اغلاق

نتنياهو :‘ نتصدى للتهديدات بحزم وعزيمة ‘

قال رئييس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مراسم التأبين الرسمية التي أقيمت إحياءً لذكرى بولا ودافيد بن غوريون في سديه بوكير: "في هذه المراسم التأبينية التي تقام إكرامًا


رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو - تصوير موقع بانيت

لذكرى دافيد بن غوريون، رئيس الوزراء الأول لدولة إسرائيل، ألتمس التطرق إلى ثلاثة مواضيع والتي كانت من أهم المواضيع التي وضعها نصب عينيها، علمًا بأنه وضع العديد من المواضيع نصب عينيه، لكنني سأركز اليوم على ثلاثة منها هي الصحة، والأمن والسلام والنقب.
إذن بدايةً، موضوع الصحة، حيث يقام الحفل التأبيني إحياءً لذكرى دافيد بن غوريون هذا العام في أوج فترة الكورونا.
إن اللقاحات المضادة للكورونا، التي نحرص على استيرادها بكميات هائلة اليوم - بمعنى الملايين من اللقاحات - من المتوقع أن تحقق الهدف نفسه وهو إنقاذ دولتنا من هذا الوباء العالمي. وتقضي القاعدة التي حددتها بإحضار أكبر قدر ممكن من اللقاحات، من أكبر عدد ممكن من المصادر، لأكبر عدد من المواطنين في أسرع وقت ممكن، ليستطيع كل من يشاء الحصول على التطعيم. إننا نسعى للحصول على عدد كبير من اللقاحات أولاً لأنه ربما سيتعين علينا تطعيم السكان مرة أخرى في غضون فترة زمنية وجيزة. وثانيًا، لأننا لا ندري ما إذا كانت ستشوب شائبة ما عمل هذا اللقاح أو ذاك. وثالثًا، يُعتبر سعر خيار شراء اللقاحات منخفضًا نسبيًا بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي القوي للغاية. لهذه الأسباب وغيرها يُفضل الاستعداد الزائد على الاستعداد الناقص. إذن،كانت الأوضاع الصحية من الشواغل التي أرقت بن غوريون خلال الأيام الأولى من تاريخ هذه الدولة، وهي تشغل بالنا هذه الأيام أيضًا " .
وأضاف نتنياهو :" لكن وإلى جانب كل ذلك كان بن غوريون يتناول الأمن والسلام، حيث تصدرت قضية الأمن وترسييخ وجودنا في هذا المحيط المعادي سلم أولوياته باعتبارها الواجب الأساسي الملقى على عاتق كل رئيس من رؤساء الحكومات الإسرائيلية. فوراء طاولة العمل الخاصة ببن غوريون كانت تُعلّق خارطة ضخمة للشرق الأوسط، حيث ظهرت الدول العربية بلون واحد بينما صُبغت دولة إسرائيل الصغيرة بلون آخر، بدا وكأنه بقعة ضئيلة، باللون الأخضر الفاتح. ويقال إن بن غوريون كان يتوجه في أحيان متقاربة إلى الخارطة لينظر فيها. وفي إحدى المرات زاره أحد الضيوف من الولايات المتحدة ونصحه بـ "إزالة هذه الخارطة كونها تثير الخوف". فرد عليه بن غوريون قائلاً: "صحيح. أحيانًا لا أستطيع النوم ليلاً بسبب هذه الخارطة، متسائلاً نفسي: كيف سنستطيع البقاء في منطقتنا هذه أمام القوات المعادية، وأمام دول عربية تعادينا للأسف الشديد".
بيد أن بن غوريون لم يقلق، ونحن لا نقلق أيضًا. فهناك مثل هذه الخارطة معلقة في مكتبي أيضًا والتي تمتد من القارة الآسيوية وحتى رغبي إفريقيا. وأنا بدوري أنظر إلى هذا الخارطة يوميًا، لأطلع على البؤر التي تصدر منها التهديدات، لكنني ألاحظ أين تكمن الفرص فيها" .
ومضى نتيناهو بالقول :" نحن نتصدى للتهديدات بحزم وعزيمة، بمقتضى السياسة التي وضعها بن غوريون منذ أول يوم بعد نشأة هذه الدولة وقبلها والتي مفادها أن الذين يسعيون لتشكيل خطر علينا، والذين يتوعدون بتدميرنا، أو الذين يعتدون علينا بأي شكل من الأشكال، على غرار ما انطلق أمس من قطاع غزة، يلقون ردًا حازمًا. إن السياسة التي نتبعها متسقة وتقضي بعدم السماح لإيران بالتموضع عسكريًا في سوريا، وبعدم السماح لأتباعها باستهدافنا انطلاقًا من الأراضي السورية واللبنانية أو من أي مكان آخر، وبعدم السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية. لا يجوز العودة إلى الاتفاقية النووية السابقة بل يجب الاستمرار في تبني السياسة الصلبة لضمان عدم تطوير أسلحة نووية من قبل إيران وكفها عن تصرفاتها العدوانية، بما في ذلك رعايتها للإرهاب.
أما الفرص، فبن غوريون كان يبحث عنها، وليس في المنطقة المحيطة بل في المنطقة الأبعد من ذلك وشاهِدوا التغيير الهائل الذي نحدثه في المحيط الموجود حولنا. بفضل مراعاتنا المتسقة لقوتنا العسكرية والاستخباراتية، وبسبب قوتنا الاقتصادية والتكنولوجية وفي المقام الأول، بفضل وقوفنا الحازم في وجه المساعي الإيرانية لحيازة أسلحة نووية، وكذلك بفضل اعتراضنا على الاتفاقية النووية مع إيران، لقد عدّلت العديد من الدول العربية نمط تعاملها مع إسرائيل جذريًا.
إبان حقبة بن غوريون لم تكن الظروف ناضجة لإبرام معاهدات سلام بين إسرائيل والعالم العربي. ودعوني أنوه إلى شرطين من هذه الشروط التي ذكرها في هذا السياق والتي يشير إليهما يتساك نافون باستفاضة. الشرط الأول مفاده أن الدول المجاورة لنا يتعين أن تدرك بأنه يستحيل عليها تدمير إسرائيل. أما الشرط الثاني فهو ضرورة حدوث تحول جوهري في طبيعة الأنظمة في العالم العربي، أو صعود زعماء عرب يحظى حرصهم على الاعتناء بالاحتياجات الحقيقية لأبناء شعبهم بالأسبقية على أي خطوة استعراضية عسكرية.
إذن نشهد حاليًا كيف يتحقق هذان الشرطان اللذان وضعهما بن غوريون، فتزامنًا مع الإدراك المتزايد في العالم العربي بأن إسرائيل مغروسة في وطنها إلى الأبد ينهض زعماء عرب يتحلون بالجرأة ليكونوا روادًا ممن يدركون الفوائد الكامنة في السلام. ومتابعةً لمعاهدات السلام مع مصر والأردن، أبرمنا مؤخرًا وخلال ستة أسابيع ثلاث معاهدات سلام وتطبيع جديدة مع كل من الإمارات العربية المتحدة، والبحرين والسودان، وإذا واصلنا هذا الطريق المتمثل في تعزيز قوة إسرائيل وتوطيد علاقتنا مع معسكر الدول العربية المعتدلة التي تسعى لتحقيق الاستقرار والتقدم فسنرى مزيدًا من الدول التي تبادر إلى توسيع دائرة السلام.
إيها الأعزاء الحاضرين هنا في سديه بوكير، دائمًا ما نذكر جميعًا الموضوع الثالث الذي كان بن غوريون يعتبره شائكًا ألا هو رؤية تطوير النقب.
إن الجدار الذي أقمناه للتصدي للمتسللين على حدودنا مع مصر يوفر غطاءً أمنيًا لسكان المنطقة الجنوبية، الذي يحطمون أرقامًا قياسية في معدلات النمو الديمغرافي. وفي بئر السبع عاصمة النقب شرعنا بإجراءات إنشاء مستشفى جديد والذي سيخدم سكان النقب، ويساهم في النهوض بمستوى جهاز الصحة برمته. كما نستمر في توجيه مقرات جيش الدفاع صوت المنطقة الجنوبية، حيث تم استكمال إنشاء مدينة قواعد التدريب منذ فترة طويلة، في حين يجري حاليًا إنشاء مجمع الحواسيب عن بُعد بجوار جامعة بن غوريون في بئر السبع. أما المرحلة التالية فهي إنشاء مجمع الاستخبارات الجديد، هنا في النقب وقد تم إطلاق هذه العملية، لتكون مصحوبة بإنشاء بنى تحتية للمواصلات المناسبة، مما سيجلب ازدهارًا اقتصاديًا للبلدات المحيطة، من خلال عدد كبير جدًا من الشركات أي الشركات الخاصة التي تستعد لاستنفاد الإمكانات الاقتصادية التي نصنعها" .
وقال أيضا :" ودعني أقول لك، ياريف، شيئًا ربما لا يُعدّ بديهيًا ضمن التصور الرؤيوي الذي أشار إليه رئيس الدولة - فمع أن دولة إسرائيل هي عبارة عن دولة ذات مساحة صغيرة وتعاني من كثافة سكانية عالية جدًا في منطقتها الشمالية، إلا أن 65% من أراضينا تقع في هذه المناطق التي نطل عليها هنا حولنا، والتي ما زالت خالية نسبيًا. لكن الدولة قد كبرت، ومع التكنولوجيا، ليس فقط في التعامل مع ظاهرة التصحر وتكييف الهواء وإنما من خلال التكنولوجيات المختلفة، أصبحت الحياة وسط الصحراء حاليًا حياة رائعة.
من نواحٍ عديدة كان بن غوريون محقًا في افتراضه بأن مستقبل دولة إسرائيل سيُصنع في النقب. إذ نجعل النقب الوسط، فسترون كيف ستمتلئ هذه المساحات تدريجيًا. وآمل بأن تظل بعض المناطق المفتوحة بفضل الجمال والراحة الذي تضفيه على الحياة البشرية، لكن لديّ قناعة بأننا سنشهد مستقبلاً مشرقًا، في منطقة النقب تحديدًا.
ين غوريون كان دائمًا يعترف بالقوات الكامنة في شعبنا ودولتنا. لقد أنشأنا دولة ديمقراطية، وحرة وفوارة، والتي تتصرف حسب إرادة الشعب. هنالك في إسرائيل ثلاث سلطات متينة والتي توازن بعضها البعض في إطار نظام ديمقراطي. كما تتاح في إسرائيل حرية التعبير لكن من حري بحرية التعبير أن تكون لها حدود متفق عليها. وأن تكون لها قيود واضحة، التي من المفروض أن يكون أحدها بديهيًا بمعنى عدم جواز المساس بمشاعر الفقدان التي تنتاب العائلات الثكلى، ليس من اليمين أو اليسار أو أي مكان.
يجب ويرجح بأن يكون الخطاب العام ثاقبًا، لكن يجب أن يلتزم بهذه القيود.
على خطى بن غوريون سنواصل ترسيخ قوة إسرائيل في المجالات كافة - في الأمن والسلام والاقتصاد وإقامة البلدات الجديدة، والنقب والصحة وغيرها الكثير من المجالات" .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق