اغلاق

العنف ضد المرأة : بقلم : طلاب الصف الحادي عشر -تراسنطة الناصرة

نحن مجموعة طلاب من مدرسة تيراسنطة في الصف الحادي عشر.طلب منا ضمن وظيفة المدنيات النهائية اختيار ناتج للوظيفة وقد اخترنا كتابة مقال صحفي حول موضوع "العنف ضد المرأة " :


صورة للتوضيح فقط - تصوير: :MarsBars

  تتعرض الكثير من النساء في العالم لمشكلة العنف الموجه ضدهن، العنف بأشكاله المختلفة سواء كان عنف جسدي او نفسي او جنسي. العنف بحد ذاته مشكلة اجتماعية معقدة لها العديد من المسببات، وتؤدي الى أضرار بالغة للضحية، فما بالنا اذا كانت المرأة هي ضحية هذا العنف؟ المرأة... وهي نصف المجتمع والتي تربي النصف الآخر؟
هذا الوباء المتفشي له آثار مدمرة ونتائج وخيمة لا يمكن الاستهانة بها فهي تؤثر سلبا على صحة المرأة البدنية، اذ أن الاعتداءات قد تؤدي الى اصابات جسدية، وكذلك فان العنف المتكرر قد يؤدي الى أمراض نفسية ينجم عنها فقدان الثقة بالنفس، الشعور بالخجل والعار امام الناس مما يكون عائقا امامها لإتمام مسيرة حياتها أو تعليمها وتحقيق طموحها، كما قد يؤدي الى الخوف والاكتئاب الذي قد تكون نتيجته في اسوأ الاحوال الانتحار او الادمان على الكحول او المخدرات لنسيان الواقع الاليم. بالإضافة الى ذلك، فان العنف داخل العائلة يؤدي الى اضطرابات في العلاقة الأسرية والى التقليل من قيمة الأنثى المعنفة  في العائلة، ناهيك عن الآثار المدمرة التي تحلّ بالأسرة في اعقاب مقتل امرأة فيها، خاصة وأن القاتل عادة ما يكون احد افراد الاسرة المقربين من الضحية.
ظاهرة العنف في المجتمع الاسرائيلي عامة وفي المجتمع العربي خاصة آخذةٌ بالازدياد وأصبحت تنهش فيه كالسرطان القاتل، فمنذ بداية هذا العام وحتى الآن قُتلت 12 امرأة، 8 منهن عربيات. أرقامٌ مخيفةٌ لنساء معنفات يتعرضن لشتى أنواع العنف ... أرقامٌ تدق ناقوس الخطر وتدعونا لأن نتجند بكلّ قوانا، وكلٌّ من موقعه للبحث عن حلول  قابلة للتطبيق للقضاء على هذه الظاهرة أو على الأقل للتقليل من انتشارها. ولكن قبل ان نقوم بتقديم اقتراحات وحلول علينا البحث في مسببات هذا العنف، ومن خلال عرض الأسباب نشتق مقترحات الحلول.
  باعتقادي هنالك الكثير من الأسباب المركبة منها نقص الوعي الذي ينبع من عدة اتجاهات: لدى المجتمع، كون المجتمع لا يعرف حجم المشكلة و خطرها وايضا لدى الفاعل المذنب الذي لا يشعر بجريمته ولا يعترف بها كأنها فعل خاطئ حتى انه يلقي اللوم على الضحية نفسها- وخاصة في قضايا الحفاظ على شرف العائلة، فقد أصبح الشرف قناعًا يخفي السبب الحقيقي الذي يدفع الجاني إلى ارتكاب جريمته، وأخيرا جهل المرأة التي تعرضت للعنف  التي لا تعرف تعريف العنف ولا تستطيع المطالبة بحقها، حتى انها تعتبر العنف ضدها امرا عاديا لا داعي للتكلم عنه.  كما أن  الصمت الذي يلازم المرأة المعنفة واستسلامها خوفا من العار هذا بحد ذاته يزيد العنف ضدها ويقلل من مقامها في المجتمع. كما تلعب أنماط التربية في المجتمع العربي دورًا اساسيا، لأنها تهمش دور الأنثى في العائلة بالإضافة الى العادات والتقاليد المتجذرة في ثقافة مجتمعنا الذكوري والتي تشجع تسلط الذكر على الاناث في عائلته وتعويد الانثى على تقبل ذلك وتحمله والاستسلام  لهذا الواقع، حيث أن معظم الحالات التي تقتل فيها النساء يكون موضوع الشرف هو حجة القاتل لكي يتهرب من العقاب على جريمته. ومن هنا نقترح تكثيف الوعي والقيام بحملات توعية اجتماعية موجهة لجميع أفراد المجتمع كبارًا وصغارًا، ذكورًا واناثًا عن طريق اقامة محاضرات حول رفع مكانة المرأة ، وتأثير العنف الممارس ضد المرأة عليها وعلى اسرتها وآثاره بعيدة المدى على بناء وسلامة المجتمع ككل، كما يجب اجراء مقابلات مع اخصائيين لمناقشة  هذه الظاهرة واستغلال الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة لنشر هذه المحاضرات والمقابلات، ومن خلال حملات التوعية هذه يجب التطرق لأهمية تغيير انماط التربية التقليدية التي تقيد الأنثى وتورثها مفهوم انها الضلع القاصر وأنها ضعيفة، بل يجب ترسيخ افكار بديلة تزرع فيها الثقة بالنفس، الشجاعة والجرأة والقدرة على حماية نفسها ومواجهة الظلم وعدم الاستسلام. ولذلك من الأهمية بمكان ان تعرف المرأة حقوقها وكيفية الدفاع عنها وعدم التسامح والتهاون والسكوت عن سلب هذه الحقوق وحثها على كسر حاجز الصمت والتوجّه للشرطة أو للجهات المختصة.
من جهة أخرى، هنالك عدد كبير من النساء اللواتي قُتلن كنَّ قد قدمن شكاوى سابقة للشرطة عن تهديدهن بالقتل لكن الشرطة لم تحرك ساكنا ولم تأخذ هذه الشكاوى على محمل الجد، وبالتالي كانت النتائج مأساوية
بسبب تقاعس الشرطة وعدم قيامها بواجب الحماية، ولهذا نحن نناشد الشرطة والجهات المختصة التي تتوجه لها النساء المعنفات بالتعامل بجدية مع الشكاوى وعدم الاستهتار بها. كما نطالب وزارة القضاء بفرض عقاب رادع على المجرمين القتلة وكذلك على المعتدين ومنفذي العنف بأشكاله المختلفة لكي يكونوا عبرة لغيرهم.
وفي النهاية نطالب رئيس الحكومة ووزير المالية بتخصيص ميزانيات لمحاربة العنف ضد النساء وتنفيذ الخطط التي أقرّت سابقًا ولم تنفذ حتى الآن، كما نناشد وزير الرفاه الاجتماعي ووزير الأمن الداخلي وكل الجهات الرسمية المختصة أن تقوم بمسؤولياتها ولا تتقاعس من اجل حماية النساء وتوفير الدعم المعنوي والنفسي.

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق