اغلاق

قصة ‘زيارة غير متوقعة‘ - بقلم: أسماء الياس - البعنة

حكايتي سوف أرويها لكم.. بدأَت عندما جئت للحياة، ولدت لعائلة غنية، والدي السيد فارس رجل أعمال كبير، لديه مصانع وشركات توفر الحليب ومشتقاته لكل ارجاء البلاد،


الكاتبة أسماء الياس - صورة شخصية
 
تعلمت في أفضل المدارس الخاصة، نظرة والدي للمدارس الحكومية، أنها تشبه حظيرة غنم، الأولاد مكدسون بشكل يصعب على الطالب أن يستوعب ما يقوله المعلم، لذلك كان من الأفضل لي ولمستقبلي أن أتعلم في مدرسة خصوصية، لم يتوانى والدي بأن يتبرع للمدرسة بمبلغ محترم حتى تقوم بالاعتناء بي على أكمل وجه، كنت من الطلاب النشيطين المبادرين الذين لا يؤجلون شيئاً، الدراسة عندي عبادة، التعلم بالنسبة لي مثل أن يشرب الانسان حد الارتواء، لكن بعد قليل يريد المزيد، لقد تعلمت من والدي أشياء كثيرة، منها يجب على الإنسان أن يكون لديه هدف يسعى نحوه، ويتعب من أجل تحقيقه، وإلا ما فائدة حياتنا، هل الحياة فقط أكل ونوم؟ الحياة أسمى من هذا، أن نعمل من أجل ذواتنا، من أجل أن نرفع مستوى حياتنا، وأن نحسن ظروف معيشتنا. لذلك وضعت نصب عيني أن أحق ذاتي، أن أدرس حتى أصل لأعلى درجات العلم، عندما أنهيت الثاني عشر قررت دراسة الطب، والتخصص في جراحة القلب.
قلت لوالدي:
-    قررت دراسة الطب خارج البلاد.
-    أنا أدعم قرارك، لكن لدي وجهة نظر.
-    ما هي يا والدي؟
-    أنصحك يا ابني سليمان أن تسجل في إحدى الجامعات في مدينة ميلان الإيطالية، هناك ستجد أفضل الجامعات في موضوع الطب، والتعلم هناك باللغة الإنجليزية، وأنت يا بني لغتك الإنجليزية جيدة.
-    هذا ما فكرتُ به يا والدي، لقد بحثت في مواقع الانترنيت "جوجل" عن افضل الجامعات، وجدت بأن ميلان فيها أفضل الجامعات في موضوع الطب البشري.
سافر سليمان بدعوات والديه، ونصائح لم تغب عن والده السيد فارس، اهتم يا بني بدراستك وعد لبلدتك حتى يفتخر بك مجتمعك.
أخذ سليمان نصائح والده بكل جدية، وعده بأنه سوف يعمل بنصيحته. لن أحيد قيد أنملة عما وعدتك به يا والدي، فأنت أكثر خبرة مني عن أفعالي، سوف أرفع رأسك عاليا حتى تفتخر بابنك.
أكمل سليمان دراسة الطب، وتخرج بامتياز، سافر والدا سليمان إلى إيطاليا حتى يشاركا بتخرج ابنهم الوحيد سليمان، استقبلا بالترحاب من قبل ابنهم وصديقته الإيطالية، التي ساعدته كثيراً على تعلم اللغة الإيطالية، ومنذ ذلك الوقت أصبحا لا يفترقان.
سأله والده:
-    هل تنوي البقاء هنا، أو العودة للبلاد؟
-    أفكر يا والدي في البقاء هنا، مجالات كثيرة مفتوحة أمامي، وقد قدمت أوراقي إلى عدة مستشفيات، ربما أجد المكان المناسب حتى أكمل التخصص، وأنت تعلم يا والدي بأن جراحة القلب هو أكثر التخصصات القريبة إلى قلبي.
-    نعم يا ولدي أعلم ذلك، الصحيح أنا ووالدتك نريد لك النجاح، والتقدم في حياتك، أنت ابننا الوحيد وليس لنا في الدنيا غيرك، وغير اختك التي تزوجت من ابن تاجر معروف في البلاد، وقد أصبح لديها ولد وبنت، وتعيش سعيدة مع زوجها.
عاد والدا سليمان إلى البلاد، ودعوات والديه لم تزل ترافقه في كل مكان ذهب وعمل به. لكن الحنين إلى الوطن هو أكثر الأشياء التي رافقته خلال السنوات التي قضاها سليمان في إيطاليا.
رغم المكانة الكبيرة التي وصل إليها، ورغم الدراسات التي عمل بها، والعمليات الناجحة التي قام بها، حتى أصبح اسمه مشهوراً وله مكانة عالمية. لكن بقي شيءٌ واحدٌ يريد أن يقوم به، وهو زيارة البلاد التي غاب عنها خمسة عشرة عاماً، قام خلالها بالزواج من صديقته الإيطالية "فيوليتا" تزوجا وأنجبا "توماسو تيريسينا".
زيارته للبلاد كانت مفاجئة رغم أنه أراد أن يخبر والديه بهذه الزيارة، لكنه في آخر لحظة قرر أن تكون الزيارة مفاجئة، حتى يرى مدى تأثيرها على والديه والعائلة.
وهكذا كان وصل سليمان وعائلته إلى البلاد، وعندما وصل البيت لم يتوقع بأن يكون الجميع في استقبالهم، سأل والده هل كنتم تعلمون بزيارتنا غير المتوقعة؟ ضحك الوالد وقال له:
لقد تواصلنا مع توماسو لكن زلة لسان منه جعلته يقر لنا بأنكم تخططون لزيارة البلاد، لكن سراً، وقد وعدته بعدم افشاء السر. ضحكوا وضج المكان بالفرح. 
 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق