اغلاق

تحليل تداعيات الانتخابات الاخيرة- بقلم : بروفيسور أسعد غانم

لعل اهم التطورات في الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة هي استمرار تعاظم قوة اليمين الاسرائيلي، الذي يدعم في غالبيته استمرار حكم نتنياهو،
تحليل تداعيات الانتخابات الاخيرة- بقلم : بروفيسور أسعد غانم
Loading the player...

 لكنه يتعداه الى قوى تعارض استمرار حكم نتنياهو وتريد استمرار حكم اليمين من دون نتنياهو، وتحديدا نعني هنا حزبي "يسرائيل بيتنو" بقيادة ليبرمان و"تكفا حدشاه" بقيادة ساعر.
حصلت الاحزاب المكونة لكتلة اليمين في انتخابات ابريل 2019 على 60 مقعد، وفي انتخابات سبتمبر 2019 على 63 مقعدا، وفي انتخابات 2020 على 65 مقعدا وفي الانتخابات الاخيرة –مارس 2021- على 72 مقعدا. ومما يجعل هذا الانجاز اكثر صلابة ووضوحا هو حقيقة وجود قائد مركزي مثل نتنياهو، الذي يعارضه جزء من الكتلة، الا ان غالبيتها الساحقة ترى به قائدا ومخلصا غير قابل للتغيير او الفكاك.
بنيامين نتنياهو بلا شك الشخصية الاقوى في اليمين خلال العقد الاخير، وقد يكون الاهم تاريخيا في اسرائيل بعد بن غوريون، ويمسك بزمام السلطة من خلال زعامته لليكود ولمجمل كتلة اليمين ويتم التعبير عن ذلك في هتافات اعضاء الليكود بكون نتنياهو "ملك اسرائيل". عمليا، يسيطر نتنياهو على السياسة الاسرائيلية واجندتها بفضل تغيير سياسي جذري حصل في اسرائيل. فبعد عقدين ونصف من التأرجح بين اليمين واليسار (1984-2009)،  رجع اليمين بقيادة نتنياهو الى السلطة المطلقة، وهي نتيجة لما اسميناه إطار "منظومة الكتلة المهيمنة"، لليمين الاسرائيلي الذي فاز تباعا بالانتخابات منذ 2009، ويقع في مركزه حزب الليكود الذي يسيطر على كتلة اليمين. هذه الهيمنة تتمثل بالإضافة الى نتائج الانتخابات بمسار واضح من الابتعاد عن تسوية سياسية مع الفلسطينيين، السير باتجاه تقويض الأسس الديمقراطية للنظام السياسي الاسرائيلي، وتكريس خطاب اليمين كخطاب مهيمن على الدولة والمجال العمومي، واستمرار تأزم المعسكر المقابل له، واستمرار البيئة الاقليمية والدولية التي تكرس خطاب اليمين ومركباته التي دشنه نتنياهو في سنوات حكمه الاخيرة.


" الليكود العامود الفقري لليمين الاسرائيلي وائتلافه"
يشكل الليكود العامود الفقري لليمين الاسرائيلي وائتلافه، وعلاوة على ذلك فانه يعمق مركزيته تباعا منذ 2009. في انتخابات 2013 حصل الليكود على 19 مقعدا (31 مقعدا بتحالف مع ليبرمان) وكان طرفا ضعيفا في الحكومة رغم انه كان يقودها، وفي انتخابات 2015 حصل على 30 مقعدا – وعلى 35 في ابريل 2019، 31 في سبتمبر 2019، 36 في مارس 2020 وعلى 30 مقعد في مارس 2021- اي ان الليكود لوحده استطاع تثبيت حصوله على اكثر من ربع مقاعد الكنيست رغم محاولات ضرب شخصية نتنياهو كقائد تنقصه تجربة أمنية، من قبل شخصيات امنية معتبرة، وضرب حكومته وشخصه من الزاوية الاقتصادية والاجتماعية على خلفية تقارير نشرها مراقب الدولة، وتقديمه للمحاكمة بشبهات الفساد واستغلال المال العام، وتحدي مرحلة تفشي مرض كورونا خلال العام المنصرم. رغم ذلك فان الليكود استطاع ان يحقق نجاحا باهرا في كل الجولات الانتخابية الاخيرة.

"  الحزب الوحيد المتواجد بقوة في كل طبقات الشعب في اسرائيل –عدا المواطنين العرب والمتدينين اليهود- هو حزب الليكود "
تفحص نتائج الانتخابات في العقد الاخير تبين بان الحزب الوحيد المتواجد بقوة في كل طبقات الشعب في اسرائيل –عدا المواطنين العرب والمتدينين اليهود- هو حزب الليكود. فبينما يوجد تأييد متفاوت للأحزاب الاخرى في قطاعات مختلفة من الشارع اليهودي في اسرائيل، الا ان الليكود هو الحزب الوحيد المتغلغل في كل القطاعات رغم التأييد المتفاوت قليلا في قطاعات مختلفة.
للتلخيص، ان المشهد السياسي والحزبي الاسرائيلي خلال العقد الاخير يفيد بان نتنياهو يقف على رأس كتلة سياسية\حزبية مهيمنة يقودها بصفته رئيسا للحزب المركزي بها – الليكود، ويساعد على ذلك تطور يتميز بمركزية المعسكرات الانتخابية على حساب الاحزاب الكبيرة وبصعوبة سيولة الاصوات بين المعسكرات وبقاءها داخل المعسكرات نفسها. ما يفيده هذا التطور هو ان تشكيل الحكومة بات يتبلور قبل موعد الانتخابات، وخاصة في اليمين، فالقواعد الاجتماعية لكل احزاب المعسكر –  في اليمين هي: الليكود، يمينا، يسرائيل بيتنو، يهدوت هتوراه، شاس، وتكفا حدشاه - هي قريبة على بعضها ايديولوجيا وسياسيا وحتى طبقيا. ويحاول كل حزب داخل المعسكر ان يستقطب هذه القواعد الى صفوفه، من خلال تكتيكات انتخابية وسياسية عديدة.

"  عمل على تقليص قوة حزب يمينا بقيادة نفتالي بينيت"
بدأ نتنياهو في ترتيب استمرار حكمه مع تقديم القوائم للانتخابات الاخيرة، فقد رتب شراكاته الممكنة مع الاحزاب المتدينة وقام بالضغط على احزاب اليمين لكي تتوحد، وخصوصا قيامة بالضغط لتشكيل قائمة "هتسيونوت هدتيت" (الصهيونية المتدينة) التي تشكلت من احزاب وقوائم تتبنى الخطاب العنصري رسميا وتفخر به وتقدس شخص كهانا العنصري، مثل الاتحاد القومي برئاسة سموتريتش، وحزب "عوتسماه يهوديت" (قوة\سطوة يهودية) الذي تقوده ثلة من تلاميذ الحاخام العنصري مئير كهانا بقيادة المحامي "بن غبير" ويتشكل داعموه من بقايا حركة كاخ العنصرية، وبعض المنظمين الجدد من غلاة التطرف والعداء للفلسطينيين. هذه القائمة تشكلت بضغط كبير من نتنياهو، وتقديمة لإغراءات اخرى لهم، مثل اعطاء كرسي مضمون في قائمة الليكود لاحد اعضاء المجموعات المتطرفة، ووعوده لهم بوزارات مركزية في حال نجاحه في الانتخابات وتشكيله الحكومة بعد الانتخابات، وهنالك تقارير تؤكد ان نجاح هذا الحزب كان بفضل تحويل اصوات ليكودية له بتوجيه مباشر من نتنياهو. ومن ناحية ثانية عمل على تقليص قوة حزب يمينا بقيادة نفتالي بينيت، بحيث لا يستطيع ان يشكل قطبا معاديا لنتنياهو، واجبره على التصريح بانه لن يقيم كتله بمساندة الاصوات العربية، ونجح بذلك في ارغام بينيت عن التخلي عن فكرة الانضمام لكتلة مانعة لنتنياهو، اي ان مثل هذه الكتلة لن تشكل تحديا جديا لاستمرار نتنياهو بالحكم.

 

 
بروفيسور أسعد غانم


تصوير بانيت - للتوضيح فقط

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق