اغلاق

ناشطات فلسطينيات يطالبن بتفعيل وتطوير الإتّحاد العامّ للمرأة

تغريد صدّيق: تشكّل المرأة ما يزيد قليلاً عن نصف المجتمع، فهي تشكّل بحسب آخر دراسات ما نسبة 58% من إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيّين في لبنان،


تصوير:فادي عناني

وإن إنحسار مشاركتها في الحياة السياسيّة العامّة، إنما يضعف ويؤخّر بحدود كبيرة أي إنجاز ممكن أن يتحقّق سواء على المستوى الوطني أو السّياسي العام، أو على صعيد نيل الحقوق في المجالات الإجتماعيّة والإقتصاديّة، هذا ما يجعل قضيّة تعزيز دور المرأة أولويّة للمجتمع وقضيّة للشعب بأسره وليست قضيّة خاصّة بالمرأة وحدها.
اليوم تطرح قضيّة مشاركة المرأة بقوّة على رأس أولويّات الهيئات النسائيّة والجمعيّات الأهليّة، والكلّ يركّز على أولويّة المعايير الرقميّة (عدد النّساء في الهيئات السياسيّة والمجتمعيّة)، وإغفال المضامين الحقيقيّة الأساسيّة، والتي بالإمكان تراكم الإنجازات بها.
وهنا، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ أولويّات المطالبة والضّغط الشّعبي "النسوي على وجه الخصوص" لتحصيل المرأة لحقوقها في المشاركة في الحياة العامّة، إنّما حضور هذه القضيّة بشكل دائم ومستمرّ على طاولة الهيئات القياديّة الفلسطينيّة، أي قضايا المرأة بشكل عام، إهتماماتها واحتياجاتها ومصالحها، وهو ما يتطلّب العمل الدائم على مسارين، الأوّل، تمكين المرأة أي تأهيلها علميّاً ومهنيّاً والعمل الدّائم على زيادة الوعي لديها، أمّا المسار الثاني، هو تأطيرها وتشكيل قوّة ضغط شعبيّة فعليّة، لكي تجعل قضيّتها دائماً حيّة ومتواجدة على أجندة الهيئات القياديّة السياسيّة.
في هذا السّياق تأتي الدعوة الواقعيّة والفعليّة لتطوير الإتّحاد العامّ للمرأة الفلسطينيّة وتحوّله من إطار نخبوي ضيّق (واقعيّاً) إلى إطار شامل يؤطر المرأة الفلسطينيّة في كلّ أماكن تواجدها على أساس مهني وجغرافي، وإشاعة الديمقراطيّة داخله، من خلال عقد الجمعيّات العموميّة ( على مستوى الأحياء جغرافيا، ومراكز التّجمّع النّسائي، الجامعات والمؤسّسات، والتّأطير المهني) ووضع برنامج عمل لكلّ إطار قاعدي يتوافق مع قدرات واهتمامات كل قطاع (ربّات البيوت- الطّالبات- المهنيّات.... إلخّ)
فمن خلال تفعيل الإتّحاد على هذا الأساس، يمكن للمرأة المشاركة في النّشاط العامّ ويجعل قضيّتها حيّة وفاعلة ودائمة، ويعزّز من قدرات المرأة ويطوّر إمكانيّاتها.

"المرأة الفلسطينيّة في لبنان عامّة ومخيّم عين الحلوة على وجه الخصوص، تمكّنت من تحقيق العديد من الإنجازات"
في هذا السّياق تؤكّد جيهان عوض، مديرة جمعيّة النّجدة الإجتماعيّة- فرع صيدا- أنّ "المرأة الفلسطينيّة في لبنان عامّة ومخيّم عين الحلوة على وجه الخصوص، تمكّنت من تحقيق العديد من الإنجازات انعكست بتمثيلها باللجان الشعبيّة وحضورها السّياسي الدّائم، من خلال مشاركتها المباشرة أو من خلال أن قضيّتها دائماً موجودة على طاولة الحوار والبحث. لكن لا زال هناك الكثير من الإجحاف بحقّ المرأة، ولا زالت مسيرتها طويلة، الإجحاف السّياسي يقابله إضّطهاد مضاعف على المستوى الإجتماعي- الإقتصادي سواء كجزء من الشّعب محروم حقوقيّاً بفعل سياسات الدّولة المضيفة، أو من خلال النّظرة الإجتماعيّة السّائدة التي لا زال السواد الأعظم منها يمنع بشكل مباشر أو غير مباشر حضور المرأة في العمل وحتّى التّعليم الجامعي، إضافة إلى العنف الأسري".
وأشارت عوض إلى "دور جمعيّة النّجدة واهتمامها الرّئيس بقضايا المرأة، من خلال العمل على زيادة الوعي  كالورش الهادفة إلى تعزيز القدرات والإمكانيّات، أو من خلال فتح المجال للتعليم المهني لتحصين المرأة لخوض غمار العمل والمشاركة الإقتصاديّة مما يفتح لها المجال لنيل مكانتها الإجتماعيّة الواقعيّة".
وأكّدت عوض، أنّ "المرأة بحاجة أوّلاً إلى الإيمان بقضيّتها وبحقّها في المشاركة السّياسيّة، من خلال زيادة الوعي الذي يؤثّر على تحسين إرادتها وتطوير رغبتها بذلك".

" ان بناء الوحدات القاعديّة للإتحاد العام للمرأة الفلسطينيّة في المخيّم هو المدخل الحاسم"
أمّا أمّ إيهاب، مديرة مكتبة سامي خوري العامّة التّابعة لجمعيّة النّجدة، فقد أشارت إلى أنّ "المجتمع مغلق ولا يعطي للمرأة دورا ويحرمها من المجال في المشاركة في الحياة العامّة". مؤكّدة أنه "بفضل تطوّر السّياق الطبيعي للمجتمع ودور بعض الرّائدات في العمل النّسائي فقد تمكّنت المرأة من خرق الأعراف السياسيّة والإجتماعيّة السّائدة، وبدأت تظهر مشاركتها الجزئيّة في كافّة المجالات".
اليوم وأمام الوضع الأمني السيّء والمعاناة الإجتماعيّة والإقتصاديّة، والتي زادتها تعقيداً الأوضاع البائسة للأخوة النّازحين الفلسطينيّين من سوريا، هذه الظروف تفتح الآفاق لضرورة مشاركة المرأة في الحلّ الإقتصادي من خلال العمل، وهو المدخل الأساسي لتعزيز وتطوير مشاركتها في المجالات الأخرى.
أمّا النّاشطة المجتمعيّة في جمعيّة ناشط، ناهدة حليمة فقد أشارت إلى "ضرورة أن تنتبه المرأة إلى واقعها وتحوّل الرّغبة لديها بالمشاركة إلى واقع عملي من خلال الإنخراط في المؤسّسات والجمعيّات والمشاركة في النّشاطات العامّة، وهنا فإنّ بناء الوحدات القاعديّة للإتحاد العام للمرأة الفلسطينيّة في المخيّم هو المدخل الحاسم، فمن خلال الجمعيّات العموميّة للوحدات القاعديّة يمكن للمرأة أن تتحدّث عن أوجاعها ومشاكلها وتقترح انشطة لتسدّ من خلالها الثغرات، فأولويّة ربّات البيوت هو التّثقيف من خلال إخصائيّات مجتمعيّات لدور الأمّهات في تربية الأطفال، ولتعزيز قدراتهن للتعامل مع أولادهن الطلاّب...إلخ، كما أن تعزيز التعليم المهني سواء من خلال الجمعيّات أو المعاهد المتخصّصة يعزّز من إمكانيّات المرأة ويؤهّلها للمشاركة الإقتصاديّة".
الأساس الذي يجب أن ننطلق منه، أن الإنجازات لا يمكن تحقيقها إلا من خلال تشكيل قوّة ضغط نسوية فعليّة.
تفعيل الإتحاد العام للمرأة الفلسطينيّة في لبنان هو الخطوة الضروريّة لإختراق جدار مشاركة المرأة في الحياة الوطنيّة والسياسيّ وإسهامها المتراكم في النّشاط العام.












لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق