اغلاق

المحامي وجدي حاج يحيى يكتب: الدكتاتورية الديموقراطية

جائحة عالمية اجتاحت العالم، كان سببها فيروس، باسم كورونا، أدت هذه الجائحة الى شلل المجتمعات المدنية وأضرار جسيمة، كتعطيل حركة الطائرات والقطارات

 
المحامي وجدي حاج يحيى - صورة شخصية

وجهاز التعليم واجبرت الملايين من البشر على البقاء في البيوت دون عمل ومنهم من فقد إمكانية العودة الى عمله.
بالمكوث ساعات كثيرة بالبيت دون عمل سنحت الفرصة للانسان اعادة حساباته من جديد، ولا سيما اصبح تفكيره جوهريا واعمق اكثر تجاه امور قد لم يكرس لها وقت بالسابق.
بدت معظم الدول كانها دولة واحدة تمارس نفس النظام والخطوات للتصدي للازمة الناتجة عن فيروس كورونا. ووجد المجتمع العربي في الداخل نفسه ايضا شريكا للخضوع الجماعي لأوامر خرجت من متخذي القرارات وبالاخص من رئيس الوزراء بينيامين نتانياهو الذي كان يخرج بين الحين والآخر على شاشات التلفزيون ويسرد الاوامر للتصدي للخطر القادم من الفيروس الصغير. وسريعا وجدنا انفسنا خاضعين لقانون يسمى بقانون حالة الطوارئ. واصبحت الديموقراطية في خدمة الديكتاتورية . ووقع القرار لتكوين حكومة وحدة وطنية في اسرائيل سببها الفيروس الصغير على حد تعبيرهم.

" انقسام في المجتمع الاسرائيلي "
لكن يتساءل المواطن الم يكن القرار لاقامة هذه الحكومة قبل ظهور كورونا ؟ وبالتحديد عندما سافر بيني غانتس الى الولايات المتحدة وتواجده لحظة الاعلان عن ما يسمى بـ" صفقة القرن" هو نفسه غاتتس اصبح اليوم وزير الأمن .
 إن الانقسام في المجتمع الاسرائيلي أضحى واضحا بين الذين يريدون ادارة شؤون الدولة من خارجها وبين الذين يريدون ادارتها من الداخل. وهنا يسأل سائل كيف ذلك؟ لتكون الاجابة أن فكرة قيام دولة إسرائيل كان من خارجها وتحديدا عندما كان تيدور هرتسل في اوروبا عند طرحه لفكرة "الدولة اليهودية" .


" صراع داخلي "
لعبت القائمة المشتركة دورا هاما باظهار الصراع الداخلي في المجتمع الاسرائيلي مما منع تركيب حكومة لكن دون قصد بحيث أن قرار اعادة تركيب القائمة المشتركة كان تكتيكيا وليس استراتيجيا وذلك بعد ان عاقب الناخب العربي القائمة المشتركة عندما انقسمت في إنتخابات فبراير 2019 ولعل اكبر دليل لعدم وجود استراتيجية هو التوصية على بيني غانتس الذي خذل شركاءه فما بالك الاعضاء العرب الذين اصبحوا على هامش الاحداث.
نتيجة الصراع الداخلي الإسرائيلي وبعد ان وجد المواطن الاسرائيلي نفسه واقعا في سلسلة من الاكاذيب والخداع ازدادت وتيرة المظاهرات والمطالب المدنية والحقوق بما في ذلك  محاربة العنصرية وإحترام الحرية الذاتية وخاصة بعد تصريح نتانياهو بنيته سن قانون يمنح للشرطة صلاحية الدخول الى البيوت دون امر قضائي واستعمال القوة بالاضافة الى عدة صلاحيات تنتهك الحرية الشخصية. 
إن الغريب بالامر ان قيادة المجتمع العربي حتى هذه اللحظة لم تضع خطة إستراتيجية طويلة الأمد ما يعرض الجماهير العربية لخطر الاستبداد الديكتاتوري الذي قد سن من قبل القوانين العنصرية مثل قانون القومية وكامينيتس.
اقل ما يمكن عمله هو اقامة"لوبي" يجمع مفكرين وسياسيين وصناع قرار ومهنيين ورجال دين واخرين لوضع خطة عمل واضحة تصب في المصلحة العامة للمجتمع العربي بالداخل لمواجهة التحديات الكبيرة .


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
‎يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: bassam@panet.co.il


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق