اغلاق

نتنياهو لن يكون رئيس الحكومة القادم، بقلم:منقذ زعبي

قد تكون هذه الإنتخابات التي فاجأت الجميع هي أغرب إنتخابات في تاريخ دولة إسرائيل هي غريبة في تحالفاتها وإصطفافاتها وقد تكون نتائجها أغرب لأنها أسفرت عن "إجماع

 
منقذ زعبي


توارد خواطر" أو بالإصرار على إسقاط نتنياهو لأن هذا الشعار "فقط ليس نتنياهو" هو الطاغي وهو الأقرب للتحقيق.
كانت التقديرات قبل الإنتخابات بأنه لا يوجد منافس جدي لنتنياهو وأن نتنياهو هو سيكون الرابح في أي إنتخابات ولكن عندما تصبح الإنتخابات حقيقة واقعة يتمخض عنها العديد من التحركات والتحالفات والإنقسامات وتفرز مرشحين منافسين لرئيس الحكومة المشغل.
حتى الآن جرى ما يقارب 20 إستطلاعاً كانت نتائجها مثل رمال متحركة وتتغير بإستمرار ولكن الأمر الثابت الوحيد في هذه الإستطلاعات هو أن الليكود ليس القوَّة الأولى وأن هناك قوى تحالفية قريبة منه تنافسه على تشكيل الحكومة المقبلة ولا توجد قوى يمينية مرجحة بوضوح بعد رغبة معظم القوائم والتحالفات الجديدة بتعريف نفسها أنها "مركز" حتى ليبرمان حليف نتنياهو الدائم صرح بأنه لا يستثني أحداً بعد الإنتخابات وممكن حسابه من قوى المركز.

سوابق تاريخية تعمل ضد فوز نتنياهو المجدد
من السوابق في العالم الواسع وفي دول كثيرة نرى دائماً أن كل رئيس حكومة يبادر الى إنتخابات جديدة تكون نتيجتها في معظم الأحيان هي خسارته للحكم هذا حدث كثيراً ... في بريطانيا وفي اليابان وفي تايلاند وفي باكستان.
إن نتنياهو هو الذي بادر الى هذه الإنتخابات التي بدأت "كمناورة" ولكن هذه "المناورة" جعلته لا يعرف كيف إنزلقت رجله الى الإنتخابات ووقع في الفخ أو الشرك.... إلاّ أننا لا نعتمد في التحليل على هذا العامل فقط لأنه توجد في تاريخ رؤساء حكومات اسرائيل سجلات كاملة حول حتمية سقوطهم وكيف أن الحروب والحملات العسكرية هي التي أسقطتهم وكان نتنياهو رئيس الحكومة الوحيد الذي لم يخاطر ولكن الحرب على غزة قد أوقعته والحتمية التاريخية حتى الآن تقتضي أن يسقط نتنياهو كما سقط الرؤساء من قبله.

وإذا إستعرضنا الحروب والحملات العسكرية بعد عام 1948 ماذا نجد؟؟
• بن غوريون سقط بعد الحرب الثلاثية على مصر عام 1956 بعد أن إحتل سيناء وقطاع غزة وإضطر الى الإنسحاب بعد الإنذارالسوفياتي لبولغانين وعدم رضا الرئيس أيزنهاور عن هذه الحملة – كانت الحرب الثلاثية هي السبب المباشر في زعزعة مكانة بن غوريون وبالتالي تخليه عن رئاسة الحكومة.
• غولده مئير سقطت بعد إنتصارات حرب اوكتوبر 1973 ولم تصمد في الحكم بضعة أشهر وخلفها رابين.
• إن خسارة رابين لإنتخابات 1977 لصالح مناجيم بيغن كان من تداعيات حرب 1973.
• بيغن سقط عن الحكم بعد حرب لبنان 1982.
• شمير أسقطته الإنتفاضة الأولى التي بدأت في عهده عام 1987 وسقط من تداعياتها في إنتخابات 1992.
• شمعون بيرس لم يفز  في إنتخابات 1996 بعد موت رابين وأشغل رئيس حكومة وفي عهده القصير كانت حملة "عناقيد الغضب" ومجزرة قانا البشعة التي هزت العالم وأفشلته في الإنتخابات وربحت نتنياهو.
• أهود براك خسر الحكم بعد إنتفاضة الأقصى وتداعياتها.
• اولمرط خسر الحكم بعد حرب لبنان الثانية.
وها نحن اليوم نصل الى بنيامين نتنياهو في ولايته الثالثة وحسب الوقائع والسوابق التاريخية فإن الحرب على غزة سوف تسقطه ليس فقط بتداعياتها الداخلية وإنما بتداعياتها الخارجية.
المنطق التاريخي يقول بحتمية فشل نتنياهو في الإنتخابات المقبلة... وإننا قد نشهد إنقلاباً ينهي حكم الليكود ونتنياهو ويأتي برئيس حكومة جديد من المفترض أن يتعلم من أخطاء نتنياهو السياسية التي أغلقت كل المنافذ نحو حل عادل وإنصاف الشعب الفلسطيني الذي بدأ العالم يعي وبرلماناته تصوت لصالح قيام دولة فلسطينية توقف هذا الظلم الإسرائيلي الذي لم يعد له مكانا في هذا العالم هذا الظلم الذي تحول نتنياهو الرمز الأول له وهو فاقد للصلاحية التاريخية.
أما إذا فاز نتنياهو فإنه يفند كل الحقائق التي ذكرناها وسيكون فوزه ضد المنطق والتاريخ.

بديل سياسي مقبول على الولايات المتحدة والعالم
إن سياسة نتنياهو المدعومة بأكثرية يمينية في الكنيست أغلقت كل أفق سياسي مع الفلسطينيين وكان كل همها تحدي العالم بالمزيد من الإستيطان في الأراضي الفلسطينية وخاصة في القدس وضواحيها وذلك لتغيير المعالم الجغرافية والديموغرافيه للأرض والإنسان وفرض أمر واقع يجعل قيام دولة فلسطينية بمساحة معقولة أمرأً بعيد المنال.
إن التوجهات الجديدة في العالم وخاصة في اوروبا وإسكندنافيه تميل الى تفهم مطلب الدولة الفلسطينية في حدود 1967 الى جانب دولة إسرائيل وهذا الأمر أخذ يتعمق مؤخراً بمزيد من إعترافات البرلمانات الأوروبية وهذا الأمر يقابل بالرفض والمعاندة والإحتجاج من حكومة نتنياهو... أضف الى ذلك الشرخ الواضح بين الإدارة الأمريكية ونتنياهو لأن السياسة الأمريكية الآن منشغلة بقضايا الإرهاب وترغب بوجود حلفاء عرب لها وأن موقف نتنياهو من القضايا الفلسطينية يحرج حلفاء الولايات المتحدة العرب.
إن أهم ما يميز سياسة نتنياهو اليوم هو تقوية عزلة إسرائيل في العالم وعدم التفاهم والتنسيق مع الولايات المتحدة لأن ذلك يزعج الولايات المتحدة ومما يعمق هذا الإتجاه هو الأكثرية الجمهورية الجديدة في الكونغرس والسينات.
إن الولايات المتحدة تصدر من منطلق أن سياسة نتنياهو تسيء لدولة إسرائيل أولاً وتسيء الى مكانة الولايات المتحدة في المنطقة وتعتمد الولايات المتحدة أن الأفضل لإسرائيل والولايات المتحدة هو قيام حكومة في إسرائيل تعتمد المفاوضات وتوقف الإستيطان وتسعى لقيام دولة فلسطينية بالإتفاق... وما تجري من تطورات إنتخابية على الساحة لها علاقة وطيدة بالرغبات الأمريكية.
إن أي حكومة إسرائيلية ستقوم بعد الإنتخابات لن تلبي رغبات الفلسطينيين القومية ولكنها على الأقل ستكون أقل خطراً ويمينية  في مجالات القمع والإستيطان وقد تفتح باب أمل لتغيير سياسة التمييز إتجاه العرب في إسرائيل.

تحالف هرتسوغ – ليفني البديل المقبول على الولايات المتحدة
قبل أن يقوم هذا التحالف لم يكن أحد يتوقع أن يبرز بديل لنتنياهو صاحب فرص معقولة للتغلب عليه.
إن تحليل الأمور من قريب ومن بعيد ومن منطلق دولي وأقليمي ومحلي يؤكد على أن هذا التحالف لم يأت صدفة بل أتى بالتنسيق وسبق الإصرار وأن كان ظاهره الرضى بالسكوت مع الولايات المتحدة وكان شرطه المؤكد هو أن أول عمل للحكومة البديلة الجديدة هو إستئناف عملية المفاوضات وذلك لإلغاء كافة المسارات التي تسير بها السلطة الفلسطينية مباشرة عن طريق مجلس الأمن.
إن هذا الإختيار ليفني التي سبق لها واشغلت منصب وزيرة خارجية وكانت لها مواقف متميزة خلال حكومة نتنياهو في مجال المفاوضات مع الفلسطينيين وهرتسوغ زعيم حزب العمل صاحب الخلفية الغربية وحفيد حاخام بريطانيا وإبن رئيس الدولة الأسبق حاييم هرتسوغ وإبن أخت زوجة أبا أبين هو الأكثر قبولاً على الولايات المتحدة.
إن نتائج الإستطلاعات هي كثبان رمال متحركة ولكنها مهما تحركت وتتحرك فإن العنوان الوحيد لوراثة نتنياهو هو الثنائي هرتسوغ ليفني.
إن إسقاط نتنياهو سيسجل على أنه أحد إحرازات الرئيس اوباما الذي هو بأمس الحاجة لأي إحراز.

الإصطفاف العربي الأمثل ... لمواجهة الإحتمالات المختلفة
نقول أن هذه الإنتخابات ممكن أن تسفر عن نتائج غريبة من حيث كثرة الكتل الموجودة في مركز الخارطة السياسية وأن تنتج إحتمالات في صيغ متعددة من حيث تشكيل حكومة برئاسة هرتسوغ – ليفني.
إن الشرط الأول والأهم لخلق فرص أفضل للكتل العربية في الكنيست هو زيادة التمثيل العربي من 11 عضو كنيست 15 عضو كنيست مما يجعل الإستغناء عنها في بعض التشكيلات المحتملة غير ممكن وأن تتحسن فرصها لتشكيل جسم مانع أمام قيام حكومة يمينية لكي تضمن قيام حكومة بديلة إما بعدم التصويت أو بالتصويت من الخارج .
إن التحدي المطروح اليوم أمام الكتل العربية هو الوصول الى أكبر عدد من أعضاء الكنيست وما هي الطريقة المثلى وصولاً الى هذا الهدف.
على الكتل العربية أن تتدارس فيما بينها كيفية خوض الإنتخابات وصولاً الى أفضل نتيجة ... وعليها أن تجيب بعد دراسة معمقة وفاحصة على السؤال:
ما هو الأفضل قائمة واحدة أم قائمتان متفق عليهما والسير بعد ذلك لتحقيق أفضل نتيجة.


رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو




هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقرا ايضا في هذا السياق:
اغلاق