمكن التمييز بين أعراض الحساسية والكورونا، ولماذا لا ينصح بوقف العلاج حتى عندما تشعر بتحسن ؟ .

في الأيام الأخيرة تسمح وزارة الصحة بتخفيف إجراءات الإغلاق، ويخرج عدد كبير من الإسرائيليين من منازلهم إلى أماكن العمل، مراكز التسوق وحتى لممارسة الرياضة في الهواء الطلق. ولكن وفي هذه الفترة من السنة بالتحديد، تكون الحساسية شائعة بشكل خاص، ويجب أن يحذر الأشخاص الذين يعانون من هذه الظاهرة من تفاقم الأعراض.
الحساسية هي فرط استجابة الجهاز المناعي ضد مواد مختلفة، تسمى 'مستأرجات' (مسببات الحساسية). يفرز الجهاز المناعي موادًا لمحاربة مسببات الحساسية التي دخلت الجسم كمواد مستنشقة، بشكل غير تناسبي، وعندها تضر أيضًا الغشاء المخاطي في الأنف والجهاز التنفسي العلوي والسفلي، وبالتالي قد تظهر أعراض مثل الزكام التحسسي (جهاز التنفس العلوي) أو الربو (أعراض جهاز التنفس السفلي).

تحديد مسبب الحساسية
لمعرفة كيفية معالجة هذه الظاهرة، من المهم معرفة مسبب الحساسية. للقيام بذلك، ينبغي التوجه إلى عيادة الحساسية وإجراء فحص لتشخيص حساسية الجهاز المناعي لمجموعة من المستأرجات الشائعة المعروفة بقدرتها على تنشيط جهاز المناعة البشري الذي يتعرف على هذه المستأرجات على أنها "متطفلة". أكثر أنواع الحساسية شيوعًا هي 'حمى القش'، ويزداد شيوعها بين الناس باستمرار. تظهر هذه الحساسية بالأساس في أشهر الربيع، عندما تلقح الأزهار والأشجار والأعشاب بعضها البعض وتشكل الأسدية (العضو الذكرى فى الزهرة) مسببًا شائعًا جدًا للحساسية. تُحمل هذه الأسدية في الرياح، وعندما تلامس الغشاء المخاطي في الأنف والعيون ومسالك التنفس يمكنها "إرباك" جهاز المناعة الذي يتعرف عليها على أنها متطفلة فيهاجمها. الأعراض الأكثر شيوعًا لدى أولئك الذين يعانون من حمى القش هي احتقان الأنف، حرق بالعيون، حكة في الحلق والعطس المتكرر. في حالات معينة، قد تنعكس الحساسية أيضًا بطفح وحكة في الجلد. في حالات متطرفة بشكل خاص، يمكن للحساسية أن تتسبب حتى في حالات مهددة للحياة، وذلك إذا أدت إلى نوبة ربو.
كما ذكر أعلاه، فإن شيوع حمى القش والزكام التحسسي يكون بالأساس في الربيع وغالبًا ما يسببهما التعرض لإزهار النباتات التي تميز الموسم. يمكن التمييز بين الزكام التحسسي الشفاف والمائي وبين الزكام الناجم عن مرض فيروسي والذي يكون لزجًا وعكرًا. بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يعاني الشخص المصاب بحساسية من الأعراض في كل عام مع بداية الربيع بعكس المرض الفيروسي الذي قد تظهر أعراضه على مدار العام وليس بالضرورة في فترة محددة على الرغم من أن شيوعه يزداد في فصل الشتاء.

علاجات لتخفيف الأعراض
حاليًا، يعرض الطب مجموعة من الحلول التي يمكنها أن تخفف من أعراض الحساسية خلال وقت قصير. العلاج المتوفر يمكنه أن يكون مناسبًا للأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة وكذلك للأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة. تتوفر اليوم أدوية بدون وصفة طبية، مضادات الهيستامين من الجيل الجديد مثل "تلفاست" الذي لا يسبب النعاس في معظم الحالات، بخاخات للأنف على أساس الستيرويد مثل "ستروناز"، وعلاجات مناعية تتيح للجسم ضبط استجابة الجسم للمادة مسببة الحساسية.
في بعض الأحيان، يوقف المصابون بالحساسية العلاج عندما تخفّ الأعراض. هذا خطأ يوصى بالامتناع عنه. كما ذُكر سابقًا، تحدث الحساسية نتيجة فرط استجابة جهاز المناعة للمادة مسببة الحساسية. تساعد العلاجات المتوفرة الجهاز المناعي على تقليل نشاطه ولكنها لا تصحح الخلل. لذلك، وعندما يساعد العلاج وتهدأ الأعراض، يُنصح بعدم التوقف عن تناول الأدوية، حيث أن الأعراض قد تعود وفي حالات معينة حتى أكثر شدة. يجب مواصلة تناول العلاج الدوائي طالما استمر التعرض للمادة مسببة الحساسية. عندما يكون الشخص حساسًا لزهر شجرة الزيتون، فعليه أن يتلقى العلاج طوال كل فترة الإزهار، طالما تتواجد المادة مسببة الحساسية حوله.

كيف يمكن التمييز بين الكورونا والحساسية؟
قد يعاني الأشخاص المصابون بالحساسية من أعراض مختلفة قد يتشابه بعضها مع أعراض مرض فيروسي مثل الكورونا. ومع ذلك، هناك اختلافات واضحة بين المرضين. على سبيل المثال، الحرارة والسعال الجاف من الأعراض التي تميز الكورونا ولكنها تعتبر من الأعراض النادرة في الحساسية الموسمية مثل حمى القش. يميل الأشخاص الذين يعانون من الحساسية إلى العطس والسعال كثيرًا ولكنهم لا يعانون من الحرارة أو الضعف الشديد. الأعراض غير المحددة مثل آلام الحلق، الشعور بالتعب والضعف ترتبط بالأساس بالأمراض الفيروسية وليس الحساسية.

في الأسابيع الأخيرة، خففت وزارة الصحة إجراءات الإغلاق وسمحت لعدد متزايد من الإسرائيليين بمغادرة المنزل لتغيير الجو، لممارسة الرياضة، للتسوق أو العمل. ولكن لمغادرة المنزل تأثير على شدة أعراض الحساسية بحيث يمكن تقليل التعرض لمسببات الحساسية (المستأرجات) ببضع خطوات بسيطة. توصلت الأبحاث من الآونة الأخيرة إلى وجود صلة مباشرة بين ارتفاع تلوث الهواء وتفاقم أعراض الحساسية، لذا فإن التعرض للهواء النظيف قدر الإمكان له أهمية كبيرة. يمكننا اليوم الاطلاع على جودة الهواء بسهولة من النشرات الإخبارية وعلى مواقع الانترنت المختلفة. إذا كان مستوى تلوث الهواء مرتفعًا، فمن الأفضل التفكير في ضرورة مغادرة المنزل.
عند العودة إلى المنزل احرصوا على الاستحمام وتغيير الملابس. يتم حمل مسببات الحساسية التي تميز حمى القش في الهواء وقد تلتصق بالملابس والشعر والأحذية. استبدال الملابس والاستحمام يوميًا يمكنه تقصير المدة الزمنية التي نتعرض فيها لمسببات الحساسية ويساعد في تقليل الأعراض.
إذا بقيتم في المنزل، فاعلموا أن فتح النوافذ للتهوية يمكنه أن يؤدي إلى دخول مسببات الحساسية التي تحملها الرياح. لذلك، يوصى باستخدام فلتر لمكيف الهواء لمنع دخول مسببات الحساسية. يسمى هذا الفلتر HEPA ويمكن العثور عليه أيضًا للمكانس الكهربائية وأجهزة تنقية الهواء. هذه الفلاتر فعالة للغاية في تصفية مسببات الحساسية الشائعة ويمكنها المساعدة في تقليل الأعراض.
خلال فترة انتشار الكورونا، أوصت وزارة الصحة بتجنب ملامسة الوجه بأيدي مكشوفة بقدر الأمكان. يمكن أن تساعد هذه التوصية في تقليل احتمالات الإصابة بعدوى فيروس كورونا، كما يمكنها أن تقلل من أعراض الحساسية. عندما نلمس الأسطح، من الممكن أن تتسخ وتتلوث راحة اليد، ولذا من الأفضل الامتناع بقدر الإمكان عن ملامسة مباشرة للوجه - الأنف، العينين والفم، وبالتالي منع تفاقم أعراض الحساسية.
 

** الكاتب هو مدير خدمات جراحة الأنف والجيوب الأنفية في مستشفى مئير ورئيس جمعية طب الأنف في إسرائيل

لمزيد من الصحة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الصحة
اغلاق