اغلاق

مقال: السلائل الأنفية Nasal polyp - مرض يحظى بتقدم البحث والعلاج

السلائل الأنفية زوائد ناعمة وغير مؤلمة تنمو في بطانة الأنف أو الممرات الأنفية. هي أورام حميدة لينة على شكل قطرة أو حبة عنب ناتجة عن التهاب مزمن وتبرز


تصوير: ايله ميسل

 من الغشاء المخاطي في التجاويف الأنفية (الجيوب) أو القنوات الأنفية. يعاني حوالي 10% من المجتمع الغربي من التهاب مزمن في الجيوب الأنفية، بينما ترافق السلائل الأنفية التهاب الجيوب الأنفية في 20% من الحالات. يعاني حوالي ربع إلى نصف المصابين بالسلائل الأنفية من الربو أيضًا.  يسمى هذا المرض "التهاب الجيوب الأنفية المزمن مع السلائل الأنفية" (CRSwNP). طوال سنوات عديدة كانت المعرفة حول طبيعة المرض ضئيلة وكانت خيارات العلاج محدودة. في السنوات الأخيرة، تم نشر العديد من الأبحاث التي أدت إلى فهم آلية المرض وطرق العلاج الممكنة. هذه البيانات "سلطت الضوء" على ظاهرة السلائل الأنفية، الأمر الذي يمكنه أن يخفف بشكل كبير على الذين يعانون منها.

ما هي الأعراض؟
التهاب الجيوب الأنفية المزمن المصحوب بالسلائل الأنفية يسبب احتقان الأنف، إفرازات أنفية، الصداع أو الشعور بالضغط في مناطق مختلفة من الوجه وفقدان حاسة الشم تدريجيًا وأحيانًا حاسة الذوق.
تسبب السلائل الأنفية في بعض الأحيان انسداد الممرات الأنفية مما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس عن طريق الأنف، توقف التنفس أثناء النوم مما يتمثل بالتعب المزمن، عدوى بكتيرية متكررة في تجاويف الأنف وتفاقم نوبات الربو لدى مرضى الربو.
يتم تشخيص السلائل الأنفية بمساعدة التصوير المقطعي المحسوب  تصوير غير باضع معدّ لإعطاء صورة ثلاثية الأبعاد لداخل الجسم) والفحص بالمنظار الداخلي.
في معظم الحالات في العالم الغربي، يكون التهاب الجيوب الأنفية المزمن الذي يسبب ظهور السلائل الأنفية من النوع 2 - وهو يتميز بارتشاح الخلايا اليوزينيَّة (خلايا الالتهاب) وتغيرات في النسيج نتيجة السيتوكينات من النوع IL-5 و IL-4 و IL-13 (بروتينات صغيرة تشكّل أساس التواصل بين خلايا الجهاز المناعي والخلايا التي تنتمي إلى أنسجة الجسم). يظهر هذا الالتهاب أيضًا في مسالك التنفس لدى معظم مرضى الربو الشديد.

من يعاني أيضًا من السلائل الأنفية؟ (داء السلائل الأنفي)
بالإضافة لذلك، تظهر السلائل الأنفية والتهاب الجيوب الأنفية المزمن في عدد من الحالات الطبية الفريدة التي تتطلب توضيحًا وعلاجًا مشتركًا من قبل أطباء الأنف والأذن والحنجرة وأطباء الحساسية والمناعة السريرية مثل:
1. "متلازمة الحساسية لمسكنات الألم" (- (Samter's Triad تتضمن هذه المتلازمة أعراضًا مثل السلائل الأنفية والربو وعدم تحمّل الأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهاب (NSAIDs) مثل الأسبرين والنوروفين والإيتوبان. يؤدي التعرض لهذه الأدوية إلى احتقان الأنف، الزكام، صعوبة التنفس وأحيانًا ظهور طفح جلدي على الجسم. تظهر المتلازمة في معظم الحالات في سن الشيخوخة وتكون نسبة شيوعها بين المرضى الذين يعانون من التهاب الجيوب الأنفية المزمن والسلائل الأنفية 5-10%. يكون التهاب الجيوب الأنفية لدى هؤلاء المرضى أصعب مقارنة بالمرضى الذين لا يعانون من عدم تحمل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
2. التليف الكيسي (Cystic Fibrosis)- مرض وراثي يسبب قيام بعض الغدد بإنتاج مُفرزات غير طبيعية, مما يُؤدي إلى ضرر الأنسجة والأعضاء. ينتج المرض عن خلل في بروتين CFTR مما يؤدي إلى اضطراب في نقل الأيونات، وخاصة الكلور والصوديوم (الملح) عبر الخلايا الظهارية في أنسجة الجسم المختلفة. يعاني هؤلاء المرضى من مرض رئوي شديد وتضرر الجهاز الهضمي. بالإضافة إلى ذلك، يعاني البعض أيضًا من السلائل الأنفية، التي لا تنتج عن التهاب من النوع 2. في هذا المرض، تظهر السلائل الأنفية في مرحلة الطفولة وتزداد نسبة شيوعها بعد سن المراهقة.
3. التهاب عدوى فطرية (Allergic fungal rhinosinusitis) - لدى 5-10% من المرضى الذين يخضعون لعملية جراحية بسبب التهاب الجيوب الأنفية المزمن والسلائل الأنفية يمكن تشخيص التهاب يشمل عدوى فطرية (Allergic fungal rhinosinusitis). الحالة ناتجة عن استجابة الجهاز المناعي بآلية تكون بوساطة IGE تجاه الفطريات، تؤدي هذه الحالة إلى تفاقم الالتهاب في نسيج الجيوب الأنفية.
4. أمراض نادرة تصيب الأوعية الدموية - كما قد تؤدي الأمراض النادرة إلى أعراض السلائل الأنفية. أمراض مثل Eosinophilic granulomatosis with polyangiitis

كيف يتم العلاج؟
يشمل العلاج الطبي لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن والسلائل الأنفية استخدام الستيرويدات التي تثبط عملية الالتهاب. تُعطى الستيرويدات بواسطة أجهزة استنشاق أو سائل غسل وأحيانًا بأقراص يتم تناولها عن طريق الفم.  يوصى بغسل الممرات الأنفية بسائل فسيولوجي وفي الحالات التي يُشتبه فيها بوجود عدوى بكتيرية تعطى المضادات الحيوية.
في الحالات التي لا يطرأ بها تحسن على الرغم من استعمال الأدوية المتبعة، تجرى عمليات جراحية لإستئصال السلائل الأنفية والأنسجة الالتهابية المزمنة. يتم إجراء العمليات الجراحية عن طريق إدخال منظار في تجويف الأنف، إزالة الأنسجة الالتهابية واستئصال السلائل الأنفية (Functional Endoscopic Sinus Surgery).
في معظم الحالات تتحسن حالة المريض بمرور الوقت ويعود لاستخدام العلاج الواقي حسب الحاجة. في 10-15% من الحالات يعود الالتهاب المزمن بسرعة وتظهر السلائل الأنفية مرة أخرى، الأمر الذي يتطلب أحيانًا التدخل الجراحي المتكرر.
تجديدات في العلاج - في السنوات الأخيرة، كان هناك تحوّل في طريقة العلاج وبدأوا باستخدام الأدوية البيولوجية، والهدف الرئيسي منها هو إعاقة نشاط السيتوكينات التي تحفز عملية الالتهاب المزمن في تجاويف الأنف.  لقد نبعت فكرة استخدام هذه الأدوية من نجاحها في علاج مرضى الربو الشديد الذين يعاني جزء منهم من عملية التهابية مماثلة في مسالك التنفس. بأعقاب الدراسات الناجحة التي أظهرت نجاعة العلاج، صادقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) مؤخرًا على استخدام أول دواء بيولوجي، دوبيلوماب (Dupilumab)، لعلاج المرضى الذين يعانون من التهاب الجيوب الأنفية المزمن المصحوب بالسلائل الأنفية. يُعطى الدواء بحقنة تحت الجلد كل أسبوعين، وقد أثبتت نجاعته في علاج التهاب الجيوب الأنفية المزمن المصحوب بالسلائل الأنفية. يشكل استخدام الدواء تقدمًا علاجيًا للمرضى ويقلل من الحاجة إلى استخدام الستيرويدات والجراحة ويحسن من جودة الحياة.  نأمل أن يتوفر الدواء والمستحضرات البيولوجية المشابهة قريبًا من خلال سلة الأدوية للمرضى في إسرائيل.

 

 

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق