اغلاق

وُلِدَ الحبيبُ وطابتِ النّفحاتُ - بقلم : توفيق يحيى سليمان

الحمد لله الذي لم يكن له والدٌ ولا ولدْ، الحمد لله الواحد الفرد الصمد، الذي لا يُعدُّ فضلُهُ بأيِّ عَدٍّ وعددْ، والصلاةُ والسلامُ والإكرام على النبيّ العربيّ القُرشيّ المعتمد،


توفيق يحيى سليمان - الصورة من الكاتب

الذي بذكرهِ والصلاة عليه يزول العناءُ والكَمَد، وسلّم تسليمًا وأعظم تعظيمًا بعدد من سبّحَ وهلّلَ وَحمد.
أمّا بعد،
تعيش الإنسانيّة في ظلال ذكرى مولد نبيّ الهدى والرحمة أحوالًا عسيرةً غير يسيرةٍ، ونحن نعاقر الفتن والظلاميّة والوباء والخلافات والمنازعات المحلّيّة والقطريّة والإقليميّة والعالميّة، وبات عالمنا رغم التنوير العصريّ والحداثة الحياتيّة المهيمنة في تفاصيلنا كافّةً عالمًا محتدمًا مشحونًا لا يطاق ولا يحتمل، وقد آذنتنا في العام الراهن آفاتٌ لم نضرب لها موعدًا، فما فتئ انتشار فيروس كورونا المستجدّ يهدّد مقوّمات حياتنا وكرتنا الأرضيّة، وهو مع كلّ إشراقة شمسٍ يحصد المزيد والمزيد من ضحاياه كبارًا وصغارًا..


في ظلال هذا الواقع المتشظّي بين كربةٍ وأخرى، يطالعنا شهر ربيعٍ الأوّل بحادثةٍ جليلةٍ لا يعرف التاريخ البشريّ أفضل منها، هي ميلاد النبيّ محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم، ففي مثل هذه الأيّام قبل زهاء ألفٍ واربعمئة وستّين عامًا قمريًّا ولد الهدى، ولله درّ الدهر كم سُرَّ وسُرّتْ أيّامه وسنينه بميلاد سيّد ولد آدم وخير الأوّلين والآخرين، ولست أجد تعبيرًا لغويًّا يعينني في وصف ميلاده وفضله على العالمين، فأتمثّل عوضًا عن ضعف الكلمات وقصور المعاجم في الاتيان بوصفه، بما نظمه أمير الشعراء أحمد بيك شوقي في قصيدته الغرّاء ذكرى المولد، ولا سيّما الأبيات التي تقول:
تَجَلّى مَولِدُ الهادي وَعَمَّتْ *** بَشائِرُهُ البَوادي وَالقِصابا
وَأَسدَتْ لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍ ***  يَدًا بَيضاءَ طَوَّقَتِ الرِقابا
لَقَد وَضَعَتهُ وَهّاجًا مُنيرًا ***  كَما تَلِدُ السَماواتُ الشِهابا
فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نورًا *** يُضيءُ جِبالَ مَكَّةَ وَالنِقابا
وَضاعَت يَثرِبُ الفَيحاءُ مِسكًا *** وَفاحَ القاعُ أَرجاءً وَطابا
تبارى الشعراء والأدباء في رصد مولده الشريف، ولم ينظم ناظمٌ نظمًا إلّا وتأثّر بحادثة المولد وما تخلّلها من كراماتٍ ونفحات قدسيّةٍ محمّديّةٍ لا نظير لها.

تسكن ذكرى مولده الشريف الحنايا والأرواح، وتضفي علينا الارتياح والانشراح، فقد باتت شخصيّته نموذجًا للكمال والجمال، ومن أراد لنفسه اتّباع سبل الرضا وأحسن الخِلال، فليس له من طريقةٍ ولا مذهبٍ نحو المباح والحلال إلّا بنهل منهله والاستنان بسنّته في الأقوال والأعمال.
أرجو بقلبٍ صادقٍ أن يجعلها ذكرى معطّرةً بالبشائر التي تجبُّ ما نمرّ فيه من سيّء الحال، وأن يغمر قلوبنا بحبّ النبيّ محمّد عليه الصلاة والسلام، وأن يبدّل حالنا بخير وأن يقرّبنا من الرحمة والإنسانيّة.
كلّ ذكرى لمولد النبيّ محمّدٍ عليه الصلاة والسلام ونحن جميعًا أتباعهُ وأهل سنّته، لا ننأى عن سماحته وأخلاقه الحميدة قيد أنملةٍ، كي ننال الحمد في الدنيا والعقبى في الآخرة.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق