اغلاق

لمن سأصوت ؟ - بقلم: د. علي خليل

تجري انتخابات الكنيست لهذا العام في ظل جائحة كورونا وهي الانتخابات الرابعة في اقل من سنتين. كلما اقترب موعدها يتضح ان لها وقع ثقيل على المجتمع العربي في


الصورة للتوضيح فقط - تصوير simpson33 iStock

الداخل  والذي بات اكثر ضعفا وتمزقا.   مجتمع مأزوم  يحاول إدارة اموره  تحت وطأة أزمات متتالية تعصف به دون رحمة.   حقا ماذا تعني له هذه الانتخابات؟
تاريخيا خاضت الشعوب  نضالات دامية  لنيل حق الاقتراع  واتخذت  كلمة  Suffrage   اللاتينية معان, اشكال وتطبيقات مختلفة عبر القرون الى ان استقر  هذا المصطلح في اللغة الإنجليزية في نهاية القرن السابع عشر ليكون الأقرب لما نعرفه  عن  حق الاقتراع كما تمارسه المجتمعات الديمقراطية الحديثة.   كما واقر الإعلان العالمي لحقوق الانسان في نهاية النصف الأول من القرن العشرين  ان حق الاقتراع  ومشاركة الفرد في إدارة شؤون بلاده العامة عبر انتخابات مباشرة, سرية و  نزيهة  هو حق أساسي لكل انسان.  رغم التضحيات الكبيرة  لنيل هذا الحق الا ان هنالك قطاعات سكانية كثيرة حول العالم لا تزال محرومة من  ممارسته  لاسباب عديدة  منها  الفقر, الاضطهاد  على أساس ديني,  طبقي,  عرقي,  سياسيي, جنسي  او بسبب  الامية.........الذين  يتمسكون بهذا الحق يرون فيه تعبيرا عن ارادتهم السياسية  ووسيلة للتأثير    في سن القوانين ومراقبة سلوك واعمال السلطة التنفيذية في دولهم.   الانتخابات بالنسبة لهم هي نهج ديموقراطي  يؤثر  على الاستقرار, النمو الاقتصادي,  السلم الأهلي , التنمية والامن بمختلف انواعه  في بلادهم.  عملية الاقتراع  تجسد الإرادة الشعبية في تحديد من يدير شؤون البلاد, ضمان حقوق الافراد  والتوزيع العادل للموارد  المتوفرة بالدولة. 

اذا كيف للمجتمع العربي في  الداخل ان  يصل فيه الانقسام الى حد غير محمود بشأن  عملية  تحمل كل هذه المزايا  الإيجابية؟  من يقرأ الخارطة الانتخابية للمجتمع العربي في الداخل يقف حائرا امام هذه الانقسامات  ولكن قليل  من الامعان قد يزيل كثيرا من اللبس بشأن هذه العملية.    يكتشف الممعن في الخارطة الانتخابية ان هنالك فئة  أولى غير مبالية  بالانتخابات ولا يعنيها  امر الانتخابات بتاتا. هذه الفئة موجودة عادة في معظم الدول والمجتمعات.   في حين ان الفئة  الثانية  تدعو الى مقاطعة الانتخابات على أساس  أيديولوجي/عقدي وفكري   وهي فئة لها وزنها ومساهماتها النوعية  في بناء المجتمع العربي في الداخل.   انها الفئة التي تعتبر ان العملية الانتخابية ليست اكثر من مسرحية هزلية  تحدث في الساحة الخلفية  للأكثرية  ويمكن للأكثرية ان تتخطى الحدود وتعبث بهذه العملية  متى وكيفما  شاءت.  انها تعتقد  ان لا  طائل من هذه العملية  العبثية بكل ما يتعلق بالقضايا الحقيقية للمجتمع العربي.   الفئة الثالثة و الأكثر اثارة للجدل و التي تتحرك على الساحة  السياسية بشكل فاعل  هي التي تخوض الانتخابات على أساس براغماتي عملي  يعتمد العمل السياسي من اجل تحقيق مصالح واهداف عليا للمجتمع العربي في الداخل.  هذه الفئة تشعر ان ممارسة الحق الانتخابي والدخول بالعملية الانتخابية هي الطريقة الأمثل لضمان بعض الحقوق رغم اعترافهم بأنها ليس خالية من العيوب خاصة امام قلة حيلة النواب العرب وتعنت المؤسسة الإسرائيلية . 

"كان لا بد من التركيز على الأسباب الجذرية الحقيقة التي تقف وراء الإحباط الذي يعتري الناخب العربي"
لضمان نجاح النواب العرب في عملهم واستدامة وحدتهم  كان لا بد لهم من التركيز  على الأسباب الجذرية الحقيقة التي تقف وراء الإحباط الذي يعتري الناخب العربي في هذه الانتخابات.  لضمان نجاح أي مسؤول في أي مؤسسة لا بد من توفر اربع  معايير أساسية :   المسؤولية, الصلاحية, الشفافية  والمساءلة.  انها تكمل بعضها البعض وغياب أي منها يعني الفشل و الاحباط.   تحمل النائب العربي  المسؤولية تجاه عمل او مشروع ما  دون   إعطائه الصلاحيات المالية, الإدارية, السياسية والتنفيذية اللازمة  يعني  حتما   ان  تحكم عليه بالفشل قبل ان يبدأ!    لا توجد مسؤولية بدون صلاحية!  للعمل ضمن هذه الصلاحيات لا بد من توفر مبدأ الشفافية لضمان الاستقامة والاستغلال الأمثل لهذه الصلاحيات.   مع تحديد المسؤوليات, إعطاء الصلاحيات وتوفر الشفافية  يصبح لمبدأ المحاسبة في نهاية اليوم  صدى مختلف.  حينما تختفي الصلاحية والشفافية ويجد النائب نفسه يتخبط تحت وطأة المسؤولية والمحاسبة  لينقلب على رفاق  درب الامس  معززا الانقسام الذي طالما حذر منه من حيث لا يدري.    هذه الفئة  صاحبة التوجه  البراغماتي   بدلا من  تعزيز جهودها ووحدتها لترغم المؤسسة الإسرائيلية  على إعطائها المزيد من الصلاحيات وان تتعامل معها  بشفافية ووضوح,   و بدلا من التركيز على البرامج الانتخابية والمبادرات النوعية  و تعزيز  انجازاتهم المشتركة  وإظهار مواقف أعضائها  المبدئية القوية من قضايا مجتمعهم  تراهم يعملون على شخصنة القضايا معتمدين مبدأ الاستحواذ , التسلط والاقصاء!   هذا النهج لا يضمن الحفاظ على النسيج الاجتماعي  بل يزرع بذور الفتنة والفرقة  ويغلب اللغة الشعبوية على اللغة الحوارية العقلانية و العلمية النيرة. 
على  المترشحين و المترشحات  العرب  في الانتخابات الحالية  وعلى داعميهم على اختلاف انتماءاتهم ان يعتمدوا لغة حوارية حضارية  وان يتعالوا على أي مصلحة  شخصية او حزبية. عليهم  ان يغلبوا المصالح العليا لمجتمعهم.  مجتمعنا وقضاياه و سلامة وامن أبنائنا وبناتنا  اهم  واكبر  واثمن من أي قضايا حزبية  ضيقة.   كلي ثقة بأن المواطن العربي  لديه ما يكفي من الوعي والفراسة السياسية ليحدد موقفه من الانتخابات او لمن يصوت  تحديدا!
وفق الله مجتمعنا وسلم أهلنا من كل سوء
والله الموفق والمستعان

د. علي خليل 
 نائب رئيس بلدية ام الفحم ومسؤول ملف المعارف
محاضر  في اكاديمية القاسمي

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
 bassam@panet.co.il.


 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق