اغلاق

دبورية: أمسية تأبينية لروح الدكتور خالد سليمان

نظمت عائلة الدكتور الراحل خالد سليمان بتنسيقٍ ودعمٍ من قسم القلب في مشفى العفولة، وبالتعاون مع بيت المسنين في دبورية – وبرعاية جمعية الجليل،



أمسية تأبينية لروح الدكتور خالد سليمان، الذي رحل عنّا في السابع من آب (اغسطس)، الماضي، عن عمر ناهز الـ 59 عامًا.
عن الدكتور خالد سليمان يتحدث المقربون ومعارفه:
درس موضوع القسطرة بجامعة بادوفا في إيطاليا، وعمل في مهنته أكثر من 30 عامًا في الطب، معظمها في مجال القلب والقسطرة، وأجرى أكثر من 30 ألف عملية قسطرة، وهو أول من أدخل القسطرة إلى البلاد عن طريق كفّ اليد وبدأ العمل فيها في مشفى العفولة. جمعَ د. سليمان بين مهنته في الطِب وبين الالتزام بالخط الوطني، والارتباط بأرض الآباء والأجداد، فجذوره تمتد في عمق صفوريّة المهجّرة التي أحبها، ولم يتوانَ يومًا في جزل العطاء.

وقد القى كلمة العائلة في أمسية التأبين الابن ياس سليمان، وقال فيها: "أبي الحبيب، اثنان وعشرين عامًا رائعا قضينا معًا، لم تسنحْ لنا الفرصةُ لنشكرَك أخي وأنا، على ما جعلتَنا عليه؛ علّمْتَنا في الحياةِ دروسًا ستظلُّ راسخةً في قلوبِنا، علّمْتَنا معنى التضحيةِ والعطاءِ الذي لا يعرفُ الحدَّ، علمْتَنا معنى أن يكونَ المرءُ حرّا أبيّا، يختارُ من الحياةِ ما يحبّ، ويتعلمُ من أخطائِه، علمتَنا معنى حبِّ العائلةِ والتكافُل، ففي كلِّ يومٍ قضيناه معًا، غمرْتَنا حبّا، متناسيًا جميعَ أشغالِك وهمومِك، واضعًا إيّانا في المرتبةِ الأولى، تحمينا من كلِّ شرّ، وتعزّزُ إرادتَنا وطموحاتِنا، محترمًا ما اخترناه لأنفسِنا.
-أبي الحبيب، هاهمُ الأصدقاءُ والأحبّاءُ والأهلُ هنا بانتظارِك، هذه العائلةُ الكبيرة، التي احتضنْتَها ورعيْتَها بالرغمِ من انشغالِك الدائم، حريصةٌ على الجلوسِ معًا مرّةً في الأسبوع، كما أردْتَنا، كبيرا وصغيرا، متناسين همومَ الحياة، متكاتفين متراصّين تغمرُنا السعادةُ كما شئْتَ.
منذُ أن رحلْتَ عنّا، جاء العيد، دونَ أن تُفرحَ قلوبَنا بحنانِ دُعائِكَ "حيّاكمُ اللهُ كلَّ عام"، ولكنّنا نسمعُه هاتِفًا سماويّا كالنسيمِ، يرُشّ البيتَ بعبَقِ صوتِك وطيبِ حضورك. تأتينا الأعيادُ يا أبتِ، وأنتَ فيها العيدُ والفرحُ والبهجة... ما أعظم غيابَكَ الحاضرَ غيرَ المنتهي!".

فيما قال أسعد عزايزة- المدير الإداري لبيت المسنين – دبورية في كلمته: "السيّدة مها- ام هيثم، الأولاد: هيثم، إياس، الأخوة، العائلة والأصدقاء.
من الصعب عليّ أن أقف وأتحدث عن إنسان فارقناه، والأصعب أن أتحدث عن صديق غالٍ، كنّا معًا أكثر من 25 عامًا.
عرفتُ د. خالد للمرة الأولى في العام 1990،  عندما بدأنا نبحث عن طبيب متخصص في الشيخوخة، أو طبيب باطني، لإدارة بيت المسنين الذي اقيم في بلدة دبورية لخدمة المواطنين العرب.
بدأت بإدارة بيت المسنين، سنتين تقريبًا منذ بدايته، لكن بعد انضمام د. خالد سليمان، فوجئت باكتشاف تميزه، أحب كثيرًا عمله في بيت المسنين، كان بيته، المكان الذي اهتم بالحفاظ عليه، والعمل من أجل تطويره من خلال المساعدة والعطاء والحب والدفء.
كان يعمل ساعات الليل، في الكثير من الحالات كان ينام في بيت المسنين، كان يجيب عن كل الأسئلة ومعالجة المشاكل التي كانت تواجه المرضى بكل حبٍ ورضى.
لم يكن انسانًا ماديًا، كان يهمه دومًا تقديم المساعدة وإنقاذ المرضى، وتعامل مع الطاقم الطبي والتمريضي برقيٍ ومهنية وإنسانية ولم يكن يقوم بتجارب في حقل عمله، بل كان صاحب إرادة وتصميم، وما كان آمرًا، بل كان متواضعًا إلى درجة الحُب وتغليب المصالح المشتركة".
فيما قال د. يوآف تُرجمان – طبيب قلب (صديق وزميل الراحل د. خالد سليمان): "عرفتُ الفقيد دكتور خالد سليمان في العام 1982، وهو الذي درس الطب في ايطاليا، وعمل في مستشفى برزيلاي (في أشكلون). وعملنا معًا في القسم الباطني، وفي جراحة القلب والصمامات، كان تعاوننا مثمّرٌ جدًا، وبقينا كذلك حتى اليوم الأخير الذي رحلَ فيه عنّا.
جمعتنا صداقة متينة، ومؤتمراتٍ وجلساتٍ وسفريات مرتبطة بعملنا، كان رجلاً عصاميًا وإيجابيًا، كان مبادرًا ومعطاءً ونالَ الحُب والاحترام والتقدير مِن مرضاه.
وعلى المستوى الشخصي كانت لنا تجربة شخصية وكانَ مصدرًا للأمان، وكان داعمًا حين احتجته، كنتُ أمرُ بظروفٍ عائلية صعبّة، لم يتخلَ عني بالنصيحة وإبداء الرأي والتوجيه، وربطته علاقة متينة بعائلتي، عندما كانت تمرُ عليّ غمامة من الصعوبات، فكانَ نِعم الصديق والداعِم".
وفي كلمة لأحد مرضاه، قال: "الطبيب الملاك خالد سليمان، كمريضٍ عالجته على مدى 20 عامًا في عيادة جراحة القلب، كُنتَ حقًا داعمًا ومُساعِدًا لنا، وطوال الوقت قدمت لنا عطاءً وخيرٍ وبركات، وكُنتُ حاضرًا بإنسانيتك وشخصيتك اللطيفة في حياة كل مريضٍ، زرعتَ فينا الأمل، الهدوء والثقة الزائدة بالنفس.
عرفتَ أنّ المريض خلال العلاج يشعُرُ بعدم الثقة والأمان والتخوّف، لكنّ عندما يشعُرُ المرءُ المريض أنّ هناك طبيبًا يبذل جهدًا كبيرًا في العلاج دون تذمُر، فإنه يستحق كل الشكر والامتنان.
نودُ شكرك على الفترة العظيمة والعلاج المهني، نشكر مساعدتك ودعمك الكبيريْن الذين قدمته لنا.
نقدِّرك على أنّ قلبك كان مفتوحًا لنا، ويدُك ممدودًا للمساعدةِ الدائمة، سواءً في لحظاتٍ الفرح أو أثناء الضيق، أو في الأيام العادية، وحتى في لحظاتٍ تتطلب الحكمة والشعور بالمسؤولية والتصميم والإرادة، هكذا كُنتَ، عندَ الضرورة.
نعجزُ عن الكلام في تقدير طبيبٍ كانَ قديرًا ومعطاءً وأكثر، ليس لي سوى كلمة صغيرة ووحيدة، شكرًا لك أيها الملاك الغالي!".
وقالت الممرضة المسؤولة - يردينة دروري في مستشفى العفولة في كلمتها: "في ذكرى دكتور خالد سليمان، أود القول أنّ د. سليمان كان طبيبًا قديرًا، معالجًا لقسطرة القلب بيدين من ذهب، إنسان يحترم الآخر، صديق وزميل في العمل.
حصلنا على تعاون مميز من قبله، عندما قمنا ببحثٍ في التمريض، ورافقنا طوال الدرب. بدءًا من لحظة كتابة البروتوكول، وصولاً إلى جمع المعلومات وتعبئة الاستمارات، العمل الاحصائي، والوصول إلى التلخيصات، ومن ثم تجهيز لوحة العرض، هذا العمل قمنا بعرضه بشكلٍ رائع خلال مؤتمرات في البلاد والخارج.
نحنُ كطاقم كنا شركاء في الجزء الصعب من حياة الدكتور سليمان، في الفترة الذي أصيب فيها الدكتور خالد سليمان بالمرض الصعب، هذه الفترة القاسية، جمعتنا بعائلته الغالية، وحانَ وقت واجبنا في دعم الدكتور سليمان وعلاجه في المستشفى. حاولنا قدر الإمكان التخفيف عنه وعن عائلته، لكننا في بعض الأحيان لم ننجح".











لمزيد من اخبار هنا الناصرة اضغط هنا

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
الناصرة والمنطقة
اغلاق