اغلاق

قصة بعنوان ‘عندما تفقد ابنا‘، بقلم: الكاتبة أسماء الياس من البعنة

تعالت أصوات منددةٌ بجرائم القتل، كل يوم جريمة يذهب ضحيتها شباب بمقتبل العمر. التقيت بأحد الآباء الذي فقد أحد أبنائه، وما زال الام يعتصر

 

 


الكاتبة أسماء الياس - صورة شخصية 
 
قلبه على ابنه، ابن الواحد والعشرين، تكلم معي عندما التقيت به عرفته على نفسي إسماعيل يعمل بصحيفة "الرأي الحر" قال لي:
-    ولدي وحيدي بين ثلاث بنات "متنا أنا وأمه حتى جاء للدنيا" ربيناه "كل شبر بندر" أعطيناه كل الحب والدلال، لم نترك شيئاً دون أن نوفره له، ولدي هو قطعة من قلبي، ربيناه على الحب وتقبل الآخر، كان أملنا أن يتعلم ويصبح من الرجال المهمين والمأثرين. ولكنهم قطفوا زهرة شبابه،
-    حدثني كيف حصل هذا؟
-    كل الذي حدث كان حلما سرعان ما تبدد . لكن مع الأسف هذه حقيقة مرة. فقدان ابن بعز شبابه، شيءٌ مؤلم.
-    القصة: أن ياسر تعرف على ثلة من الأصحاب، وهؤلاء الشباب جاؤوا من بيوت محترمة. تعرفنا عليهم أنا ووالدته، ولأننا نثق باختياراته، لم نتدخل، لكننا راقبناه من بعيد دون أن يشعر، حتى لا يفقد ثقته بنفسه.
تربية الأبناء ورعايتهم من أصعب الأمور التي تحدث لك، وخاصةً ونحن نعيش في عالم مفتوح على مصراعيه. الإغراءات كثيرة" حدث ولا حرج" أن تمسك ابنك، وتمنعه من السير مع هذا وذاك، أن تضيق عليه الخناق، أن تجبره على شيء هو غير مقتنع فيه. هذا صعب جداً. لكن التربية الصحيحة تجبره أن لا يقوم بشيء قد يسيء له ولعائلته، وقد يفقده حياته.
ابني ياسر لم يكن من الشباب المتهورين، لأنه خلوق يعرف الصحيح من الخطأ. يسألني ويستشيرني بكل أمر. لكن الذي حدث ضربة قاضية، قصمت ظهري. فقدت سندي ولدي.
بكى الوالد بحرقة، بكيت معه. لم  أكن أتخيل كم الوجع الذي بداخل هذا الوالد المفجوع على فقدان ابنه.
أكمل حديثه، استرجع شريط ذلك اليوم المشؤوم.
-    كان ياسر أمام جهاز الحاسوب يكمل وظيفة طلبها منه أستاذ الجامعة. جاءه اتصال من شخص لم أعرف من هو. لأنه سرعان ما نهض مسرعاً وغادر البيت. طال غيابه. بدأ القلق يتسرب لقلبي، قمت بالاتصال به، لكن التلفون مقفل. بتلك اللحظة بدأت الأفكار السوداء تحتل عقلي. قمت بالاتصال بالشرطة، أبلغتهم بقصة اختفاء ياسر. جاءت الشرطة، وبرفقتهم كلاب متدربة، وبدأوا بالبحث. كأنك تبحث عن "ابرة في قومة قش". لكن القاتل المجرم هو الذي كشف نفسه. عندما وجدنا في اليوم التالي ورقة كتب عليها ابنكم بحوزتي، ادفعوا لي مئة الف شاقل، سوف يعود ابنكم سالماً غانماً. أخبرنا الشرطة بالأمر. هنا بدأ البحث يأخذ منحنى آخر. وفي النهاية بعد فحص كل الإمكانيات المحتملة، والكاميرات وجدنا بأن القاتل استدرج ياسر لمكان منعزل. وبعد التحقيق مع القاتل اعترف بالحقيقة كيف قتله، ودفنه بمكان قريب. قبض على القاتل وحكم عليه بالإعدام. لكن السؤال متى نتخلص من شيء اسمه جريمة؟....
 
                                                     

 

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق