اغلاق

يوسف الصديق: قانون سحب الجنسية تطهير عرقي

وصل لموقع بانيت وصحيفة بانوراما بيان من المركز الإعلامي لمؤسسة يوسف الصديق حول قانون " سحب الجنسية " ، جاء فيه :"في خرق واضح للكرامة الإنسانية وللإعلان العالمي لحقوق الانسان


 
ولكل القوانين والمعاهدات الدولية، تصر المؤسسة الإسرائيلية على المضي قدما في إقرار قانون سحب " الجنسية  " من الفلسطينيين الذي يعيشون داخل أراضي الداخل الفلسطيني واستخدام هذا القانون كسلاح ضدهم في ظل الخلافات العميقة التي عصفت بالحكومة الإسرائيلية التي تتنافس الأحزاب المسيطرة عليها على الفوز بلقب " الأكثر تطرفا " للفوز بأكبر عدد ممكن من الأصوات في الإنتخابات المقبلة ".
 
" انا من فلسطينيي الداخل ولست من عرب اسرائيل "
وتابع البيان : "  لا شك أن بقاءنا كفلسطينيين داخل أراضي الـ 48 بعد الأحداث والمواجهات والمجازر الدامية التي حدثت بعد النكبة هو بقاء طبيعي فنحن الثلة القليلة من الشعب الفلسطيني التي بقيت وصمدت في أرضها على الرغم مما تعرضت له من عنف تم استعماله ضدها من قبل العصابات الصهيونية التي عجزت عن اقتلاعنا وتشريدنا من أرضنا . ولا شك أيضا أن اهمية بقائنا وصمودنا ،  في ظل الظروف غير الاعتيادية وغير الطبيعية التي تبعت مرحلة الحكم العسكري للأراضي  الفلسطينية ، هي تأكيد واضح بأن لهذه الأرض شعبا يحمل هويتها ويعيش عليها وليست أرضا بلا شعب منحت لشعب بلا أرض كما يدعون ، فعلى الرغم من كل المحاولات الفاشلة التي قامت بها المؤسسة الإسرائيلية لاحتلال عقولنا وسرقة تاريخنا ومحاولة بناء رواية بديلة من قبل الحركة الصهيونية الا أننا كنا وما زلنا نؤكد بأننا جزء لا يتجزأ من الشعب والنسيج الوطني الفلسطيني وامتداد وعمق استراتيجي لأهلنا في القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة فالهوية التي نحملها هي هوية وطن وليست هوية مواطنة فهناك فرق كبير بين هوية مواطنة منحت وهوية الوطن التي غرست بداخلنا والتي لا تزول لا بتقادم الزمان ولا بزوال المكان .
ان وجودنا كفلسطينيين نعيش داخل اراضينا الواقعة بحكم الواقع تحت سيطرة  المؤسسة الصهيونية التي تعتبر نفسها فوق القانون الدولي والتي تتحكم بموازين القوى في العالم هذا يفرض علينا بطبيعة الحال حالة سياسية معقدة تجهلها شريحة كبيرة جدا من عالمنا العربي والإسلامي  ، فامتلاكنا للجنسية " الإسرائيلية " لا يجردنا من هويتنا الفلسطينية ، فهذه الجنسية التي فرضتها  علينا المؤسسة الإسرائيلية  بعد أن عجزت العصابات الصهيونية عن اقتلاعنا وطردنا من ارضنا باتت تشكل ورقة سياسية تساومنا عليها المؤسسة الإسرائيلية  لتجردنا من حقنا في العيش بوطننا الذي ولدنا وترعرنا فيه ولتضغط علينا من أجل التنازل عن ثوابتنا الوطنية وعلى رأسها القدس والمسجد الأقصى المبارك وبالتالي تمرير المشروع الصهيوني" .
 
تطهير عرقي وخرق للمواثيق الدولية بغطاء قانوني
واضاف البيان : " تناقلت وسائل إعلامية كثيرة خلال الفترة الأخيرة  عدة أخبار حملت بين طياتها مفاهيم عنصرية خطيرة تشير الى نزوح الشارع الإسرائيلي الى التطرف أكثر فأكثر الأمر الذي أدى الى إقصاء أحزاب اليسار الإسرائيلي وتسابق زعماء اليمين الى النيل بلقب " الأكثر تطرفا " ، فبين الحرب التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة والحصار المشدد التي تفرضه على المسجد الأقصى ومحاولة تطبيق سياسة فرض الأمر الواقع وتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا ،  قرع زعماء اليمين الإسرائيلي طبول الحرب ضد فلسطينيي الداخل الفلسطيني عبر سلسلة من القوانين ومشاريع القوانين التي قدمت للمصادقة عليها في " الكينيست الإسرائيلي " والتي تهدف بالدرجة الأولى الى حرف بوصلتنا عن المطالبة بحقوقنا وثوابتنا الوطنية  ومحاولة لنزع الوجود العربي من الداخل الفلسطيني كنوع من التطهير العرقي وهي سياسة ليست مقصورة فقط على اليمين المتطرف بل أن احزابا كحزب " العمل الاسرائيلي" تبنت هذا الخطاب حيث أعلن في أكثر من مناسبة بأن العرب في الداخل الفلسطيني يشكلون خطرا ديمغرافيا على المشروع الصهيوني .
قانون "المواطنة أو الجنسية  " هو أحد تلك القوانين العنصرية التي بدأت المؤسسة الإسرائيلية باستغلالها كسلاح موجه ضد المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني ، حيث أن البند 11 من قانون " المواطنة " القائم منذ العام 1952 يعطي الصلاحية  لوزير الداخلية الإسرائيلي بالتوجه للمحكمة المركزية  بطلب لسحب " الجنسية " الإسرائيلية من المواطنين العرب الذين تتم إدانتهم بعمليات ومخالفات تتعلق ب"خيانة الدولة" وذلك بعد موافقة المستشار القضائي للحكومة ".

" القانون حتى عام 2008 كان فضفاضا اكثر من الصيغة المعدلة حيث كانت الصلاحية بيد الوزير لوحده دون رقابة أي طرف اخر "
المستشار القانوني لمؤسسة ميزان المحامي عمر خمايسي يرى " بأن القانون حتى عام 2008 كان فضفاضا اكثر من الصيغة المعدلة حيث كانت الصلاحية بيد الوزير لوحده دون رقابة أي طرف اخر مع هذا التعديل نجد ان استعماله في الفترة الحالية لم يأت من فراغ انما جاء ليعبر عن مخططات الحكومة الاسرائيلية بالاقدام على التطهير العرقي وتصفية وجود العرب واقتلاعهم من أراضيهم كذلك التلويح بهذا الاجراء للتخويف والردع.
المؤسسة الإسرائيلية كانت قد استخدمت هذا القانون في للمرة الاولى في العام 2002 حيث قامت بسحب "الجنسية الإسرائيلية " من ثلاثة موطنين عرب من الداخل الفلسطيني وهم الأسير نهاد أبو كشك المتهم بالانتماء لحركة حماس والقيام بعمليات ضد اهداف اسرائيلية والأسير شادي شرفا المتهم بالانتماء للجبهة الشعبية اضافة الى قيس عبيد المتهم باتخطيط لخطف اسرائيلي لمصلحة حزب الله والذي يعيش حاليا في لبنان .
مع نهاية شهر نوفمبر الماضي أعلن  وزير الداخلية الإسرائيلي جلعاد أردان عن نيته التقدم بطلب لسحب الجنسية من  الفلسطيني محمود نادي، وذلك بعد إدانته بنقل  فلسطيني نفذ عملية تفجيرية في العام 2001 في تل أبيب وقتل فيها 21 إسرائيليًا.
ويأتي هذا القرار بعد أيام من تولي إردان منصبه الجديد وبعد يوم من إعلانه أنه يعتزم سحب الإقامات ممن تورطوا بـ"عمليات إرهابية" حسب تعبيره.
في منتصف شهر ديسمبر الجاري أعلن وزير الداخلية مرة اخرى عن نيته  التقدم  بطلب الى المستشار القضائي للحكومة بسحب الجنسية من ثلاثة مواطنين عرب وهم الأسير محمد مفارجة من مدينة الطيبة  المتهم بوضع عبوة ناسفة في حافلة إسرائيلية إبان الحرب على غزة عام 2008 والأسير عرسان أسعد من قرية إكسال والمواطن ضرغام محاجنة من مدينة أم الفحم .
وفي الثالث والعشرين من الشهر الجاري قام وزير الداخلية بتقديم طلب لسحب جنسية  المواطن النصراوي مروان الخالدي الذي غادر إلى سورية للقتال في صفوف الثوار في سوريا ضد نظام الأسد حيث تماطل وزارة الداخلية الداخلية في إعطاء عائلته  جواز السفر الخاص به  لكي يتمكن من العودة إلى البلاد من تركيا، حيث يمكث في أحد مستشفياتها بحالة خطيرة جدا.
 
" فالمؤسسة الإسرائيلية تضع الإعتبارات الأمنية فوق كل القوانين "
في هذا السياق يرى الأستاذ عبد الحكيم مفيد عضو المكتب السياسي للحركة الإسلامية " بأن الخطورة في هذا الموضوع تكمن في فتح هذا الباب على مصراعيه فالمؤسسة الإسرائيلية تضع الإعتبارات الأمنية فوق كل القوانين وهي دائما ما تستخدم الهيئات القضائية كمسرحية من أجل تمرير القوانين العنصرية التي تعتقد واهمة بأنها تحفظ لها أمنها " .
واشار المحامي عز الدين جبارين مدير الوحدة  القانونية في مؤسسة يوسف الصديق لرعاية السجين الى " مدى العنصرية والإزدواجية التي تنتهجها المؤسسة الإسرائليلية  في تطبيق اجراء سحب الجنسية " ، مشيرا الى " التمييز الواضح في تطبيق معايير القانون بين اليهود والعرب فعلى سبيل المثال وزير الداخلية في حينه حايم رامون لم يقم بسحب جنسية ييجال عمير قاتل رابين رئيس الحكومة الاسرائيليىة انذاك على الرغم من انه افترض هذا العمل يعتبر خرقا لمبدأ " الولاء للدولة " وقد أيدت المحكمة العليا موقف الوزير وأكدت على أن الجنسية هي حق أساس لا يمكن المس به وأن أي سحب للجنسية يعتبر اجراء قاسي ومتطرف  ويجب الإمتناع عنه في المقابل يخرج علينا وزير الداخلية الحالي بالاعلان عن نيته بسحب جنسية العديد من مواطني الداخل الفلسطيني تحت حجج واهية".
 
" وزير الداخلية يريد تطبيق هذا القانون المعدل على فلسطينيين أدينوا بتهم لها طابع أمني "
المحامي حسن جبارين مدير مركز عدالة لحقوق الانسان يرى " بأن وزير الداخلية يريد تطبيق هذا القانون المعدل على فلسطينيين أدينوا بتهم لها طابع أمني بحيث يعرض قضاياهم وكأنها استثنائية وسرعان ما تتحول هذه القضايا الإستثنائية الى قاعدة يستند عليها في سحب اقامة ومواطنة العشرات والمئات من فلسطينيي الداخل ، تماما كما قام وزير الداخلية في سنوات التسعينات نتان شيرانسكي بسحب مواطنة العديد من المقدسيين معتمدا على قرار المحكمة المركزية بسحب جنسية د. مبارك عوض في منتصف الثمانينات والذي كان قرارا استثنائيا حينها " .
من جهته ، اعتبر الشيخ رائد صلاح رئيس لجنة الحريات والأسرى والشهداء والجرحى المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية " بأن التلويح باستخدام هذا القانون هو مقدمة لطرد الإنسان الفلسطيني من أرضه وإبعاده عن وطنه ومقدساته ، فتطبيق هذا القانون ضد أي مواطن فلسطيني يعني أن المؤسسة الإسرائيلية قد توقع هذا الحكم ضد المئات والالاف من أبناء شعبنا الفلسطيني تحت نفس الذريعة وبهذا إعادة مشهد النكبة الفلسطينية وتهجير المئات والالاف من أبناء شعبنا الفلسطيني ".
وعبر الشيخ صلاح عن " رفضه للإجراءات العنصرية التي  تمارسها المؤسسة الإسرائيلية والتي تهدد مصير ووجود الفلسطينيين داخل اراضي الـ 48 ".
وأشار الى " أن هذه الإجراءات تؤكد على أن المؤسسة الاسرائيلية ما عادت تطيق وجودنا كفلسطينيين في أراضينا وأنها  ما زالت تضع في أدراجها العديد من الممارسات العنصرية التي نرى ما يرشح منها بين الحين والأخر على لسان بعض أبواقهم السياسية والإعلامية والتي تدعو في جميع الأحول الى طردنا كفلسطينيين من أراضينا لخلق واقع إجتماعي لليهود فقط وهو الوهم الذي لن يتحقق ما دمنا هنا باقون " .

لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق