اغلاق

السودان أمام خيارين: إما التطبيع أو البقاء قي قائمة الإرهاب - بقلم الاعلامي : أحمد حازم

يلاحظ المراقبون لتطورات الوضع في المنطقة، أن الولايات المتحدة تقوم بالضغط على دول عربية للتطبيع مع إسرائيل رغم أن هذه الدول لا حدود جغرافية


الاعلامي أحمد حازم - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

 لها مع تلك الدول، لكنها الأسهل عليها في إجبارها على اتخاذ هذه الخطوة لأسباب عديدة، وهذا الذي حصل مع الإمارات والبحرين وما يحصل الآن مع السودان.
السودان شهد أزمات متلاحقة وفترات صراع على السلطة منذ العام 1983 ثم نهاية حكم النميري في العام 1985، والانقلاب الذي قاده عمر حسن البشير بدعم من الزعيم السياسي والديني المعروف الشيخ حسن الترابي في العام 1989 والذي لم يعجب الإدارة الأمريكية على أساس أن الترابي قائد حركة الإخوان المسلمين في السودان.
ولقد أدى إدراج السودان على لائحة الدول الراعية للإرهاب من قبل الولايات المتحدة وتطبيق عقوبات عليه في الثاني عشر من شهر أغسطس/آب عام 1993 واستضافة نظام البشير زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، إلى الضغط المباشر على السودان. وقد فرضت الإدارة الأميركية وبقرار من الرئيس بيل كلينتون، عقوبات مالية وتجارية على السودان.

"  ثمن مادي يتلقاه السودان وليس تطبيعاً مجانياً "
وقد بلغ حجم الخسائر السودانية من تلك العقوبات حوالي 50 مليار دولار، وإلى عزلة إقليمية ودولية، وعندما تمت الإطاحة بحكم البشير في 11 أبريل 2019، وجدت السلطة الانتقالية نفسها أمام أوضاع متأزمة اقتصاديا واجتماعيا، إلى جانب الأوضاع الأمنية المتردية،
عندما اتجه رئيس مجلس السيادة في السودان، الفريق أول عبدالفتاح البرهان والوفد المرافق له إلى أبوظبي، لبحث مشاكل بلاده الإقتصادية مع المسؤولين في الإمارات  كان يأمل  التوصل إلى اتفاق يساعد بلاده في تجاوز الظروف الصعبة التي تمر بها، وخصوصاً رفع العقوبات الأمريكية. ،لكن ذلك مشروط بموافقة السودان على التطبيع مع إسرائيل وهو تطبيع له أيضاً ثمن مادي يتلقاه السودان وليس تطبيعاً مجانياً.

" تقديم دعم أميركي للسودان بقيمة سبعة مليارات دولار"
موقع "أكسيوس" الأميركي، أفاد  نقلا عن مصادر سودانية، بأنه قد يتم الإعلان عن اتفاقية تطبيع مع إسرائيل مثل تلك التي تم التوصل إليها مع الإمارات والبحرين، وبناءً على ذلك ،فلا بد أن يخضع السودان لشرط التطبيع مع إسرائيل،
وفي ظل التقارير التي تتحدث عن قرب انضمام السودان لقافلة الدول العربية المطبعة مع إسرئيل، أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، السبت الماضي عن اقتراب موعد قيام واشنطن بإزالة إسم  السودان من "قائمة الإرهاب"، في ما يبدو خطوة ممهدة لإعلان التطبيع مع تل أبيب، علماً بأن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، قال  في رسالة إلى الكونجرس قبل أيام، إن الإدارة الأمريكية  تتطلع إلى إزالة إسم السودان من قائمة الإرهاب  في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وعلى ذمة صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، فإن السودان وافق مبدئياً على تطبيع علاقته مع إسرائيل، مشترطاً تنفيذ حزمة المطالب التي تقدم بها للفريق الأميركي في مباحثات أبوظبي الرفيعة المستوى التي استمرت ثلاثة أيام، والتي تتضمن أيضاً تقديم دعم أميركي للسودان بقيمة سبعة مليارات دولار.
رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، لا يستطيع وحده اتخاذ قرار نهائي للتطبيع. فهو مضطر لعقد اجتماع  مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء، للخروج بموقف موحد بشأن التطبيع، خصوصاً في ظل وجود أحزاب معارضة كلياً للتطبيع مشاركة في التحالف، مثل  ""قوى إعلان الحرية والتغيير" وأبرزها"حزب الأمة" بزعامة الصادق المهدي، و"الشيوعي"، و"البعث" وأحزاب قومية أخرى، فهل تبدلت لاءات الخرطوم الثلاث في مؤتمر القمة الذي انعقد فيها عام 1967 والتي تعارض أي لقاء مع إسرائيل، إلى "نعم" بالفم الملآن لكل تطبيع معها.؟

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected] .

لمزيد من مقالات اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق