اغلاق

مقال : المجتمع العربي تصور سياسي واقتصادي

حكم متداولة فحواها انه يمكن تحويل المحن لمنح والمخاطر لفرص والتحديات لنجاحات ، وهذا صحيح لكنه مشروط بعدة عوامل دون تحقيقها تكون النتائج


هاني نجم - صورة شخصية

لهذه الظروف كارثية وتدميرية وتحمل خسائر فادحة على كل الأصعدة .
لا بد ان المجتمع العربي في اسرائيل يمر بأزمات كبيرة ومعقدة في اغلب المجالات، الاجتماعية السياسية التربوية، وبالتأكيد الاقتصادية، جزء من هذه الأزمات يهدد الروابط والأسس المجتمعية التي تجمعنا كافراد ويضعف من امكانية ضمان حياة هادئة وكريمة لنا ولمستقبل ابنائنا .
الظروف الداخلية والخارجية التي تحيطنا كمجتمع في السنوات الأخيرة ومواقفنا في التعامل معها تزيد التعقيدات ، وازمة الكورونا تجعل الوضع اكثر سوءا .
هذا كله صحيح , لكن اذا تداركنا ذاتنا وعملنا بشكل سليم من خلال تبني استراتيجيات عمل سياسية اجتماعية واقتصادية سليمة ، ربما نحقق المقولة " ان بعد الشدة يأتي الفرج " وهذا ليس مستحيلا ، بل ان امكانيات تحقيقه كبيرة الى ابعد الحدود، وهي متعلقة بالأساس بتغيير نهج تعاملنا مع تلك القضايا وبتنازلنا عن مبدىء الأنانية الفردية، الفئوية والحزبية وتبني المصلحة العامة التي تخدمنا كأفراد وتمكننا من الانطلاق نحو نجاحات مجتمعية هائلة .
ما أقوله يبدو خياليا للبعض لفقدانهم الامل بسبب تجذر توجهات مجتمعية تعزز الفئوية ومبنية على التفريق لا التجميع وتوزيع الشهادات والتخوين، حيث انه يمكن ان نلتهي كمجتمع ونستثمر الطاقات الكبيرة في مواضيع هامشية تنهش من امكانياتنا تفرقنا وتضعفنا ليزيد وضعنا سوءا .

بناء استراتيجيات عمل
كمراقب حسابات ومستشار اقتصادي تنظيمي مسؤول عن طاقم عمل كبير يدير وبتميز جزءا من اكبر المشاريع الهندسية في البلاد، تعلمت بناء استراتيجيات عمل تضمن تحويل الافكار الاولية الى مشاريع ملموسة، وذلك من خلال صقل عميق للفكرة الاولية، وبحث موسع بالتعاون مع الطواقم المختلفة لتقييم كافة المعطيات الموجودة وتكريسها لبناء خطط عمل تنفيذية تشمل مسبقا ادارة المخاطر المتوقعة من اجل تقليص تأثيرها واختيار افضل السبل للانطلاق ثم التنفيذ مع وجود المراقبة الدائمة ، الشفافية والتقييم لضمان نجاعة العمل واتقانه حتى الوصول الى الهدف السامي الذي نسعى اليه .
المطلوب ان نتخذ مجتمعنا وتطوره كمشروع، وهذا سيلزمنا تحديد اهداف يمكن قياسها وتقييمها من خلال جداول زمنية ملزمة مبنية على استراتيجيات مدروسة تعتمد على القدرات المجتمعية الموجودة، وهذا كله من اجل الوصول الى تحقيق الاهداف الساميه للنهوض المجتمعي على كل الأصعدة .

للاسف مجتمعنا كافراد وكقيادات محلية وقطرية بعيد جدا عن هذا النهج من الادارة والتعامل، حيث نفتقر غالبا لوجود خطط عملية واضحة مدروسة تتعامل بشكل مبدع مع الطاقات والظروف البيئية الموجودة لتحقيق الغايات المنشودة، من خلال الالتزام لمواعيد محددة وبرنامج عمل مدروس واستراتيجية واضحة للتعامل مع المخاطر والتغييرات لانجاز اهداف يمكن قياسها في المدى القريب المتوسط والبعيد . وبدل ذلك نكتفي غالبا بالشعارات الرنانة والخطابات الديماغوغية والتي تثير مشاعرنا للحظات كل مرة من جديد دون تحقيق نجاحات ملموسة وحقيقية . مع تعظيم حجم مشاريع او خطوات ايجابية هامشية كتعبيد شارع او بناء حضانة في سلطة محلية او جلب بعض الملايين لمشروع مجتمعي او تمرير قانون جانبي في البرلمان او الخروج بمظاهرة هنا وهناك، دون امكانية المقارنة بين حجم هذه الانجازات والطموح او البرامج الحقيقية المطلوبة، وحين يدرك الجمهور الفرق بين الوعودات والشعارات الكبيرة الرنانة والانجازات وامكانيات التأثير في الميدان يصل الجمهور الى حالة من اليأس والاحباط وفقدان الأمل، وبذلك حتى لو كان للجمهور طاقات للتغيير والتأثير سيفقدها ويشعر بالانهزام والضعف .

الاستثمار في المجتمع العربي
وحين تجبر الحكومة بسبب ضغوطات ومقاييس دولية على الاستثمار في المجتمع العربي مثل خطة 922 والاعلان عن برنامج تطوير ودعم بقيمة 15 مليارد شيكل، نجد ان هناك مجموعة شروط لبعض الميزانيات تحقيقها لبعض السلطات يكاد يكون مستحيلا وبعد مرور 5 سنوات والاقتراب للموعد النهائي لاستعمال الميزانيات يتبين للاسف ان ما تم تحويله بشكل فعلي نحو 25% فقط من المبلغ و 25% اخرون التزمت فيهم الحكومة بتمويل مشاريع تمت المصادقة عليها، مما يعني انه لم يتم استغلال نحو 50% من المبلغ الكلي، وحين كشف الامر تمت المطالبة بتمديد امكانية استغلال الميزانيات لسنة اضافية اخرى حتى نهاية 2021 على امل ان تستطيع السلطات المحلية والقيادات بلورة برامج تمكنها من الحصول على الميزانيات .
مع الاعلان عن الخطة تسابقت القيادات المختلفة للوصول الى وسائل الاعلام للتفاخر بالانجاز الخاص، ولكن للاسف يتبين ان التعامل مع بناء الخطة كان عبثيا مع تهميش لخبراء من مجتمعنا العربي في بنائها واهمال جوانب مجتمعية هامة مثل محاربة الفقر والعنف وتشجيع الاستثمار والمصالح ومناح حيوية أخرى ، بالاضافة الى وجود شروط تكاد تكون تعجيزية للحصول على بعض الميزانيات، وكذلك اتضح ان التعامل مع تطبيق الخطة بعد المصادقة عليها كان غير مهني ويخلو من منظومات المراقبة للتنفيذ والصرف وغياب قيادة مركزية واضحة تعتمد على المختصين واصحاب الخبرات من المجتمع العربي لنصل للاسف الى النسب التي ذكرت اعلاه .

من منطلق مبدء النقد البناء من اجل التصحيح اضيف وأقول انه في الكثير من الاحيان تجد مجتمعنا يعزز ثقافة الفقر تحت مسميات مختلفة، ويستمر في لعب دور الضحية من خلال تسليط الضوء على التمييز العنصري الذي نواجهه كاقلية في البلاد من الوزارات المختلفة وترتفع اصواتنا وصراخنا ضده لكن للاسف لا حياة لمن تنادي، وبدل تغيير استراتيجيات التعامل بعد الفشل مئات المرات باستعمال نفس الاساليب نجدنا في كل مرة جديدة نعود على نفس الخطاب ونفس طريقة العمل لنفشل مرة اخرى .
نعم ...لا بد اننا نواجه سياسة تمييز عنصرية ضدنا كاقلية قومية في هذه الدولة في كل مناحي الحياة، ولا بد ان قوانينها تجسد هذا التمييز وتعطي شرعية لكافة المسؤولين لتهميشنا وظلم مجتمعنا، لكن بعد عشرات السنوات من الصراخ والبكاء والمطالبة من الظالم بالعدل ثم الاكتفاء بالفتات، ألم يحن الوقت لتغيير نهجنا وفرض قوتنا على الغالبية وبناء برامج عملية تعطي الامل لمجتمعنا واطفالنا في النجاح ؟
توجيه النقد دون اعطاء اقتراحات وحلول عمليه يفقد الكاتب الكثير من المصداقيه لذلك دأبت دائما ان اطرح قضايا واقترح حلول وهذا ما ساحاول القيام به في تتمة المقاله .
ومن اجل طرح الاقتراحات وبعد المقدمة اعلاه مهم ادراك بعض الحقائق والمعطيات التي يمكن ان تشكل دعما للحلول المطروحة :

معطيات عامة حول الدولة بشكل عام
1. يواجه الاقتصاد العالمي وطبعا الاسرائيلي تحديات كبيرة جدا بسبب ازمة الكورونا ، وذلك من خلال ظهور مقاييس اقتصادية سلبية للغاية مثل الركود الاقتصادي وزيادة البطالة وزيادة العجز المالي للحكومة وزيادة الدين الكلي للدولة وغيرها من المقاييس .

2. الكورونا كشفت الكذبة الكبيرة بان قوة الاقتصاد الاسرائيلي تعني قوة الحالة الاقتصادية للمواطن ، كذبة تفاخر بها المسؤولون في السلطة وعلى رأسهم رئيس الحكومة على مدار سنوات من اجل تخذير المجتمع اليهودي بالاخص لاعطائه شعورا كاذبا بالغنى والتقدم .
3. الكورونا عززت من نسب الفقر في البلاد التي يتربع عرشها للاسف غالبية المجتمع العربي ولكن هذه المرة انضمت مجموعات كبيرة من المجتمع اليهودي كانت تعتقد انها تابعة لطبقة اخرى .
4. الكورونا كشفت الحقيقة ان هناك توزيعا غير عادل للمقدرات وارباح اقتصاد الدولة، حيث يعود أساسه لعائلات ومستثمرين قلائل عادة اصحاب نفوذ ومقربين لاصحاب مناصب ليضمنوا لذاتهم الفوز في مناقصات وحتى تغيير بعض القوانين لتناسب برامجهم .
5. بدء المجتمع اليهودي الادراك ان الامن الحقيقي هو امن الغذاء والصحه وضمان العمل وان تضخيم حجم المخاطر الامنية الخارجية لتصديق تحويل اموال طائله لمشاريع انتاج وتطوير سلاح وللصرف على جيش لحماية مستوطنات متفرقة تحاصر وتحتل شعب اخر غير مقبول ولكن هذا النوع من الحوار ما زال خافتا لديهم فيقولون بالسنتهم ما لا يفكرون به بعقولهم لخوفهم من الخروج عن نظام فكر القطيع لديهم،, لكن هناك بداية تغيير في التفكير .
6. الطبقة الوسطى في المجتمع اليهودي والتي عادة تدفع غالبية الضرائب ضاقت من الوضع وبدأت اصوات ترفض ان تقوم الدولة بجباية الاموال منهم وتحويلها لفئات فقيرة ، على حد تعبيرهم مثل العرب واليهود المتدينين.
7. الدولة لم تقر ميزانية لسنة 2020 وعلى ما يبدو حسب نهج السياسيين فانه لن يتم اقرار ميزانيه لسنة 2021 وربما نذهب لانتخابات قريبة في بداية الربع الاول من سنة 2021.
8. كل ميزانية مستقبلية ستحمل الكثير من التقليصات وزيادة جباية الضرائب، الا اذا اتخذت الدولة قرارا استراتيجيا لتحويل كل مدخولاتها في الـ 50 سنه القادمة من حقول الغاز لتمويل القروض الكبير التي حصلت عليها ، في حال اتخاذ خطوة كهذه ممكن بناء ميزانية مع تقليصات اقل .
9. تحاول الدولة تعويض جزء من الخسائر والانهيار الاقتصادي من خلال توسيع مجالات التعاون الدولي الاقتصادي على امل فتح اسواق جديدة وتعزيز امكانيات الاستثمار في البلاد وهذا ما فعلته بالاتفاق مع الامارات والبحرين .
10. اسرائيل كدولة في هذه الظروف غير الجيدة اقتصاديا ترغب ان يشارك الجميع في تطوير الاقتصاد وان يتم تقليص مدفوعات الدولة للفئات الضعيفة الفقيرة .

معطيات حول المجتمع العربي
1. بلغ عدد المواطنون العرب في البلاد سنة 2000 نحو 1.3 مليون نسمة، ويبلغ العدد اليوم نحو 1.9 مليون نسمه ومتوقع ان يكون العدد سنة 2030 اعتمادا على نسبة الولادات والوفيات 2.3 مليون نسمة، اليوم نعاني من كثافة سكانية رهيبة ومن نقص في أماكن العمل والمناطق الخدماتية للمواطنين العرب مما يساعد على زيادة ظواهر سلبية كالفقر والعنف والفوضى ، فماذا ينتظرنا بعد 10 سنوات اذا لم نتخذ الخطوات الصحيحة اليوم ؟ .
2. نحو 44% من المواطنين العرب في البلاد تحت جيل ال 19 عاما ونحو 55% تحت جيل ال 24 عاما مما يعني اننا مجتمع شاب نسبيا سيحتاج مقومات حياتية اضافية اكثر مستقبلا واساسها الأرض والمسكن ومناطق العمل . ومن ناحية أخرى هذا يعني اننا نملك طاقات بشرية شابة كبيرة في حال تهيئة أجواء وظروف مناسبه لها لزيادة الإنتاج ستمكننا من احداث قفزات اقتصادية كبيرة تنقلنا لمكان افضل . 
3. منذ العام 1948 أنشئت مئات المناطق السكنية للمجتمع اليهودي بينما لم تنشأ أي قرية او مدينة عربية واحدة، ونسبة زيادة مناطق البناء والتطوير من خلال الخرائط الهيكلية في كل سنوات إقامة الدوله لم تتماشى مع معدلات نمو السكان .
4. اكثر من نصف العائلات العربيه تعيش تحت خط الفقر في البلاد .
5. هناك ارتفاع ملحوظ في ال 20 سنة الاخيرة في مستوى التعليم في المجتمع العربي بالاخص بما يتعلق بتعليم النساء .
6. بالرغم من زيادة التعليم هناك تراجع كبير في التعليم المهني وانخفاض في الانتاجية العامة للمجتمع العربي .
7. بالرغم من المعطيات العامة، هناك نجاحات فردية كبيرة ومميزة لابناء المجتمع العربي على صعيد محلي ودولي في مجالات مختلفة منها، الطب والقانون وإدارة الاعمال والاقتصاد والرياضة والفن وغيرها .
8. يعاني المجتمع العربي من تخبطات كبيرة بسبب الصراع بين انتمائه الفلسطيني وواجباته اتجاه أبناء شعبه وكونه مواطنا في دولة إسرائيل التي كانت سببا في نكبة شعبه وما زالت محتلة لاراضيه .
9. قيادات الجماهير العربية المحلية والقطرية في المجالس المحلية والبرلمان بالرغم من حسن نواياها، لكنها لا تستطيع التأثير وتغيير الكثير فهي تتعامل من خلال أدوات عمل حددتها لها الوظيفه كموظف لدى وزارة الداخلية او موظف يعمل في البرلمان .
10. في سنة 2006 كانت محاولات لكتابة ومناقشة وثيقة تصور مستقبلي للجماهير العربيه للتعامل مع كافة التناقضات والتحديات التي يعيشها العرب الفلسطينيون في إسرائيل، لكن للأسف همشت الوثيقة والحوار حولها بسبب خلافات حزبية ضيقة وخشية الحوار المفتوح والجريء بين مركبات المجتمع .
11. مع تشكيل القائمة المشتركة اعتقد الكثيرون انها البداية لبناء عمل وحدوي جماعي ولبناء مؤسسات مجتمعية مدنية اقتصادية وسياسية، تهدف للنمو بمجتمعنا وتكون مرجعيه لكافة أبنائه، لكن للأسف سرعان ما بان ان الخلافات في الرؤيا بين المركبات كبيرة للغاية وبدل وجود تنافس لحوار بناء هادف من اجل التطوير غرقنا في بحر من الضبابية والامتناع عن الشفافية والحوار العميق في غالبية القضايا .
12. المنظومة المجتمعية والسياسية القائمة تعيق تقدم وتطوير أي طرح جديد في المجتمع العربي بسبب صراعات التخوين والافتراء على كل من يطرح أفكارا مغايرة او يطالب الحوار الجريئ والعميق والمكاشفه في القضايا المختلفة .

مستقبلنا كمجتمع الى اين وماذا يجب ان نفعل ؟
1. التغييرات التهديدات والتحديات المستقبليه التي امامنا تحتم علينا التفكير بهدوء وعمق من خارج الصندوق لفحص أساليب عمل مغايرة للنهج الذي نتبعه حتى اليوم , واذا لم نغير من نهجنا المتبع فان الانحدار سيستمر نحو هاوية اعمق مما يشكل خطرا اكبر على مستقبلنا ومستقبل أبنائنا .
2. مجتمعنا يملك الكثير من الطاقات الرائعة والممتازة التي ترغب وتسعى للمشاركة في تطويره والنهوض به من خلال عمل جماعي مشترك، لكن للأسف سياسات التهميش والإحباط وعدم تبني هذه الأفكار والمجموعات تعيق التقدم .
3. اذا اردنا كمجتمع ان نتطور يجب ان نتبنى مفاهيم تربوية نهضوية وتبنيها لا يعني اطلاقها كشعارات رنانة بل اتخاذها نهج حياة، بالذات من القيادات التي نرغب ان تكون قدوة ايجابية للجماهير، ومن اهم هذه القيم والمفاهيم : تعزيز مبادئ الحوار الموسع الموضوعي الصريح والشامل المبني على احترام دون تقزيم او تهميش او تخوين حوار يهدف للتصحيح التثقيف اسماع الآراء الأخرى ونقاشها من اجل إيجاد الحلول والبرامج الأفضل , اتخاذ مبدئ الشفافية والمكاشفة امام الجماهير في كافة الخطوات وعلى كل الأصعدة، تبني برامج العمل الجماعي والتعاون بين الافراد والمجموعات المختلفة في مجتمعنا، بناء منظومات تواصل دائمة ومباشرة بين الجماهير والقيادات، العمل على زيادة الثقة بين كافة الأطراف المجتمعية زيادة الثقة بيننا ستجعلنا قوة كبيرة ومؤثرة في كافة المجالات سياسية واجتماعية واقتصادية .
4. إسرائيل تتفاخر امام العالم بديمقراطيتها مع ادراكنا لحجم الكذبة ليس فقط اتجاه تعاملها مع أهلنا في أراضي ال 67 بل من خلال سياسات وقوانين التمييز ضدنا ، من المهم ان نعزز وسائل ومنابر التواصل مع اكبر عدد من الأطراف الخارجية ليس فقط لفضح الكذبة بل بالأساس من اجل عرض خطط عمليه للمطالبة بالعدالة والمساواة ووضع الحكومات تحت المحك لتحقيق هذه المساواة قدر المستطاع امام المكاشفة الكاملة مقابل وسائل الاعلام العالمية .
5. في احد أبحاث بنك إسرائيل ظهرت العلاقة الطردية المباشرة بين الاستثمار في تطوير القوى البشرية والمناطق الصناعية وبين زيادة الإنتاج ، وهذا مفهوم ضمنا لكن الاستنتاج الأهم ان حدة الزيادة الانتاجية وامكانيات القفز والنمو لدى المجتمع العربي اكبر بكثير من معدل الدولة العام، هذا يعني ان هناك طاقات وامكانيات كبيرة في المجتمع العربي غير مستغلة واستثمار فيها سيمكن زيادة النمو بصورة اكبر من المجتمع العام، هذا الاستنتاج مهم جدا ادراكه لزيادة الايمان بقدراتنا وتسويقه أمام المجتمع اليهودي ليدرك أهمية دعم تطوير مجتمعنا واعطائه الفرصة للمشاركة في عملية التطوير والنمو الاقتصادي للدولة .
6. هناك حاجة لتغيير منظومة العمل المجتمعي والسياسي، حيث لا يمكن ان يكون البرلمان سقف عملنا الوطني والسياسي او المنبر الأهم لطرح ونقاش قضايانا مع كل التناقضات في الكثير من المواقف بين الولاء للبرلمان وقوانينه التي تسنها الأغلبية وبين الواجب الوطني، لذلك يجب بناء هيئة تمثيلية عليا منتخبة بشكل مباشر للجماهير العربية تكون هي المرجعية الاساسية لكافة مركبات العمل المجتمعي وطبعا الأحزاب مدعوة للمشاركة بترشيح مندوبيها في هذا الجسم الذي يعتمد على بناء منظومات عمل ولجان اخصائيين وتواصل مع قواعد جماهيرية وشعبية بشكل دائم لمشاركة الجمهور مؤازرته والتعاون معه في كافة القضايا، اما عضو البرلمان فوظيفته في الأساس القيام بواجبه كموظف كبير في مؤسسة سن القوانين وتوزيع الميزانيات من اجل ضمان تحصيل اكبر عدد ممكن من الحقوق المجتمعية دون تحميله مسؤولية الملف السياسي والوطني الذي بملفاته يتناقض مع الوجود في البرلمان وطرح هذه الملفات في البرلمان مع صدقها تضعف امكانية تحقيق الإنجازات وتوثر العلاقه مع الأطراف الأخرى، لذلك المنبر السياسي الوطني الممثل للجماهير يكون اللهيئة العليا المنتخبه والمنبر السياسي العملي لتمثيل الجماهير في قضايا حياتية وحقوقية يكون البرلمان، مما يسهل اتخاذ قرارات واجراء صفقات مشروعه من خلال ملعب السياسة دون النقصان من انتماء مجتمعنا السياسي والوطني من خلال الهيئة العليا التي تمثلنا .
7. يجب تعزيز الحوار مع المجتمع اليهودي , ليس من خلال التنازل على صدق موقفنا وثباتنا وحقيقة تاريخنا بل من خلال الحوار البناء الواثق من نفسه من اجل الوصول لتعاون بقضايا اقتصادية واجتماعية تفيد الجميع . 
8. على الصعيد السياسي لن يتنازل غالبية المجتمع اليهودي عن التنازل لاقامة دولة فلسطينية دون ان يشعروا بان هناك ما يمكن خسارته، لذلك يجب التركيز على الأموال الطائلة التي تستثمر في الامن والمستوطنات على حساب الصحة والتربية والإسكان وغيرها وكذلك يجب طرح حلول أخرى للقضية ربما يخشون منها ، ليدركوا ان حل إقامة الدولتين هو الأفضل لهم ، شخصيا اعتقد ان الوضع القائم على الأرض والمستوطنات الكبيرة التي بنيت في أراضي الـ 67 لن تمكن من بناء دولة فلسطينية مستقلة على أراضي الـ 67 وعاصمتها القدس، كما انني اعتقد ان من حق كل أبناء الشغب الفلسطيني التواجد في كل بقاع البلاد وذلك بالمشاركة الكاملة والمساواة مع المجتمع اليهودي من خلال بناء دولة واحدة لشعبين ، هذا الطرح ربما يراه البعض خياليا لكن طرحه سيحرج كافة الأطراف اليمينيه في الدوله ويجعل الكثيرون يضغطون لاقامة دولة فلسطينية مستقلة .
9. لا يمكن الاستمرار بقبول ذلك النهج الذي يتم فيه تعيين غرباء عن مجتمعنا العربي عاداته وظروفه للتخطيط لنا ، مجتمعنا يملك قدرات بشرية وعلمية هائلة في كل المجالات يمكنها تحضير برامج عملية وتنفيذية لتطوير مجتمعنا من خلال اعطائها الفرصة للمشاركة الحقيقية في التاثير ، ومستقبلا ممنوع ان نوافق على أي خطط حكومية داعمة دون ان يكون لنا كمجتمع ممثلون مركزيون في صياغة الأفكار وبناء سلم الأولويات .
10. مطلوب انشاء منتدى تطوير اقتصادي يضم مستثمرين ورجال اعمال واخصائيين لبناء شراكات عمل حقيقية في مجالات مختلفة ولتبني طاقات شابة ومبادرات مميزة اقتصادية وتنموية .
11. المطلوب إعادة بناء نقابات مهنية في كافة المجالات للمجتمع العربي تعمل على توحيد القوى الاستشارية التمثيلية المالية والانتاجي، لتمكننا من بناء شركات كبيرة في الفروع المختلفة تستطيع ان تنافس في اكبر المناقصات في البلاد والخارج .
12. المطلوب بناء لجان توجيه مهني صناعي والاستثمار بطاقات شبابية لم تستطع التوجه لتعليم اكاديمي فهناك نقص كبير في هذه المهن وإمكانية الربح والتقدم بها كبيرة للغاية .
13. المطلوب الضغط من اجل سن قوانين لاقامة قروض بكفالة الدولة مع ضمانات عائلية لمن تورط مع السوق السوداء من اجل إعطائه وعائلته الفرصة لحياة جديدة هادئة .
14. المطلوب الضغط لسن قوانين تقدم تحفيزات مالية وضريبية للمجتمعات الضعيفة في البلاد من اجل زيادة الإنتاج والمشاركة في الاقتصاد .
15. المطلوب طرح مطالبنا للحصول على مسطحات بناء للاسكان والصناعة من منطلق رغبتنا في المشاركة في بناء نمو اقتصادي شامل للدولة، والكف عن ربط كل قضاينا بالموضوع الوطني مع ان هذا صحيح ولا شك فيه لكن الهدف هو الحصول على الاراضي والميزانيات وانتمائنا لن ينقص منه شيء في حال طرحنا المطالب كجزء من خطوة نحو النمو والمشاركة .
16. المطلوب التمييز بين العلاقات الاقتصادية المنظمة مع قوى داخلية وخارجية وبين نقاشاتنا السياسية والوطنية، فان العلاقات الاقتصادية مبنية على أساس مصالح واجراء صفقات عمل مع من لا يتفق معك سياسيا لا تعني انك تتبنى موقفه، بل اذا كنت واثقا من صدق قضيتك فان هذا التقرب من خلال مصلحة اقتصادية مشتركة ممكن ان يسهل علينا كمجتمع لطرح قضايانا بشكل اقوى امام المجتمع اليهودي في الداخل وكافة الدول وشعوب العالم .
17. يجب إقامة مراكز تسويق وتشبيك مختصة لمجتمعنا العربي تقوم بتسويق أفكار ومنتوجات مميزة والتشبيك مع اطراف محلية وعالمية من اجل عقد صفقات وعلاقات تعود بالفائدة على الجميع .

طبعا كافة اقتراحاتي قابلة للنقاش والحوار وادعو لتعزيز طرح أفكار واجتهادات أخرى لنبلور سوية أفكار برامج عملية تنفيذية ومسار تطوير يقفز بنا كمجتمع الى أماكن افضل .
نعم ... ان الازمات التي تمر بها هي فرصة لنغير من نمط تفكيرنا ولنغير منظومات تعاملنا مع قضايانا ولاطلاق أفكار ابداعية من اجل التطور والنهوض وبناء الامل من جديد للأجيال القادمة .


 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق