اغلاق

أ. ب. يهوشواع يهرب من كلمة ‘ نكبة‘، بقلم: إيتان كلينسكي

بالذات في مواجهة الهجوم الشرس على الاديب س. يزهار، كتلك التي تفوه بها الوزير الأسبق تومي لبيد، أو الباحث في الأدب شلومو تسيماح،


إيتان كلينسكي - صورة من الكاتب

وغيرهم الكثيرين، من المؤسف أن الأدب العبري قد كبح الجماح ولم يستمر بجرأة في الالتزام الأخلاقي بالصعود إلى قمة الجبل وتبني الخطاب الأخلاقي .
من هنا اتوجه للأديب أ. ب. يهوشواع، قائلًا له: لقد قرأت باهتمام كبير مقالك تحت عنوان "العمل الأخلاقي لس. يزهار" في ملحق "الثقافة والأدب" في صحيفة هآرتس يوم الجمعة 15 أيار 2020. بودي الاعتراف هنا، بأن السطور الأولى في المقال قد خاطبت عواطفي- "قصتا "خربة خزعة" و"الأسير"، التي كُتبتا خلال حرب الاستقلال (المقصود حرب 48- المترجم)، وتم استخدامهما لسنوات لاحقة للكثيرين منا كمعلم لقدرة الأدب وواجبه في التعامل مع موبقات ومعضِلات أخلاقية تجاه العدو، حتى في حرب رأيناها عادلة تمامًا".

ربما فات القراء، أن صحفيًا باسم تومي لبيد، والذي أصبح فيما بعد زعيمًا لحزب إسرائيلي وعضو كنيست ووزير بارز في الحكومة الإسرائيلية، قد وصف قصتي الكاتب يزهار، "الأسير" و"خربة خزعة" باللقب المرعب "دعاية نازية، دعاية غوبلز". لقد قدم تومي لبيد مساهمته "المتواضعة" لتأجيج التحريض الآخذ، للأسف، في النمو والاتساع في المجتمع الإسرائيلي.

بصفتي مربيًا، شهدت كيف خرج أحد الطلاب في مدرسة ثانوية من غرفة الصف وهو غاضب وهائج، للتعبير عن احتجاجه لأنهم تعلموا قصة "الأسير" في ذلك اليوم. هذا الطالب لم يكن على استعداد أن يتقبل كون القصة جزءًا من منهاج الأدب العبري من قبل وزارة التربية والتعليم.

بالذات في مواجهة الهجوم الشرس على الاديب س. يزهار، كتلك التي تفوه بها الوزير تومي لبيد، أو الباحث في الأدب شلومو تسيماح، وغيرهم الكثير الكثير، يؤسفني أن الأدب العبري قد كبح الجماح ولم يستمر بجرأة في الالتزام الأخلاقي بالصعود إلى قمة الجبل وتبني الخطاب الأخلاقي.

أقول ليهوشواع، إن صيغة "مواجهة الموبقات الأخلاقية" تصبح صيغة عقيمة لكلمات الباهتة، عندما تفتقر إلى الشجاعة لطرح الأسئلة المطلوبة. كنت أتوقع أن تكون للأدب والشعر العبري الشجاعة لطرح التحدي على المجتمع الإسرائيلي في كيفية تصحيح الظلم وليس الاكتفاء بالكلمات العقيمة والمعذُبة.

الأوامر غير القانونية
إنني أتطلع إلى توجيه السؤال الذي يطرح نفسه، هل  إقامة دولة إسرائيل- التي كنا نتوق إليها، حيث رحّبنا وفرحنا لدى إقامتها وتطورها- كانت تتطلب تدمير المجتمع الفلسطيني الذي كان قائمًا هنا حتى عام 1948.

أقول للكاتب يوشاع، ""مواجهة الموبقات الأخلاقية" التي تكتب عنها، تُلزم الأدب والشعر العبري أن يطرح تحديات للمجتمع الإسرائيلي، ليس فقط بالاعتراف بوجود الظلم، ولكن التركيز على تصحيح ما قمنا به من تدمير أكثر من 500 قرية عربية، طرد سكانها وتم مصادرة أراضيها لتوطين اليهود هناك.

معضلة الجندي في قصة "الأسير"، المحتار فيما إذا كان عليه إطلاق سراح الراعي، الأمر الذي يعني مخالفة الأوامر، كان من المتوقع ان تقود سفينة الأدب العبري، وأن تطرح التحدي علينا كمجتمع، هل علينا تنفيذ أوامر غير قانونية، مثل طرد مواطني هذه البلاد من منازلهم.

نعم، يا يهوشواع، علينا أن لا نخاف من كلمة "نكبة"، فهذه الكلمة لها حضور حزين في المشهد الإسرائيلي، في سياجات الصبر في القرى المهجرة، في منازل مزينة بأقواس مقنطرة في مدن مثل يافا وحيفا وفي ذاكرة المجتمع الفلسطيني الذي يعيش هنا. يجب أن نقر بأن علينا تصحيح هذا الظلم.

ما يبعث على الأسى في نفسي هو تبدد صوت الشعر والأدب العبري في الدعوة للالتزام برفع الغبن الذي وقع على أناس يعيشون هنا معنا- لأن "هذه الأرض أنجبتنا توأمًا" (كما هو عنوان قصيدة لأحدى الشاعرات الشجاعات، حايا كدمون، التي اعترفت بواجبها في تقديم الرد الأخلاقي وتصحيح الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني).

لن نشهر المسدس
من المؤسف أن الأدب العبري مصاب بالذعر وفاقد للشجاعة، تلك التي نعرفها من قصائد الأنبياء، التي تجرأت على القول للقيادة الفاسدة "اسمعوا.. يا قضاة سدوم" كما أنها لم تحجم عن المواجهة أما رأي عام معادٍ وعنيف ومزاود في الساحات بأن تقول بحزم- "أصغوا .. يا شعب عمورة".

وهنا لدي بعض الأمثلة. على سبيل المثال، كنتُ سعيدًا جدًا في اليوم الذي وقعت فيه إسرائيل اتفاقية الهدنة مع مصر في فبراير 1949، في نهاية الحرب، التي سقط فيها 6000 مواطن من دولة إسرائيل، وكثير منهم سقط على الجبهة الجنوبية الصعبة. ويؤسفني أنه حتى هذا اليوم غاب صوت الأدب والشعر العبري، حينما مباشرة، بعد التوقيع على الاتفاقية، طُرد حوالي 3000 مواطن عربي من الفلوجة - التي أصبحت اليوم مدينة كريات جات.

يؤسفني أنه حتى اليوم ما زال صوت الأدب والشعر العبري غائبًا، حيث بعد عام من اتفاق الهدنة مع مصر تم طرد نحو 2500 عربي من المجدل - اليوم مدينة أشكلون. وبودي هنا طرح سؤال آخر: أين كان الأدب العبري، عندما تمت مصادرة حوالي 700 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين الذين بقوا في البلاد.

ما يؤسفني هو أن الذين كتبوا ضد يزهار، قد تعثرت خطاهم  في مناقشة طويلة ومملة في صحيفة هآرتس، بصدد السؤال السخيف - لماذا لم يشهر يزهار مسدسا ويطلق النار على طاردي العرب في حي رحافيا. واستنادًا إلى امتناع يزهار عن استخدام السلاح يحاولون "إثبات" عيوب يزهار الأخلاقية.

هدية ثمينة
بدلاً من مناقشة عاقرة بشأن المسدس، على الأدب والشعر العبري الدعوة لإنصاف مئات المهجّرين من حي القطمون، الحي الألماني، رحافيا، الطالبية، ليفتا وغيرها في أنحاء القدس- هذا الأمر مطلوب بشكل ملح بموجب الحمولة الأخلاقية في مستودع الكتب اليهودية.

مستودع الكتب اليهودي، على حمولته المثقلة بالقيم يناشدنا وبصرخة عالية أنه بدون الغاء الظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، فإن الهدية الثمينة التي لدينا - دولة إسرائيل - لن يكون بإمكانها أن تتخطى الأزمة النازفة على الشعبين، منذ 72 عاما.


 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق