اغلاق

التعلُّم عن بُعد - ‘ نظرة إيجابية ‘ - بقلم: وجدان شتيوي

تعيش البلاد والعالم اجمع ظروفا غير طبيعة قلبت حياتنا راسا على عقب وغيرت كل القواعد المتبعة فأجبرتنا على خلق نظام جديد مليء بالتقييدات والضغوطات فبتنا نتمنى


وجدان شتيوي - اخصائية نفسية ومستشارة تربوية- صورة شخصية

عودة أصغر واقل الاشياء التي كانت موجودة بحياتنا سابقاً ، كل هذا بالرّغم من قساوة وضعنا قبل الكورونا، حيث لا يخفى على احد منا المشاكل والمعضلات الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية والأمنية داخل مجتمعنا وفي محيطنا العربي الواسع التي تقض مضاجع الجميع بغض النظر عن الانتماءات السياسية، الدينية والاجتماعية.
  إنَّ من أبرز التغييرات التي اثرت علينا جميعا كأهالي، كمعلمين، كطلاب هي قضية التعلّم عن بُعد، فأصبحت عملية التعلُّم عن بُعد حاجة مُلحة في ضوء الظروف السائدة تعتمد في مضمونها على اختلاف المكان وبُعد المسافة بين الطالب والمعلم وطريقة تمرير المواد.
بالبداية كان التحدي كبيراً للجميع وذلك نظراً لعدم جاهزية مدارسنا العربية والمعلمين والطلاب للمعرفة المحوسبة وللأجهزة المطلوبة لنظام التعلم المحوسب، فكان قرار اغلاق المدارس والبدء بعملية التعلّم عن بُعد مفاجئاً رغم توقع حدوثه حيث لم تكن فترة تحضيرية تدريجية تضمن نجاح العملية بكل تعقيداتها وتركيباتها.

فوائد كبيرة
 اليوم بعد مرور الشهر تقريباً أصبح بإمكاننا استخلاص العبر ولو بصورة أولية لفوائد التعلم عن بعد ومنها -
- العملية فتحت آفاقاً جديدة للمعلم لتطوير نفسه ومواكبة كل ما هو جديد بعالم التكنولوجيا.
- منحت الفرصة للمعلم بإثبات قدراته وبذل اقصى جهد للتأقلم مع متطلبات الساعة.
-أعطت المُعلم مساحة شخصية من خلالها يقوم بتمرير الدرس بكل راحة وهدوء وإدخال تغييرات جوهرية على نمط التعليم الوجاهي التقليدي.
- وضعت المعلم بأمر واقع لم يعهده حيث انه اصبح مكشوفاً بكل تصرفاته للجميع، اصبح المعلم موجوداً بشكل فعلي داخل كل بيت ومن الممكن ان يشاهد الدرس الاهل ايضاً.
- كشفت هذه العملية من هو المعلم الحقيقي وصاحب الضميرومن هو غير ذلك.
-خلقت روح المنافسة الايجابية بين المعلمين وحفزت المعلم على اكتساب أكبر قدر من المهارات لإنجاح عملية التعلم.
وهنالك العديد والعديد من الفوائد اذا ما تعمقنا اكثر واخذنا الامور على محمل الجد والمسؤولية فهذا واقع فُرض علينا وما علينا السعي وراء انجاح هذه العملية والاهتمام اولاً واخراً بمصلحة طلابنا الاعزاء ومراعاة ظروفهم المختلفة وبشكل خاص الجانب النفسي ، فمن وجهة نظري لا شيء يحُل مكان التعلم الوجاهي والتفاعل المباشر بين الطالب والمعلم ، فرؤية عيون الطلاب كل صباح ومحادثتهم ولمس مشاعرهم حاجة اساسية لا يمكن الاستغناء عنها ، انّ المدرسة هي اطار اجتماعي تعليمي يهدف الى اكساب الطلاب العلم والمعرفة والى بناء شخصية الانسان الحديث ليكون عضواً فاعلاً وصاحب دور إيجابي في مجتمعة فلا بديل لها .

لا بد من دعم الاهل
ولكن لكي تنجح هذه التجربة الجديدة فلا بد من دعم الاهل من خلال توفير بيئة تعليمية مناسبة وتخصيص مساحة للتعلم مع توفير اللوازم التعليمية والتقنية لأبنائهم، وتشجيعهم وحثهم على الالتزام والمشاركة اليومية ، ومتابعة ادائهم التعليمي ومساعدتهم لتكّيف مع هذه التجربة الجديدة من أجل الرفع من إنتاجية تعلمهم ، مشاركة ابناءهم في حضور عدد من الحصص الدراسية  تزرع الطمأنينة في نفوسهم وتساعد على تقليل التوتر والقلق النسبي الذي يعيشه الطلاب.
من الأهمية أيضا النظر لهذه الازمة بعيون متفائلة  فنجد منحة نستمدها من قلب هذه المحنة التي يمر بها العالم حيث يمكن القول بأن التعليم حالياً لن يعود كما كان قبل أزمة كورونا وأننا يجب أن نقف ونضع كل الإيجابيات التي مررنا بها خلال الفترة ، وإن الأدوات التكنولوجية أصبحت لها وجه إيجابي مفيد لطلابنا اليوم يستخدمون فيه التعلم وفرصة لأبنائنا ليصبحوا متعلمين ذاتيين على الإنترنت حيث تتيح لهم التأقلم مع هذا النمط الذي سيحتاجون إليه والذي سيستخدمونه في المستقبل القريب أكثر من التعليم الرسمي، وكذلك ستكسبهم الاستقلالية والاعتماد على قدراتهم في التعليم .
"فالمسؤولية مشتركة، وتعاون جميع الأطراف شرطاً اساسياً لنجاح هذه العملية "

(وجدان شتيوي - اخصائية نفسية ومستشارة تربوية)


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected] .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق