اغلاق

تحديات التعلم عن بعد - بقلم : المربي معروف مراد

فايروس مجهري لا يتعدى وزنه وعائلته المنتشرة في كافة أصقاع العالم الثلاثة غرامات، قلب موازين الاستقرار العالمي في كافة مناحي حياة البشر ولا تبشر الأمور

 
المربي معروف مراد - صورة شخصية

بقرب محاصرته أو الخلاص منه.
 قد يفيد علماء الدين بانها حكمة ربانية مستعينين بالمراجع والنصوص الدينية لأثبات ذلك، وقد يكون ليس بالحدث الجديد بالنسبة لعلماء البيولوجيا وخبراء الأمراض المعدية معتمدين على أدلتهم انه في الماضي اجتاحت العالم أصناف عديدة من الأوبئة التي فتكت بأرواح الملايين من البشر، كان آخرها فايروس السارس الذي ازهق أرواح عشرات الآلاف في بلدان القارة الأفريقية.
وبين الراي والراي الآخر لتأويل ما يحدث، تمكن فايروس الكورونا المسمى علميا (COVID-19) من مفاجأة المجتمع الدولي في وقت قاتل وغير جاهز لخوض المعارك معه، من ضمنها ما سنتحدث عنه اليوم:
تأثيره على سيرورة العملية التربوية والمناهج المتبعة في جهاز التربية والتعليم.
  فكرة التربية والتعليم تتمحور على أن سيرورة التربية والتعليم تعتمد على عدة ركائز أهمها: أولا، أنها عملية تراكمية في نقل المعلومات القيمية والتعليمية إلى طلاب العلم في فترات عمرية محددة لتتلاءم مع قدراتهم الذهنية على تقبل المعلومات والقيم المكتسبة، استيعابها، تذويتها والعمل بها.
وثانيا – أن تكون منهجية وتتابعية ليتسنى للطالب ربط الجديد بالقديم المتراكم لديه تقويمه، ترسيخه وتأصيله وجدانيا لاستعماله إضافة للمعرفة كاستراتيجيات ذهنية لتحليل الأمور والمعلومات بشكل علمي، ناقد وباحث عن الحقيقة العلمية المراد الوصول اليها وبلوغها مستقبلا.

قطع السيرورة
فايروس كورونا بخبثه وخطورته تمكن من قطع هذه السيرورة في وقت لا حيلة لنا مقابله، ليضع جهاز التربية والتعليم أمام تحديات جمة تستوجب الاستنفار مستعينين بما أوتي من مهارات تعليمية وتطبيقات تكنولوجية للحد من الأضرار التي قد يحدثها انقطاع الطلاب والطالبات، المعلمين والمعلمات عن اللقاء الوجاهي مع طلابهم ليكونوا عونا لهم، مرافقتهم ودعمهم تعليميا ومعنويا في مسيرتهم التعليمية داخل المدرسة. من هذه التحديات ما هو داخلي يتعلق بجهاز التربية والتعليم، ومنها عوامل خارجية تتعلق بالمجتمع وجاهزيته أمام هذه التحديات، نذكر في مقالنا هذا ما هو متعلق بجهاز التربية والتعليم:

أولا: التغيير المفاجئ في نهج التعليم والتواجد في المدرسة كضرورة اعتاد عليها الجميع – طلاب ومعلمون وأهالي أيضا - وإضافة إلى كون المدرسة المكان المثالي لتواجد الطلاب وممارسة تعليمهم والذي طالما جهدنا لخلق بيئة تعليمية سليمة بل ومثالية لطلابنا، هذا الواقع تغير بين ليلة وضحاها ودون سابق إنذار مما الزم الطلاب ملازمة بيوتهم واستبدال طرائق التعليم التي تمرسوا بها واعتادوا عليها بالتعلم عن بعد وعبر شاشات الحواسيب والهواتف النقالة. هذا التغيير المفاجئ كأي تغيير في المسار العام لحياة البشر، ينعكس سلبا على نفسية الطلاب والمعلمين والأهالي على حدٍ سواء. 

ثانيا: التعلم عن بعد يحتاج إلى مهارات خاصة في تسخير تكنولوجيا المعلومات، ملاءمتها وتطبيقها من قبل المعلمين كطرائق تعليم وتقييم بديلة، لتتسنى الإفادة تعليميا وتكون نزيهة ومنصفة تقييميا نظرا للفروقات والإمكانيات التعليمية بين الطلاب ليس فقط في القدرات الذهنية بل بالإمكانات الاقتصادية لتوفير الوسائط الإلكترونية المطلوبة لممارسة أسلوب التعليم المحوسب أو ما يسمى التعلم عن بعد، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى عدم جاهزية بعض المعلمين والمعلمات تقنيا لخوض هذه التحديات مع طلابهم وعدم قدرتهم ليكونوا داعمين لهم للخوض في الوسائط التكنولوجية "الدخيلة" بالنسبة لهم وخاصة لأولئك الذين يؤمنون بأصالة التعليم وعدم الجدوى من استبداله بأساليب مستحدثة.

ثالثا: حيال هذه الأزمة، ما من بادرة امل - حتى الآن-  لنهاية قريبة تلوح في الأفق لهذه الحالة الطارئة مما يؤثر سلبا على عدة عوامل منها:
• عدم وضوح الرؤية بما يتعلق بالمدة الزمنية للحالة الطارئة مما يؤثر على التخطيط المستقبلي للخطط التعليمية نظرا لأهمية الديمومة التعليمية لأي مسار تعليمي دون انقطاع.
• هذه الحالة قد تقود بعض الطلاب والأهالي وربما المعلمون أيضا إلى حالة من فقدان الثقة في الفكرة التعليمية برمتها وكيف يقف العلم حائرا متخبطا في تحليل المجريات وتعريف هذه الحالة، وفي حالة الافتقار للمعلومات المؤكدة، يعتقد البعض أن هذا الفايروس غير موجود أصلا وكل ما نراه هو ليست بحقائق علمية، إنما هو إما مؤامرة كونية وإما هو مجرد مرض عادي كالإنفلونزا التي تزورنا عادةً ولا جديد تحت الشمس. وبين هذا الاعتقاد وذاك وفي حالة عدم وضوح الحقيقة العلمية، قد تقود البعض إلى التنكر لمخاطر هذه الجائحة وعدم الانخراط في المساعي للحد من سلسلة العدوى ونرى ونسمع مدارس أقفلت أبوابها وآوى الفتية إلى بيوتهم لاستبدال التعليم الوجاهي بالتعلم عن بعد. بكلمات أخرى، هذا الفكر قد يطيل أمد الأزمة مما يكرس المخاطر والتحديات المذكورة أعلاه.

باعتقادي وفي هذا السياق المتصل، أن هذه الحالة كما يبدو خطيرة وصعبة وأرجو ألا تكون عصية على الحل إذا ما تظافرت الجهود من كافة المؤسسات الرسمية والمجتمعية لمواجهتها بكفاءة عالية، واعية ومدركة للمخاطر المترتبة لبقائها أو لمكوثها لفترة غير محتملة تعليميا واقتصاديا واجتماعياً، وعلينا ألا نتوانى وان لا نالوا جهدا في التفكير والتخطيط والتنفيذ لكل ما هو مفيد ومساعد في تجاوز الأزمة والولوج لمرفأ الأمان لنعاود حياتنا الطبيعية الآمنة والمطمئنة ولنتابع مسيرة نماء أبنائنا في فيافي مدارسهم يستضلون بقدرات معلميهم ومعلماتهم متابعين مسيرتهم بيقينٍ وثبات نحو التقدم والازدهار ومتابعين المسيرة نحو بناء شخصيتهم وتحقيق أمنياتهم وطموحاتهم دون خوف أو وجل. 

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected] .



استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق