اغلاق

لن يتفقوا ! بقلم : مهند صرصور

الفوارق بين مركبات المشتركة كثيرة، وعند النظر في تفاصيلها ستفقد السيطرة عليها حتى تتساقط من بين اصابعك كذرات الرمل، لكني ساحاول اختزالها


مهند صرصور - صوة شخصية

ومن خلال النظر في دوافعها الى محورين إثنين، تدور الجماهير العربية في فلكهما على الاغلب، بحيث ان كل محور لا يستطيع ان يستوعب موقف المحور الاخر بسبب تباين المفاهيم واختلاف كل محور في رؤيته للنجاح، حتى وصل الحال عند  بعضهم الى تخوين اخيه .

" المحور الأول "
المحور الاول المتمثل في الجبهة والتجمع بشكلهما الحالي - وهما من حلت عليهما تغييرات كثيرة في السنوات الاخيرة - الخط الذي يرفع شعار القومية والوطنية البحتة، والحفاظ على الاجواء الفلسطينية المخلوطة بالتحرر الغربي، الخط الشعبوي الذي يرى في مظاهرة هنا او هناك إنجازا  كبيرا، ومسيرة من اي مكان الى اي مكان انتصارا  عظيما، وهو محور يستثمر في مشاعر وعواطف قاعدة شعبية عريضة هي ايضا تكتفي بمثل هذه الافعال لتهلل ببطولة ممثليها، هو محور  مشروعه الاول ومع بداية اي دورة جديدة في الكنيست هو تقديم اقتراح اسقاط الحكومة، لانه لا يتوقع منها اي خير ولا يعمل من اجل تغييرها، بل يستعمل منصتها من اجل مناطحتها، ومبادلتها الاتهامات، الامر الذي يكفيه ويكفي انصاره بإعتباره إثبات وجود، ورد كرامة وصمود .

" المحور الثاني "
المحور الثاني المتمثل بالاسلامية والعربية للغيير، وايضا بشكلهم الجديد القديم، هو الخط الحقوقي الخدماتي، حامل للهم اليومي، فالطيبي هو من اكثر اعضاء الكنيست عملا على سد حاجات فردية توجهت اليه، واول من يقف كالسد المنيع في وجه ظلم ألم بعربي كالذي وقع على طلابنا في خارج البلاد. والاسلامية هم من يوصفون باهل الخير، ومن يهبون لنجدة اي محتاج، وتراهم يبرعون في تنظيم العمل الشعبي، والقيام على الجمعيات الخيرية والدينية سواء، يعيشون هموم الناس ويعون جيدا شدة وقع حاجة المحتاج التي تسبق اي حسابات سياسية، ضمن خطوط ومرجعية دينية راسخة .

" تطوير الأدوات والمناهج "
محوران لا بد من عملهما بشكل متوازٍ ومستمر، لا يلتقيان حتى نصل الى ما نحن في خِضَمّه الان من تخوين وعداء ومحاولة تخريب كل طرف نهج اخيه، محوران يلزمهما تطوير للادوات والمناهج، بما يتلائم مع الحفاظ على روح الوطنية لدى عربنا من جهة وقوت يومهم من جهة أخرى، فلا مجال للتناحر لانه ليس هناك مكان للصواب والخطا فيما يقومون به، فخط الوطنية عليه تقديم برامج تحفط الحس الوطني وتحكم الحبكة الفلسطينية وتظهرها على الرواية الاسرائيلية دون شعبويات او مزايدات، بل تعمل على صقل الفرد والمجمتع وحفظ هويتهم بالشكل الفكري الممنهج العميق اكثر من النهج العاطفي الذي لا يلبث ان يتلاشى.
الخط الحقوقي عليه استغلال كل فرصة من اجل تحصيلٍ اكبر ومنفعةٍ اعمق للجماهير العربية، معولين بذلك على الدكتوران احمد ومنصور بتعاونها وعلاقاتها وفهمهم للتجاذبات الحزبية وحفاظهم على مسافة واحدة من الجميع، تقتضيها فقط المصلحة العربية .
حينها ربما سنفهم الجبهوي والتجمعي في نشوته بعد مظاهرة، ونعي فهم الاسلامي والتغييري في بحثه عن الانجاز العملي الحقيقي، حينها  فقط سنكيل كل محور بمكياله المناسب .

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق