اغلاق

‘ أرزاق وعروستها القماش ‘ قصة قصيرة ممتعة

حكايات قبل النوم عادة جميلة تحرص عليها غالبية الأمهات بحب واهتمام ، وتسعد بها الابنة وتنتظرها فرحة بقربها من والدتها، وحتى يكبر قلبها بالمعان الجميلة،


صورة للتوضيح فقط  -iStock-gpointstudio

و"أرزاق" وعروستها القماش واحدة من القصص التي تشير إلي أن الله خلق لكل إنسان عالمه الخاص الجميل، مهما كان بسيطا..فهو يسعده ويفرح به ولا يتنازل عنه مهما قُدم له !

دعوني أعرفكم بنفسي؛ أنا «كريمة» عمري 11 عاماً بالصف الخامس الابتدائي، وبعد عام أحصل على شهادة الابتدائية، أبي يعمل مهندساً زراعياً، وأمي ربة منزل، وظيفة أبي ومسؤوليات عمله جعلتنا ننتقل كل عام أو عامين من محافظة إلى أخرى، وفي البيت الذي انتقلنا إليه آخر مرة كانت هناك" أم أرزاق"، امرأة تساعد أمي وتجلب لها الخضار والفاكهة من السوق، وكثيراً ما كانت تصطحب معها ابنتها «أرزاق»، وهي فتاة صغيرة -6 سنوات- لم تذهب للمدرسة بعد

«أرزاق» فتاة هادئة، وجهها بشوش باسم ، دائماً ما ترتدي فستاناً بسيطاً مزيناً بورود بهت لونها، وفي قدميها حذاء لا تبدله، وكانت تدعوني بنظراتها لأتكلم معها أو أشاركها اللعب بعروستها، وتكررت زيارات «أرزاق» لبيتنا بصحبة أمها، وفي كل مرة كنت أتعجب من عروستها القماش التي تجلبها معها، سعيدة فرحة بها؛ تحركها بيديها، وتسكنها حجرها إن جلست، ومرات كنت أشاهدها وأسمعها تكلمها وتحكي معها وكأنها أختها الأصغر أو صديقتها!

ذات يوم سألت أمي عن سر سعادة وهدوء «أرزاق»، عن حبها لعروستها وحديثها الطويل معها، عن فرحتها التي تملأ قلبها حين تنهي أمها عملها وتدعوها للعودة إلى بيتهما، فقالت وقد فهمت ما يدور برأسي: لكل إنسان عالمه الخاص الذي يسعد به؛ صغيراً كان أو كبيراً، ثرياً كان أو فقيراً. و«أرزاق» عالمها هو: أمها وعروستها القماش، وبيتها الصغير الذي يطل على الحقول، وانتظارها لوالدها الذي يأتي في المساء محملة أطراف جلبابه بحبات من طين الأرض؛ ليجلسوا على الأرض ويتناولوا طعام العشاء فوق «الطبلية» المصنوعة من الخشب، وهو عالم جميل في عيونها، والأجمل حبها ورضاها عنه

وفي آخر يوم لنا في تلك المدينة، قدمت قطعة من القماش -أهدتها لي أمي من قبل- لأرزاق، ومعها أعطيتها عروسة صغيرة تنطق «ماما وبابا» وتشرب اللبن من زجاجة صغيرة معلقة برقبتها، في البداية فرحت «أرزاق» بألوان القماش الزاهية، ولكن عندما رأت "ارزاق" العروسة وسمعت صوتها وشاهدتها تشرب اللبن.. خافت وابتعدت وصرخت: لا... لا... لن آخذها، عروستي ستغضب مني، لن أغيرها

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
روايات وقصص
اغلاق