اغلاق

كيف يبتعد العنف عن مجتمعنا؟ المقالة الثانية

تحيّة الى أبناء مجتمعي، أفضل طريقة كي تغيّر مفاهيم بشر ان تتوجّه الى المدارس والبيوت، هم يربون الأولاد منذ صغرهم فيكتسبون العادات والسلوك

 
د. حبيب ناصر  - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

والقيم الأخلاقية وينشؤون عليها ثم يسلكون في المجتمع وفق هذه القيم .
سؤالنا: هل ما يسلك شبابنا (اليوم بشكل عام) هو وفق معايير، كنت انت وانا نتمناها لمجتمعنا ؟
الإجابة الصادقة ( بشكل عام )هي طبعاً: لا .
لان مجتمعنا مملوء بظواهر بشعة منها: الكذب، السرقة والعنف بأشكاله العديدة ! 
سؤال محيّر: طالما هذا الانسان الذي رباه أهله: أم أو أب أو معلّم في مدرسة على أحسن القيم الاخلاقيّة في الوجود، وأهمها الصدق والتسامح والمحبة واحترام الغير، لماذا لا يتّسم مجتمعنا بهذه الصفات الاساسيّة ؟؟ (بشكل عام  ).
تربيتنا هذه عمرها عشرات السنين ولم تتغيّر في البيت أو المدرسة، لم تفلح بإنتاج مجتمع ناجح حضاري حُر يخلو من صفات العنف واشكاله. ولم يحدث وفق ذلك تغيير في التوجّه التربوي في البيت أو المدرسة . 
إذن الخطأ موجود وغير ظاهر لا تراه العين ، المفروض أن تربية على الصدق تنتج إنساناً صادقا، وأن تربية على التسامح تنتج إنسانا متسامحا، وأن تربية على المحبّة تنتج إنساناً كلّهُ محبّة،  أي من المفروض أن يكون مجتمعنا مختلفاً تماماً لما هو عليه اليوم !
يتبادر الى الاذهان :  علينا ان نثور، لكن كل ثورة موجّهة ضد جهة، علينا أن نثور ضد مَن ؟ الإجابة ليست سهلة !!  أو علينا إحداث ثورة، ربما اسهل علينا ان نخطط لثورة ضد كل التعاليم التي تربينا عليها ونقول أنها ليست نافعة  لإنتاج انسانا يكون مثالا لغيره، لكن إذا رفضنا كل التربية التي رافقتنا عشرات السنين نصبح بدون تربية !!! وتعُمّ الفوضى من جديد !

" خطة جديدة "
إذن وجب علينا وضع خطّة جديدة نسير عليها بديلة لما كان حتى الان !! يكون الناتج منها انسانا نافعا ... تُرى ما هذه الخطة ؟؟
الخطّة المقترحة : لها مساران متزامنان  ..  التفاضلية والرؤية  !!

التفاضلية: بمعنى اننا نضع نصب اعيننا جميع سلوكيات الانسان الفرد، أي جميع الأفعال التي يقوم بها الانسان من أقوال وأعمال ويفاضل بينها ويسلك بما هو أفضل بالخير لنفسِهِ ... التفاضلية في السلوك تجعلنا نحن المُفضلين وهو هدف سلوك الانسان ، للرُّقي بالذات الى أعلى مستويات الخير للنفس البشرية،  فإذا توصّلنا الى وضع  كل انسان يعمل للوصول بنفسه الى المستوى الراقي – الأفضل خيراً – نحصل نظريا على مجتمع الخير والراقي .... قانون التفاضلية – إذا سرنا وفقه مع ذاتنا ، نحصل على النتيجة الصحيحة ...
إذن هنالك مسار اسمه مسار التفاضلية نسير حسبه لنحصل على نتيجة صحيحة ...
مسار التفاضلية:
1. اننا نعتبر ان نفسنا هي الأفضل بالعناية .
2. كل ما يصدر عنا من أفعال أو أقوال يعبِّر عنا فقط ولا  يعبِّر عن غيرنا .
3. في داخلنا مخزون أقوال وأفعال نحن نخزنه، هذا المخزون يتصف بالخير، فهو مخزون الخير، نحن المسؤولون عنه أي نضيف على هذا المخزون من جميع الأفعال والاقوال التي لها صفات الخير ومن هذا المخزون نأخذ أقوالنا وأفعالنا.
تطبيق مسار التفاضلية مسؤولية الاهل في البيت والمعلم في المدرسة، على الاهل في البيت ان يكونوا على توافق تام مع المعلم في المدرسة بخصوص تطبيق هذا المسار على الأبناء .
مسار التفاضلية يبدأ منذ الطفولة المبكّرة ، وينشأ الأطفال على هذا المسار في كل مراحل نموهم ، الأفعال والاقوال وسلوكياتهم والمخزون جميعها تتطوّر مع مراحل النمو . في كل مرحلة من مراحل النمو ينشأ جيل جديد مختلف كلياً  عمّا سبق .
ان تربية أولادنا تأتي مع تطبيق هذا المسار بشكل سليم فيكون المستقبل أفضل لهم ولنا .
عنصر هام في تربيتنا لأولادنا ان نَكُف عن تحميلهم أعباء الغير، كاحترام الغير واحتواء الغير لان هذا التوجّه أصبح مُمِلّاً لأولادنا وبداخلهم نفور وعدم تذويت بالكامل لهذا التوجّه ومن هنا طاقاتنا في هذا الاتجاه تذهب هدراً وبدون فائدة ، لذلك مطلوب من الاهل والمربين الكف عن تحميل الأبناء أعباءً غير مرغوب بها مع العلم نستطيع الحصول على نفس النتيجة من مسار التفاضلية.

يتبع في المقالة القادمة ..

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق