اغلاق

حقوقيون: حظر نقابة الموظفين قرار سياسي بغطاء قانوني

تنتظر نقابة العاملين في الوظيفة العمومية قرار محكمة العدل العليا الخاص بقبول أو رفض الطعن الدستوري المقدم بتاريخ 30 كانون الأول 2014 والمتعلق بقرار الحكومة في 11 تشرين الثاني 2014،


بسام زكارنة رئيس نقابة العاملين

والذي جاء فيه ان النقابة جسم غير قانوني  ولا وجود لها من الناحية القانونية، وذلك بعد 4 ايام من بيان الرئاسة الذي جاء فيه ان ما يسمى بنقابة العاملين في الوظيفة العمومية لم تنشأ بأي مسوغ قانوني على الإطلاق، ولا وجود لها من الناحية القانونية استنادا لتوصيات اللجنة الرئاسية التي صدرت في 24 ايار2012، حيث اكد البيان  على وجوب الإلتزام بما ورد في المذكرة الرئاسية تحت طائلة المسؤولية.
 رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية المحظورة بسام زكارنه  قال أن" النقابة فوجئت بقرار الحظر خاصة وأنها وقعت مع الحكومة اتفاقية قبل يومين من صدور القرار، وفي الوقت الذي حظرت فيه عملنا اجتمعت مع نقابة الموظفين في غزة، لذلك يبدو ان هناك ازدواجية في التعامل، ولا أخفي ان هناك اقطابا تسعى لعدم وجود نقابات، بكل حال إثر قرار الحظر قامت الشرطة بإغلاق مقر النقابة بالشمع الأحمر، فيما قامت وزارة العمل بالحجز على الأموال، دون ان يكون هناك أي قرار قضائي يقضي بذلك، كما قامت الحكومة بالعديد من الإجراءات من بينها ابعاد اعضاء النقابة في وزارة المالية وتحويل نائب رئيس النقابة لديوان الموظفين العام، والخصم من رواتب الموظفين على خلفية الإضراب، رغم اننا في عامي2006 و2007 اضربنا 103 ايام ، وجاوزت إضراباتنا مع مختلف الحكومات 500 يوم اضراب ولم يتم الحسم من الراتب مسبقا".

" 40 الف موظف محرومون من مظلة أو جسم قانوني  يدافع عنهم "
وختم بسام زكارنة رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية المحظورة حديثه قائلا : " نظرا لقرار الحظر ولحين صدور قرار القضاء الفلسطيني ،  فإن 40 الف موظف محرومون من مظلة أو جسم قانوني  يدافع عنهم. أما فرضية احتمال تشكيل جسم بديل فهي غير قائمة ولا يمكن التعامل أو التعاطي معها أو تمريرها ، لأن الموظفين يسعوا دائما لتشكيل جسم مستقل يدافع عن حقوقهم، لا ان يكون هناك جسم وهمي كتلك التي تشكل من قبل الحكومات، وبكل حال فإن الفيصل بيننا وبين الحكومة القضاء الفلسطيني الذي نثق به ونحترمه، والذي نأمل أن يرفض كل ما تم من إجراءات بحق النقابة".
الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم) قالت على لسان المحامي غاندي ربعي " أنها تبنت قضية النقابة، فتقدمت لدى المحكمة العليا بطعن دستوري لقرار الحظر بصفتها محكمة دستورية ، لأنها ترى بأن الحكومة أخطأت باعتبار النقابة جسما غير قانوني. من يقرر قانونية أو عدم قانونية الجسم النقابي هو القضاء، وكان المفروض من الحكومة ان تتوجه للقضاء كما فعلت سابقا حين توجهت للقضاء واوقفت الإضراب وسلمت النقابة قرارا بوقفه، اضف لذلك أن للنقابة ذمة مالية وشخصية اعتبارية، ولا يجوز بأي حال من الأحوال ان تلغى بهذه الطريقة، كما أن القانون الأساسي الفلسطيني تحدث عن الحق في تشكيل النقابة، ونقابة الموظفين العموميين التي أنشأت عام2003 قامت بكل الإجراءات القانونية الممكنة  من أجل الترخيص، إذ خاطبت وزارة العمل التي اعتمدت الهيئة التأسيسية والنظام الداخلي للنقابة، واشرفت على الإنتخابات مرتين، ووقعت النقابة اتفاقيات مع الحكومة، بحيث أخذت النقابة مركز قانوني اعتباري ذات شخصية مستقلة".

" خاطبنا جهاز الشرطة وطلبنا التعرف على اسباب قرار اغلاق مقر النقابة، وعلى مبررات إحتجاز رئيس النقابة ونائبه"
وأردف المحامي غاندي ربعي يقول : " عليه خاطبنا جهاز الشرطة وطلبنا التعرف على اسباب قرار اغلاق مقر النقابة، وعلى مبررات إحتجاز رئيس النقابة ونائبه (خاصة وأن الحجز تم مع مجرمين وأصحاب سوابق)، لكن للأسف لم نتلق ردا، الأمر الذي يثير التساؤل، فعندما لا يمكن تبرير الإحتجاز، فإن التوصيف  لذلك يسمى بالإحتجاز التعسفي، خاصة وأن المادة 6 من القانون الأساسي اكدت ان نظام الحكم في فلسطين يقوم على اساس سيادة القانون ويخضع للقانون الأشخاص والمؤسسات والأجهزة".
مدير عام مؤسسة الحق شعوان جبارين وافقه الرأي واضاف : " قرار حظر النقابة عمل مخالف وخارج عن نطاق الممارسة القانونية وينتقص من الحقوق والحريات ويتعارض مع التزامات فلسطين بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي وقعته، والذي يكفل حق تشكيل النقابات وعملها، بالتالي فإن عليها أن تلتزم وتحترم هذا البعد، إذ لا يجب النظر لموضوع الحقوق والحريات من زاوية فنية تقنية بحته، وإنما من زاوية كونها حقوق، فالنقابة بالمعنى الفعلي والواقعي كانت مرخصة  لما تمثله من صوت للموظفين العموميين بحكم الممارسة الواقعية ، خاصة وأن الحكومة ناقشت وفاوضت ولبت مطالب للنقابة، وإن كانت هناك مخالفات لدى النقابة ، فكان بالإمكان استكمالها  دون ان يتم الإعتداء على الحق الأساسي في ممارسة الحق والحريات، وبالتالي هناك تغوّل للسلطة التنفيذية واعتداء على حرية العمل النقابي ".
من جهته قال الامين العام لاتحاد المعلمين الفلسطينيين أحمد سحويل أنه " وعلى الرغم من أن عمل نقابة العاملين في الوظيفة العمومية التي اسست في ظروف استثنائية، قد واكبها  نوع من الخلل، بحيث ارتكبت أخطاء كان عليها ان تصوبها منذ البداية،  وأنها أثارت الجدل ومن أنه قانونيا لا اصول قانونية لها،  إلا أنها اكتسبت شرعيتها وقانونيتها على ارض الواقع، وبالتالي لا يجوز ان نقول لها بين ليلة وضحاها انت نقابة غير شرعية بعد كل الزخم الذي وصلت إليه،  لذا يجب البحث بحكمة وروية عن مخرج يحفظ ماء وجه الجميع ودون أن يتضرر أحد".

" عدم وجود قانون ينظم العمل النقابي يضعف شرعية النقابة، ويعرضها لأي قرار سلبا أو ايجابا "
 وحول سؤالنا إن كان قرار الحكومة  قد يساهم في توفير البديل عن النقابة  قال الامين العام لاتحاد المعلمين الفلسطينيين : "عمليا البديل موجود على الأرض من خلال الموظفين الذين ينتمون لأصول وظيفية مهنية ، حيث هناك نقابة المهندسين ونقابة الأطباء واتحاد المعلمين والمحاسبين وغيرهم، وكلهم موظفين عموميين في الدولة. كما لا داعي لأن يساور البعض الخوف بان ما اصاب إخواننا في نقابة الوظيفة العمومية قد يصيبنا، فلا أحد يستطيع  أن يشكك بشرعية الإتحاد أو أي اتحاد تابع لمنظمة التحرير الفلسطينية لأنها من أهم روافع وروافد الثورة الفلسطينية التي تشكلت مع نهاية ستينيات القرن الماضي".
ويعتقد احمد سحويل الأمين العام لإتحاد المعلمين الفلسطينيين : " ان اضراب يوم الخميس 30 تشرين الأول 2014 كان الشعرة التي قسمت ظهر البعير" لأنه وقبله بأيام كان هناك اتفاق  ضمني مع الحكومة على الأصول والأسس التي يجب التعامل معها فيها يتعلق بالقضايا الشائكة والعالقة كغلاء المعيشة، إذ بدا ان الحل كان واضحا، حيث انني أجبت عن سبب عدم دخولنا في اضراب الخميس بأن لا مبرر له  بعدما اتفقوا مع الحكومة على كل الأشياء  باستثناء امور فرعية جدا كان بالإمكان حلها بالحوار،  إذ اقتصرت فعالياتنا على تعليق الدوام بعد الحصة الثالثة دفاعا عن حرية العمل النقابي ولعدم الحسم عن الموظفين، حيث قلنا بوضوح يجب ان لا يتم المساس بأي موظف ناضل من أجل حقوقه، وقد كان موقفنا موضع احترام من الحكومة ومن القيادة بحيث لم يتم التعامل أو حسم أي شيء على المعلمين".
ولمعرفة الأسباب التي استندت عليها الحكومة في قرار حظر النقابة  والرأي القانوني لقرار الحكومة توجهنا  للناطق باسم الحكومة الدكتور ايهاب بسيسو،  والذي فضل إحالتنا لوزارة العدل لتبيان الرأي القانوني لقرار الحكومة، فاعتبر الوكيل المساعد للشؤون القانونية والمهنية في  وزارة العدل محمد عبدالله "ان عدم وجود قانون ينظم العمل النقابي يضعف شرعية النقابة، ويعرضها لأي قرار سلبا أو ايجابا، حتى وإن اعتمدت آليات ولوائح تنفيذية تطبقها داخليا، أضف  لذلك أن النقابة تشكلت في فترة الإنقسام وقامت بدورها في خدمة الموظفين،  لكنها استمرت بإجراءات كسر العظم مع الحكومة عبر الإضرابات وتعطيل العمل في الدوائر الرسمية وتخفيض عدد الساعات، الأمر الذي اعتبره المستوى السياسي يضر بالمصلحة العامة، بالتالي فإن اتخاذ القرار بعدم قانونية النقابة فيه شق سياسي وشق قانوني".
وحول إن كانت وزارة العدل  قد اعطت الرأي القانوني حول شرعية النقابة قبل صدور قرار الحكومة قال عبدالله : " لم يطلب منا  اعطاء الرأي القانوني  حول شرعية أو عدم شرعية النقابة، حيث تلقينا الخبر حالنا كحال أي وزارة ومؤسسة، مع ذلك فوزير العدل عضو بالحكومة وهو بالضرورة ملتزم بقرارات الحكومة، وبكل حال فإن شرعنة العمل النقابي تتم من خلال العمل تحت مظلة القانون، وبكل حال طالما القضية موجوده في اروقة المحكمة، فإن أي قرار تتخذه سيكون ملزما سواء  للسلطة التنفيذية او للأشخاص القائمين على اعمال النقابة، إنطلاقا من ان سيادة القانون هي الأساس والفيصل بيننا، فكلنا تحت مظلة القانون بلا استثناء".

" تعاملنا مع القرار على أنه جاء ردا على المخالفات الإدارية القانونية التي قامت النقابة بها "
السؤال ذاته حولناه لمدير عام علاقات العمل في  وزارة العمل بلال ذوابة فقال : " لم يكن لنا دور في قرار إغلاق مقر النقابة فهذا القرار من المستوى السياسي إلى جانب المستوى الأدري الأول (مجلس الوزراء) علما أننا في اللجنة الوزارية المشكلة لبحث موضوع النقابات بشكل عام،  قدمنا وجهة نظرنا وقلنا ان النقابة مشكلة باشراف وزارة العمل، وأن لا اشكالية في شرعية وجودها، وان عدم وجود قانون للنقابات لا يعني قمع الحريات ولا يعني عدم شرعية النقابة، ولكننا في ذات الوقت لسنا مع تجاوز القانون فنحن مع تصويب الأوضاع القانونية والإدرية لأي جسم نقابي ، وبالتالي فقد تعاملنا مع القرار على أنه جاء ردا على المخالفات الإدارية القانونية التي قامت النقابة بها والتي ينبغي  تصويبها وليس على خلفية شرعية الأجسام النقابية حيث نرفض المس بالحريات النقابية، علما أنه سبق وان راسلناهم  بخصوص تلك المخالفات فصوبوا بعضها، في حين بقيت بعض الإشكاليات قائمة".
بالتالي يقول مدير عام علاقات العمل في  وزارة العمل " فإن الخلل الحقيقي وجوهر الإشكالية لدى النقابة كان في مخالفتها لقانون الإضراب وقواعده، وهو الأمر الذي عرضهم للمساءلة ، فسابقا لم يكن هناك حسم وقرار من المستوى السياسي أو المستوى الإداري في السلطة، حيث كانت لدينا اشكالية مع نقابات القطاع العام التي ترفض الإلتزام بهذا القانون، ولكن هناك قرار حاسم بذلك، وهناك  ضرورة للإلتزام  بالقانون وجزء من المنظومة القانونية قانون الإضراب ، ومن باب التزامنا بقرار الحكومة، وبناءا على ان الحساب فتح بتعهد من النقابة بأن تلتزم بالقانون،  قمنا بتجميد تواقيع المفوضين على حساب النقابة لدى البنك، لحين ان تنتهي الإشكالية ويصوبوا اوضاعهم الأدرية والقانونية،  حينها فقط بإمكانهم أن يأخذوا كتاب منح صلاحية التواقيع".
وختم بلال ذوابة مدير عام علاقات العمل في  وزارة العمل بلال ذوابة حديثه " بالتأكيد على ان وضع النقابة الحالي مجمد لحين البت في امرها من قبل القضاء وأضاف" ولذلك الحين فلا يمكن لأحد ان يقوم بأنشاء بديل، لأن الموظفين إختاروا جسمهم، وبكل حال فإن لدينا  لجنة وزارية إجتمعت حتى الآن 3 جلسات مهمتها إعداد قانون للنقابات وفق الضوابط التي لا تخل بالمعايير الدولية ولا تمس الحريات النقابية وتنظم عمل المنظمات  بشكل عام ومن ضمنها نقابة الوظيفة العمومية".
يبقى ان نشير ان المحكمة قررت في جلسة 5- كانون الثاني الجاري تأجيل النظر في الدعوى حتى 19 كانون الثاني الجاري. ( هيثم الشريف )


المحامي غاندي ربعي


مدير عام مؤسسة الحق شعوان جبارين

لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق