اغلاق

مقال : مصلحة العرب، سياسيا ووطنيا وطبقيا، رفع وتيرة المشاركة الميدانية في الاحتجاجات المعيشية

بعد نضال واضراب ومظاهرت استمرت 17 يوما متتاليا, نجحت العاملات الاجتماعيات بتحقيق مكسب نوعي غير مسبوق لجمهور العاملات الاجتماعيات ,


سهيل دياب - صورة شخصية

سواء على مستوى تحسين إصلاحات جذرية في مبنى الراتب او في تحصيل تعويض  مادي لمرة واحدة مقابل ضغط العمل بفترة الكورونا, او بتخصيص ميزانية سنوية خاصة لضمان حماية العاملات الاجتماعيات من العنف والاعتداء عليهن أثناء تأديتهن الوظيفة.
قبل يومين نجح الممرضون والممرضات في البلاد بتحقيق مكاسب هامة وغير مسبوقة بعد ان اعلنوا الاضراب المفتوح بالحصول على 2000 وظيفة جديدة في المستشفيات, منها 400 وظيفة لما يسمى بالتمريض الجماهيري داخل المجتمع.
المشترك بين هذين النضالين هو :
1. كلاهما, يمثلان جمهورا منظما نقابيا, وأصحاب الدخل المنخفض جدا .
2. كلاهما ,تأثر سلبا بشكل خاص بأزمة الكورونا  خاصة بموضوع ضغط العمل وقلة الملاكات.
3. كلاهما, يشكل المجتمع العربي حجما قويا, عدديا وفعالية, رأينا ذلك في عشرات المظاهرات ليس فقط في مدن المركز , وانما بالبلدات النائية في الجليل والمثلث والنقب, وانا شاهد على هذا التحرك اللافت.

وأمام المجتمع في إسرائيل اليوم عدة نضالات لم تصل الى نهايتها بعد واهمها: نضال مئات الاف المعطلين عن العمل من اجل تعويض 100% من دخلهم الأخير قبل الازمة, واكثر من ثلثهم من العرب, ونضال المستقلين وخاصة في قطاع السياحة من أصحاب مطاعم ومكاتب سفر ومرشدي سياحة وسائقي حافلات سياحة وعاملي فنادق ومحلات تذكاريات .جزء كبير منهم في الجليل والنقب وغالبيتهم عربا. كما ونواجه مشروع تصفية فرع صيادي الأسماك  ومحوه من الوجود الامر الذي سيقذف بأكثر من الف عائلة لسوق البطالة, اكثر من 70% منهم عربا من عكا ويافا وحيفا وجسر الزرقاء والفريديس. وغيرها وغيرها من النضالات الطبقية والاجتماعية والتي تحمل بعدا سياسيا وقوميا بارزا.
في خضم هذا الاحتجاج العارم, يكاد يغيب احد الملفات الساخنة في سوق العمل الإسرائيلي, وهم ملف عمال البناء وظروف عملهم, واخطار المهنة ومسلسل الموت المتصاعد جراء حوادث العمل , أكثر من ثلثي عمال البناء في إسرائيل هم فلسطينيون من طرفي الخط الأخضر, واكثر من 85% من ضحايا العمل هم عربا او عمال أجانب.
وفي داخل مجتمعنا العربي يتفاقم الاستغلال الطبقي لجمهور العاملين من قبل أصحاب العمل العرب  انفسهم وللأسف الشديد, وخاصة لجمهور العاملات والموظفات في أماكن العمل الخاصة والغير منظمين نقابيا, ناهيك عن عشرات شركات المقاولة ( عالراس) والذين يشغلون العمال بدون حقوق حد ادنى , إضافة الى تشغيل القاصرين بشكل غير قانوني.

مشاركة مكثفة عربية في الاحتجاجات المعيشية, خطوة سياسية وطنية وطبقية من الدرجة الأولى

للأسف فشلت الأحزاب السياسية  الفاعلة في المجتمع العربي بتنظيم الجماهير العربية والمتضررين من الازمة الحالية, ولم تنجح بوضع برنامج نضالي وميداني للدفاع عن المتضررين, كما فعلت الجبهة في ازمة أواسط الثمانينات مع عمال الاحراش ومعركة البطالة في حينه. أنا لا اتحدث عن دعوة عامة فيسبوكية للمشاركة الفردية في مظاهرات الاحتجاج, ولا على وفد من ناشطين بهذه النقابة او تلك لمظاهرة هنا او هناك, أنا اتحدث عن مشروع كفاحي طبقي ينظم المتضررين ويبادر لمظاهرات ونزول للميادين وبعث الامل لإمكانية تحصيل المكاسب من خلال المواجهة وفقط من خلال المواجهة والنضال الميداني.
موضوعيا, الجماهير العربية هي الشريحة الأكثر تضررا من الازمة الحالية, وبمدى مساهمتها في حركات الاحتجاج وطرح قضاياها الساخنة والمغيبة بالاعلام والسياسة الرسمية, نستطيع ان نحقق ليس فقط مكاسب نقابية , وانما مكاسب سياسية في المساواة والديمقراطية وتثبيت حقنا بشرعية التأثير على ما يجري هنا كسكان اصلانيين وأصحاب البلاد.
لولا طرحنا لموضوع القطاع السياحي وصيادي الأسماك وعمال البناء , لما تذكر غيرنا هذه الملفات, لقد فرضنا اجندة طبقية سياسية وقومية لانعكاسات ازمة الكورونا على الناس العرب وخاصة الغلابى منهم. وبمدى نجاحنا رفع منسوب مشاركتنا الفعالة بالميدان, نحمي شعبنا وقضيتنا وعمالنا أكثر وأكثر.

 

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق