اغلاق

‘ النصف الاخر ‘ ، بقلم: الأستاذ محمد حسن الشغري -كفرياسيف

مؤلف كتاب "جذور" المشهور أليكس هيلي استعرض في كتابه القيَم جدا الظلم والمعاناة والاضطهاد والمذلة وجميع أنواع المعاملة السيئة والتي من المتوقع ان نقرأ عنها


د. محمد الشغري

ليس فقط في كتابه بل في كثير وكثير جدا من الكتب والمؤلفات التي  صدرت  واعرب المؤلفون فيها عمَا ذكرنا مشيرا الى هذه الأنواع من الإساءة الى الملونين والسود في أمريكا  بعد ان سيطر عليهم البيض الذين غزوا أمريكا واستولوا على كل شيء فيها وقاموا بتشغيل المواطنين الأصليين عندهم  وفي المزارع والبيوت والعزب التي  اقاموها  وسيطروا على السكان الأصليين بكل معنى الكلمة  وما  لهذه  الكلمة  من معاني مسيئة  للفرد  ولكل  انسان ومخلوق على وجه البسيطة "والاسياد" الذين  سيطروا  على  السكان  الأصليين  لم  يوفروا  أية  وسيلة  لاضطهادهم  ولم  يستثنوا  النساء  من  هذه المعاملة  السيئة  وغير الإنسانية  لان  المرأة كانت جزءا  لا يتجزأ من المجتمع  وكانت  تعمل  وتشقى  لمساعدة  زوجها  والعائلة  في  المعيشة  المؤلمة التي  سادت.

نود ان نشير هنا بان المرأة  هي نصف  المجتمع  بل ربما  اكثر وعملت  المراة  في الحقل  في المجتمع  العربي  بجميع  الاعمال ، وكانت قدوة  للعمل  والإنتاج  في قطف  ثمار الزيتون  من الوقوف  على  ارض الشجرة  وكتَ  فروع   الشجرة  وتلقيط  الثمر  من ارض  الشجرة  والمساهمة  في عمل  كل ما هو  مطلوب  لانجاح  عملية  قطف الزيتون  وكبس  الثمار  ، ولا ننسى  قدومها  الى البيدر عندما  يحين  موسم وموعد درس  القمح  وهزَ الغربال  وتحييد المناسب  وأخذ  التبن  والموص وو...وحصاد  القمح  والغلة  الأخرى  وكتَ السمسم  وحلج  العدس  والحمص.  وكانت تشارك في عملية  البناء  للغرف  التي  كانت  تبنى  في حينه  للذين  يتزوجون ، بإضافة  غرفة  صغيرة   يستخدمونها  للزوج  الجديد  وكانت  تصعد  وعلى  رأسها  لجن فيه  الباطون وباقي  المتطلبات . وكانت  تشارك  في كل  شيء لا ننسى الطعام  الذي  كانت  تعده المرأة(المقصود الفتاه والمتزوجة والعزباء والجدة و..)وكان  وما زال للمرأة  الدور  الهام  في المجتمع  على  الرغم  من عدم الانصاف  تجاهها  في نواحي  كثيرة ويتوجب  وقف  ذلك،ومن منَا  لا يذكر الأدوار  التي  تقوم  بها  المراة  في   النضال  السياسي  وهنالك  الكثير  الكثير  من القصص  والاحاديث  عن النساء  اللواتي  يقال عنهم  "انهم  أجدع  من  كثير  من الرجال"بامكانكم  ان  تسالوا  الجدة والجد  وكبار  السن عنهم  سواء كان  الحديث  يدور عن نساء  من  قريتنا  أم  من قرى  أخرى  ومنهم  من  تبوأ  رئاسة  مجلس كفرياسيف  كالمرحومة  فيوليت  خوري  وعضوات مجلس  أطال  الله  في عمرها  المحامية  ناهدة  شحادي  وعضوات  في الكنيست  عايده توما  وايمان  خطيب  وزعبي وزعبي  ومراعنه  وغيرهن  من عدة  مجالات  ونعتذر لعدم  ذكر جميعهن  لضيق المجال،لكن  اعلموا  بان  المراة  كانت  ومازالت  عضوا  هاما  في  المجتمع  العربي  في بلادنا وفي باقي انحاء  وارجاء  المعمورة  ولا  ننسى  قادة  الدول منهن  واليوم مثلا  نصف أعضاء البرلمان  في  مملكة  السويد هن  من النساء  ورئيسة  وزراء  النرويج  امرأة  ولا  ننسى ميركيل وتاتشر وغيرهن،المهم  ان نحاول  ان  نتذكر بانهَن  فعالات ولهن  دور  هام  في تثقيف  وتربية المجتمع  وقيادته  نحو بر الأمان ويتوجب علينا  جميعا عدم  انكار دورهن  ومساهمتهن  في أي مجتمع  كان  متحضرا  أم  متأخرا  بنظرنا  ويجب  رفع  الراية  لهن  ولدورهن   على  الرغم من عدم  حصولهن  على  المساواة  التامة.

في  الماضي  القريب  والبعيد  عمل  النصف  ألاخر في بيت الاهل  ومع  الوقت  عندما  كانت  هنالك  إمكانية  للعمل  خارج  البيت  عملن  في ورشات  خياطة  في  بعض  القرى كقرية  كفرياسيف ، بل كان  هنالك  من  المقاولين  اليهود  الذين  يحضرون  المواد  قمصان بناطيل  وتخاط  في  البيوت  ويتقاضون   مقابل  ذلك  الاجر ، ومع  الوقت  أصبحت  الإمكانيات  متاحة  لخروج  الفتيات  للعمل  في هذا  المجال  عند  اليهود  على  الرغم  من الاجر القليل، لكن  بالنسبة  للفتيات  كانت  هذه  مناسبة   للخروج  خارج  المنزل  والقرية  ليشوفوا وجه ربهم  كما  كانوا  يقولون، لان  العمل  في المجتمع  العربي  للفتيات والنساء  كان  في مجال  التربية والتعليم أي  معلمة  في  احدى  المدارس ، ولا  نريد  التطرق الى  ان الكثير  من العائلات  المحافظة  لم تكن تسمح  لبناتها العمل  خارج  القرية .
ومع الوقت والحاجة  تغيرت  هذه  النظرة  للحاجة في المساهمة في الاعالة،لكن  اين  نحن من وجود  أماكن  عمل  مناسبة لهن؟واليوم اكثر من  نصف  عددهن  دون  عمل  وعدم وجود  أماكن  عمل  مناسبة  له  ابعاد  غير إيجابية  واهمها  عدم  الاسهام  في  زيادة دخل الاسرة  وانتعاشها  وعليه  يتوجب  على  الحكومة وارباب  العمل  والصناعة  التفتيش  عن  إيجاد أماكن  عمل  لهن  لانه  عندما  اكثر  من نصف  المجتمع دون مورد  رزق  فان  الاقتصاد  والدخل  لهذه  الاسر سيبقى  صعبا  من عدة  نواحي  تربوية واجتماعيىة  واقتصادية،ولو  نظرنا  الى  الكم  الهائل  منهن في منطقة  النقب  لكان  الجواب  مؤلما  وعليه  يتوجب  على  الحكومة إيجاد الأماكن  المناسبة  لتشغيلهن وباجر  مناسب  لا  يكفي الحد  الأدنى من  الأجور  على  الرغم  من انهن  يفتشن  عن مكان  عمل  مناسب  للقمة  العيش.صحيح  حدث  تطور  كبير  في المجتمع  العربي  بالنسبة  للمرأة  ودورها  لكن هذا  لا يكفي  بل يتوجب على  المجالس والسلطات  المحلية  العربية  العمل على  خلق  أماكن  عمل  قريبة  من السكنى  وباجر  معقول  ومناسب  ولا يكفي  ان  تتوفر  بعض  أماكن  العمل  في الوسط  اليهودي  والعمل  في البيوت  حيث المردود  المادي  اكثر  من العمل في المصانع  والورش  فاجرة  الساعة في العمل  البيتي  وحتى  في القرى  العربية  يتراوح  ما بين 50-70ش  بالإضافة الى بدل السفريات  وهذا  بالنسبة لكثير  منهن مصدر دخل  هام  جدا،لكنه ليس  عوضا  عن  واجب  الحكومة  ببذل  الكثير  لاستيعابهم  في   المصانع  والورش  المناسبة  ففي  النقب  آلاف  من العاطلات عن العمل  وبحاجة الى مكان  عمل  مناسب  في  المستشفيات  مثلا  وأيضا  في  ورش  هاي تيك  مثلا  ويسرنا  النهضة   التعليمية  لكثيرات  اردن  استكمال  دراساتهن  وانهاء  التعليم  الجامعي  بالإضافة  الى  التعلم  والعمل طوبى لهن وعليه  فالمقصر في  دمجهن  هي  الحكومة  والتي  من المفروض  ان تقوم  بواجبها  وليس فقط  في  النقب  بل في كافة انحاء  البلاد،ولا  ننسى ان كل من يشغل فتاة أو سيده أو  امراة  يتوجب  عليه  الإيفاء  بجميع  حقوقها  من راتب  ومخصصات  وكل  ما يترتب عن ذلك واخلاق حميدة،فالمراة  متساوية  للرجل في جميع  النواحي  فلا تحاولوا  الانتقاص من هذه  الحقوق  وتذكروا  ان المساواة  للجميع  وان  تقدمت  المرأة  فان  المجتمع برمته  يتقدم  وكونوا  منصفين  لها  فهذا  حقها  وليس  منَة  من أحد الناس  سواسية  كأسنان  المشط .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق