اغلاق

الغش في الامتحانات.. من المسؤول، وكيف بالامكان وقفه؟

لا زالت قضية تسريب امتحان البجروت في الادب العربي ، قبل نحو أسبوع ، تثير ردود أفعال على أكثر من صعيد ، وذلك بعد أن أعلنت وزارة التعليم عن الغاء الامتحان


عاطف معدي

وتحديد موعد جديد له بعد كشف أمر تسريب نموذج الامتحان  ... بانوراما فتحت في هذا التقرير ملف الغش في الامتحانات وتسريبها ، وسألت عددا من المعنيين بأمور التعليم في الوسط العربي عن رأيهم بها ، وكيف بالامكان محاربة هذه الظاهرة التي تجلب في عدة أحيان عقابا جماعيا للطلاب ...

تقرير : ايمان دهامشة مراسلة صحيفة بانوراما

"موقف واحد رافض ومقاطع للغش في الامتحانات"
يقول عاطف معدي – المدير العام لمكاتب لجنة متابعة قضايا التعليم العربي " أن قضية الغش في امتحانات البحروت والمسؤولية عن نزاهتها هو موضوع مركب من جزئين ".
وتابع معدي يقول : " أولا لا بد من أن المسؤولية عن هذا الموضوع تكون على عاتق وزارة التربية والتعليم ، وقضية الغش في الامتحانات هي ظاهرة مرفوضة ونحن مستاؤون منها ... عدم الحفاظ على نزاهة الامتحان أمر موجود على صعيد محلي وقطري ، والتربية والتعليم ، والتوعية ، والاخلاقيات لها اهمية من الدرجة الاولى ، ولا يمكن تجاوز هذه الظاهرة بدون التطرق الى هذه القيم ... المسؤولية تبدأ من وزارة المعارف التي تأخذ مسؤولية اجراء الامتحانات ونزاهتها ، وهي تستعين بشركات عاملة لمتابعة سير وتمرير الامتحانات ، ويجب العمل بجدية لكي تكون نزاهة في الامتحانات في الوسط العربي واليهودي".
ومضى معدي يقول : " اما المسؤولية الثانية فتقع على عاتق السلطات المحلية ، والمعلمين ، والاهالي ، والطلاب والمجتمع ، ويكمن دورنا بالوقوف وقفة جدية للحفاظ على نزاهة الامتحانات لكي يحصل كل طالب على حقه بناء على مجهوده الحقيقي ، فلا يمكن ان نساوي بين طالب اجتهد ودرس مع طالب غير مجتهد ، والغش في الامتحانات يمس بالطلاب المجتهدين ويسيء لهم ولكل مجهودهم ، فبالغش يحصل الطالب غير المجتهد على نفس العلامة التي يحصل عليها من اجتهد وتعب وربما افضل منه".

واسترسل معدي يقول : "يجب العمل على تشجيع الطلاب على الدراسة والاجتهاد وبالاخص بالمرحلة الثانوية ، ويجب ان تكون كلمة واحدة وموقف واحد رافض ومقاطع للغش في الامتحانات ، ولا ننسى أن انتشار الوسائل التكنولوجية سهّل عملية النقل والغش ، ونحن نحمّل المسؤولية لكل شخص مسؤول في الوزارة سرب الامتحان ، فهذا العمل مناف لكل العرف والاخلاق لكل شخص مسؤول وغير مسؤول".

ومضى معدي يقول : " نحن بدورنا لجنة متابعة قضايا التعليم العربي عممنا بيانا لكل المجالس واقسام المعارف من اجل العمل سويا لوقف هذه الظاهرة ، والعمل بكل مدرسة بشكل مدروس والتخطيط للحفاظ على سير الامتحانات ، بالاضافة الى حملة توعوية في اوساط الطلاب والاهالي لنبذ الغش في الامتحانات والحفاظ على طهارتها ، وقد توجهنا لوزارة المعارف مؤكدين باننا نرفض التعميم في كل المجتمع ، وفي حال تم كشف حالة يكون الحديث عن الحالات الخاصة فلا يقبل معاقبة الجميع ، وهناك الكثير من الطلاب الذين ظلموا وهذا التعميم قرار خاطئ ويجب ان نعرف من الذي اخطأ ومعاقبته "  .

" ظاهرة الغش في الامتحانات في تزايد مستمر "
من جانبه ، يقول محيي الدين زعبي – رئيس مجلس الطلاب بمدرسة " اورط بستان المرج " : " هناك العديد من الاقتراحات للتقليل من ظاهرة الغش في الامتحانات ، وهناك مسؤولية تقع على عاتق العديد من الجهات التي يجب ان يكون هذا الموضوع في سلم الاولويات لديها ، لان الظاهرة للأسف في تزايد مستمر ".

وأضاف زعبي : " أحد الامور التي يجب ان تتبع هي  تفتيش الطالب قبل الدخول الى غرفة امتحان البجروت ، فهنالك طلاب يدخلون الى الامتحان مع وسائل غش مختلفة ، وكذلك يجب الانتباه لقضية الهواتف النقالة التي باتت وسيلة متوفرة مع الجميع ، وسهلت الكثير من عملية الغش في الامتحانات ، لذا يجب فرض رقابة شديدة من خلال مراقبين مؤهلين ، حيث ان الاشخاص الذين يأتون للمراقبة غير مؤهلين كفاية برأيي ولم يجتازوا دورات استكمال كثيرة للعمل كمراقبين ، كما يجب ان يكون عدد الطلاب في قاعة الامتحان قليلا ، وبالتالي يساعد هذا الامر المراقبين على العمل بطريقة اسهل والكشف عن حالات التي تمس بطهارة الامتحان ، وايضا تكون اجواء الامتحان افضل "  .

وعن تأثير تسريب الامتحانات يقول زعبي : " الطالب المجتهد هوالذي يظلم لان الطالب غير المجتهد يحصل على نفس العلامات ، وبالتالي هذا الامر يساعده بالانخراط في مجال التعليم الاكاديمي الذي يطمح له ، وقد ظُلم الطلاب المجتهدون جراء تسريب امتحان البجروت في اللغة العربية اذ تم الغاؤه ولم يعمل المسؤولون على معالجة المشكلة انما عاقبت الوزارة كل الطلاب ، وبرأيي يجب ان يكون برنامج عمل جدي لمنع الغش في الامتحانات " .

" بامكاننا جعل الطالب يرفض الغش في الامتحان "
وتقول المعلمة ولاء جدعون وهي مربية  في اعدادية المشهد " أن احتواء الطلاب هو العمل الاول الذي يجب ان يقوم به المعلم والمربي ، وأن يعزز المعلم ثقة طلابه بانفسهم ، ويجدر بنا كمعلمين أن نغرس في طلابنا قناعة أن بامكانهم التغلب على الصعوبات ، أي كانت ، سواء تمثلت بامتحان مدرسي أو بغير ذلك ، وهذا أمر من شأنه أن يلقي بظلاله على هذه القضية ".

وتابعت جدعون تقول : " كل طالب لديه ثقة كاملة بنفسه وبمن حوله من المعلمين ، والاهل والبيت ، لن يلجأ لطرق غير شرعية للحصول على العلامات ... يوجد دور للاهل في هذا الموضوع ، وللاسف الشديد في يومنا هذا كثير من الاهل منشغلون عن أولادهم ، واصبحنا في عصر مادي اكثر أبعدنا عن الامور التعليمية والتربوية ، وابتعاد الاهل يسبب فراغا كبيرا في نفس الطلاب ، وبالتالي فان الاولاد وبغض النظر عن مستواهم الاجتماعي ، سيشعرون بفراغ وسيبحثون عن ملء هذا الفراغ بمجالات مختلفة ، وقد ينعكس ذلك على اللجوء للغش في الامتحانات ، أو تخريب ممتلكات ، أو ايذاء النفس لا سمح الله ".

وأضافت جدعون : " هذه الامور تبدأ من جيل الطفولة ، ودعم الأبناء وتشجيعهم وتحفيزهم يزرع القيم في نفوسهم ، وبذلك نجعل الغش امرا مرفوضا لدى الطالب ، وحينها حتى لو عرضنا عليه حلا للامتحان فانه سيرفض الغش ".
واسترسلت جدعون تقول : " انا كمعلمة اطلب من الوزارة العمل على تغيير اساليب التدريس من جيل الطفولة المبكرة ، وان يكون التغيير لجميع اساليب التدريس والتعليم في كل البلاد ، ويجب العمل على بناء وصقل شخصية الطالب وليس الاهتمام بالعلامات والتحصيل العلمي ، فعندما تكون شخصية الطالب مصقولة بامكانه التقدم للامتحان دون الحاجة للمعلم وبامكانه تعلم المواد ودراستها ".

ومضت جدعون تقول : " خلال عملي اصادف الكثير من المشاكل التي لم يتم ايجاد حل لها في المرحلة الابتدائية ، وانا اتساءل اين دور الاهالي ، والمعلمين والادارة ؟ "  .

وخلصت جدعون للقول : " مناهج التدريس ومنذ سنوات طويلة ما زالت على حالها وايضا طرق التعليم ، لذا يجب ان نتبع حسب رأيي طرق التدريس في فنلندا وتطوير شخصية الطالب والتعليم ، فعندما نطور شخصية الطالب فانه من المستحيل اللجوء الى الغش ، كما ان الاسباب التي تدفع احيانا للغش هي شروط القبول للجامعات وكذلك سياسة العلامات في الوزارة ، فاذا عملنا على معالجة هذه الاشكاليات سيرفض الطالب الغش في الامتحان "  .

" القضاء على ظاهرة الغش من جذروها "
ويقول المربي المتقاعد عمر امارة من كفركنا : " يجب القضاء على ظاهرة الغش من جذروها ، وكل انسان يتبع هذه الظاهرة سيتم الكشف عن حقيقته في النهاية امام الجميع ".

ومضى أمارة يقول : " للأسف فان ظاهرة الغش تبدأ من المدرسة ، والمعلمون في بعض الاحيان يساهمون بتعزيز هذه الظاهرة ، وفي بعض الاحيان يتجاهلون الغش الموجود في الامتحانات ، والطلاب عندما يصلون الى الجامعات ستزداد المشاكل التي تعرقل من تقدمهم نتيجة عدم تمكنهم من المواد".

وأضاف أمارة : " يجب محاسبة المسؤول عن تسريب الامتحان ، كذلك محاسبة كل من يغش في الامتحانات بشدة ، ويجب سحب التراخيص من قبل شركات المراقبة التي تتساهل مع قضية الغش في الامتحانات ".

تعقيب الناطق بلسان وزارة المعارف على الموضوع
يشار الى أننا ننشر في هذا العدد من صحيفة بانوراما لقاء مع كمال عطيلة الناطق بلسان وزارة التعليم حول قضية الغاء امتحان بجروت اللغة العربية بعد تسريبه ، وفيه يرد عطيلة على مجمل الجوانب لهذه القضية . بالامكان الاطلاع على اللقاء المنشور في صفحة .


ولاء جدعون


محيي الدين زعبي



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق