اغلاق

الإدارة الاستباقية: كيف تساعدك على اتّخاذ قرارات أفضل داخل العمل؟

في عالم الأعمال اليوم لم يعد كافيًا أبدًا أن يقتصر دورك على رد الفعل للأحداث المختلفة، بل أصبح الأمر يتطلب العمل على البحث عن فرص جديدة يمكن الاستفادة منها،


صورة للتوضيح فقط - تصوير: iStock-Victoria Gnatiuk(1)

وكذلك التعامل مع أي تهديدات ومشاكل متوقعة قبل ظهورها من الأساس.
تلّخص هذه الأشياء في استراتيجية هامة جدًا وهي "الإدارة الاستباقية" حيث يمكنك التفكير بشأن المستقبل قبل حدوثه، والتحول من رد الفعل إلى الاستباق والتنبؤ بالأفعال والتعامل معها، وبالتالي يمكن الاستفادة منها في اتّخاذ قرارات أفضل داخل العمل.
في عالم ريادة الأعمال حيث الجميع يسعى إلى البحث عن الفرص، وفي الوقت ذاته لا يخلو الأمر من المشاكل، فإنّ الغلبة تكون لمن يمكنه مراقبة الأمر والتنبؤ بما هو قادم، وبالتالي افتتاح المشاريع الجديدة أو حتى إدارة المشاريع القائمة حاليًا وتطويرها إلى الأفضل.

يتطلب تنفيذ الإدارة الاستباقية امتلاك ثلاث صفات رئيسة يجب توافرها في الأشخاص الموجودين ضمن هذه الإدارة، في حالة استخدامها كقسم منفرد من الشركة، أو توفرها عمومًا في بعض الأشخاص المسئولين عن تطبيق هذه المنهجية في العمل داخل كل قسم في الشركة.

1- البصيرة: محاولة فهم وتحليل الأرقام والبيانات ومن خلالها توقع المشاكل المحتملة أو الفرص الموجودة، والعمل على وضع خطط مسبقة للتعامل معها، بدلًا من الانتظار لحدوثها والمفاجأة برد الفعل الناتج عنها.

2- الانتهازية: هناك دائمًا مجال لفرص غير متوقعة، وكذلك طرق جديدة يمكن من خلالها تحقيق المزيد من الأرباح، ولا يمكن الوصول إلى هذه الفرص بدون محاولة للبحث المستمر عن هذه الفرص، والتفكير في الطرق المثلى لانتهازها وتضمينها داخل العمل.

3- إدارة المخاطر: من المتعارف عليه أنّ عالم ريادة الأعمال يقوم على مبدأ "المخاطرة" وهي الجملة التي يُساء فهمها دائمًا فيظن البعض أنّ بإمكانهم البدء في أي مشروع من هذا المبدأ. في الحقيقة من المهم أن تكون المخاطرة محسوبة دائمًا.

لا يتوقف الأمر عن البدء في المشروع، بل يستمر كجزء من الإدارة الاستباقية، حيث يمكن من خلال إدارة المخاطر التفكير في النتائج المحتملة للقرارات المستقبلية عند تنفيذها، وهل هناك أي نتائج عكسية يمكن أن تحدث، وفي هذه الحالة كيف يمكن التعامل معها.

كيف يمكن التحوّل من رد الفعل إلى الاستباق؟
على الرغم من إدراك القيمة الكبيرة للإدارة الاستباقية وأهميتها داخل العمل، فإنّه كثيرًا ما يكون من الصعب تنفيذها، بسبب العديد من التحديات، منها الانشغال في المهام التقليدية والعمليات الخاصة بالعمل، فيجد القائد نفسه قد أصبح فقط يمارس دور رد الفعل على المواقف المختلفة التي تحدث معه.

لذا إن كنت ترغب في استخدام الإدارة الاستباقية، فإنّ الأفضل هو عمل تحليل لكل ما يحدث معك حتى يمكنك فهم الأسباب التي جعلتك تصل إلى ذلك، ومنها إيجاد الفرصة للعودة إلى الاستباق. يمكنك تنفيذ هذا الأمر من خلال الخطوات التالية:

1- محاولة توفير الوقت: بالطبع كلما انشغلت في شيء لتفعله، فمن المستحيل أن يكون لديك الفرصة لفعل أي شيء مختلف، وبالتالي يجب أن تعمل على تخصيص بعض الوقت لتنفيذ ما تريده والتخطيط المسبق للأهداف المستقبلية. حاول معرفة الأشياء التي تستغرق من وقتك الكثير وتحاول التخلّص منها أو تقليلها قدر الإمكان. من أهم هذه الأشياء هي الاجتماعات التي لا فائدة منها والتي تستغرق وقتًا طويلًا عن المطلوب، يمكنك أن تخصص وقتًا ثابتًا لها مع وجود أجندة واضحة لها.

2- التخلّص من التوتر: وجود العديد من المشاكل التي تحدث وتتطلب منك القيام برد فعل تجعلك مرهقًا وغير قادر على التفكير بأي شيء، وبالتالي يجب أن تفكّر في إيجاد حلول يمكنك من خلالها التخلّص من التوتر، اخرج من العمل وامنح نفسك فرصة للاسترخاء والترفيه، ينطبق الأمر عليك وعلى الموظفين العاملين معك بصفتهم يعيشون الأجواء ذاتها، سيساعدكم ذلك في تقليل التوتر.

3- إعادة تقييم القرارات: في بعض المواقف قد يكون هناك خطأ في بعض القرارات، لا سيّما المواقف التي تتطلب تدخلات سريعة ولا بد من معالجتها، وبالتالي يمكنك أن تعود لهذه المواقف وتقيّم ما حدث، حتى تقدر على رؤية الأشياء بصورة أوضح وتحليل الأخطاء التي حدثت، ثم التفكير في معالجة هذا الأمر للمستقبل.

4- تحليل للعمليات: يؤدي الانشغال في تنفيذ المهام إلى التحكم في قدرتك على التخطيط للمستقبل، لذا أنت تحتاج إلى تحليل العمليات التي تحدث داخل الشركة، والتفكير في إمكانية تفويض بعض المهام إلى الموظفين القادرين على ذلك، وإذا كان بالإمكان أتمتة بعض المهام بالاعتماد على برامج محددة، سيكون هذا الأمر جيدًا، ستجد نفسك تتخلّص من المهام التي ترهقك، وستحصل على الوقت المطلوب الذي يمكنك استغلاله في العودة إلى الإدارة الاستباقية.

5- تطوير الموظفين: يعتبر الموظفون هم المورد الأهم في تحقيق الاستباقية، وبالتالي يمكنك من خلال تطوير الموظفين الاستفادة منهم في مساعدتك في ذلك، أو يمكنك الاعتماد عليهم في تنفيذ بعض المهام التي تقوم بها كنتيجة لتحليل العمليات، وبالتالي يمكنك التركيز على الإدارة الاستباقية.

تذكّر دائمًا أن الإدارة الاستباقية هي فرصة لك لمواجهة المستقبل، سواءً من خلال توقع المشاكل أو من خلال الوصول إلى الفرص الجديدة، وبالتالي يجب عليك التفكير في الاعتماد عليها كجزء من استراتيجيتك في العمل.

 

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من حياة الشباب اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
حياة الشباب
اغلاق