اغلاق

قصة ‘الحب الأول‘، بقلم: الكاتبة أسماء الياس من البعنة

أحببتها منذ اليوم الأول رأت فيه النور. صرخت والدتها من الم المخاض. كان عمري سبع سنوات، عندما تسللت خلف والدتي، جلست عند الباب منتظر الخلاص.


صورة وصلتنا من الكاتبة                                                            
 
والدتي هي "الداية" التي تولد نساء الحي والقرى المجاورة، لكن في تلك اللحظة رغم صغر سني، تبادر لذهني سؤال: من أين يأتي الأطفال ؟! ولماذا كل هذا الخوف الذي أراه في العيون. وتلك العجوز التي تصلي وتدعي ربها الخلاص لكنتها، وهي تمسك بيدها مسبحة طولها عدة أمتار. 
 تعجبت لكل ما يحدث.
 أخيراُ انتهى صراخ المرأة، ليتبعه بكاء طفلٍ صغيرٍ، وتعالت الزغاريد والضحكات والشكر للرب.  عندها فُتِحَ الباب وتسللت من بين النساء اللواتي دخلن مسرعات، لكي يطمئنوا على الصغير وعلى الوالدة، جاءت على الدنيا طفلة سبحان خالقها آية من الجمال، لون بشرتها أحمر وعيونها مغمضة، وهي تتململ بحضن والدتها.
 التي تحتضنها بكل حب، كيف لا وهي طفلتها الأولى، التي أنجبتها بعد ست سنوات من العلاج المستمر.
 عمت الفرحة بكل العيون، فرحة لا يستطيع أن يعبر عنها قول أو بيان.
    الوحيد المحظوظ  الذي اقترب في تلك اللحظة من المولودة الجديدة، هو أنا "سامر" أمسكت يدها وقبلتها.
 ومنذ ذلك اليوم أصبحت زيارتي لبيت الطفلة الجميلة جهينة لا تنقطع. وكل يوم عند عودتي من المدرسة، أضع حقيبتي في البيت، وقبل أن تسألني والدتي هل أعد لك وجبة الغذاء. أطير بسرعة البرق عند جهينة، وهكذا عشت أياماً طوالاً، حتى كبرت جهينة، واصبحت تستطيع المشي.
 كنا نلعب في الساحة الأمامية للمنزل، وأكثر شيء كان يزعجني وجود ابن الجيران فادي، الذي أراد أن يستولي على اهتمام جهينة، لكن هيهات، جهينة تعودت عليّ، وأنا الوحيد الذي تريد اللعب معه، لذلك لم تكن تقبل بأي دخيل.
  توالت الأيام وكبرت جهينة، وأصبحت صبية جميلة، ذكية، مجتهدة، متفوقة بدروسها. لكن حب الطفولة ما زال يربطنا برباطه المقدس.
جهينة لم تكن تريد رفيقاً غيري، وأنا تعلقت بها جداً، رؤيتها كل يوم تكبر أمام عيوني، جعلني أتعلق بها أكثر واكثر. لم نفترق أبداً، والمرة الوحيدة التي افترقنا فيها، عندما ذهبت للجامعة، فقد كنت مجبراً أن أقيم في المدينة. وحسب الاجازات، أو الأوقات التي لم يكن فيها ضغط امتحانات، كنت أجيء، وفي قلبي  شوق ولهفة لرؤية جهينة.
بقينا على هذه الحال، لقاء، ووداع، مكالمات تلفونية، رسائل الكترونية، اطمئنان أحدنا على الآخر، جعل هذا الرابط يقوى على مدى الأيام.
بعد ان انهيت التعليم، وتخرجت طبيباً، جهينة تخرجت من الصف الثاني عشر. قررنا أن نرتبط، وعندما تنهي جهينة الجامعة نتزوج، وهكذا كان. أخيراً تكلل حبنا بالزواج...
 
                                 

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق