اغلاق

مقال : القائمة المشتركة تجربة كان لا بد من خوضها

بعد تقديم القوائم إنطلقت القائمة المشتركة كمولود جديد يتفاءل الجميع بقدومه وينتظرون أن ينمو ويكبر ويشق طريقه بثقة وأمل ويعود بالخير على أهله.


منقذ زعبي


في كل إنتخابات سابقة وبعدها كان الجميع يتمنى أن تتوحد القوائم العربية لكي تعود بنتيجة أفضل من النتيجة التي حصلت بالقوائم المتعددة الثلاث .. ولذلك كان لا بد من خوض تجربة التحالف وخوض الإنتخابات بقائمة واحدة نزولاً عند رغبة الجماهير كي نرى النتيجة الحاصلة عنها وكذلك الأداء البرلماني لها ، الذي نأمل أن يستمر بالتنسيق والتوافق من خلال الكتلة الواحدة الكبيرة في الكنيست التي قد تكون الثالثة أو الرابعة في حجمها بحسب ما يقرره الناخب العربي لأن هذا الأمر بيده وبيده فقط فإذا أغدق عليها الناخب العربي العطاء بالأصوات ورفع نسبة التصويت الى النسبة القطرية العامة على الأقل فإن ذلك من شأنه أن يصل بالكتلة الواحدة الى 15-14 عضو كنيست.
سنرى مجرى معركة الإنتخابات وما هي القوى الفاعلة فيها على صعيد المشاركة في التصويت أو عدم المشاركة وبنتيجة ذلك سنعرف فيما إذا كانت هذه التجربة مجدية أو غير مجدية... ولكن في كل الأحوال كانت كل القوى مجبرة على الدخول في التجربة وتذليل كل العقبات كي ترى هذه القائمة النور وكي لا تتهم أي قوة من الناخبين وتعاقب بإعتبار أن القائمة الواحدة هي مطلب جماهيري واسع إذا هي أفشلت المسعى لأي سبب مهما يكن وجيهاً ومقنعاً.
الجميع راقب مسار المفاوضات وكانت له العديد من المآخذ والإنتقادات عليها وإستطاع أن يرى الفرق في توجهات الأطراف التي كان بعضها رخيصاً وينم عن رغبات ومصالح شخصية تجلت بأبشع صورها ولكن في النهاية هذا هو المولود الذي حصلنا عليه فهل يرفض أي إنسان مولوداً له حتى لو كانت له بعض التشوهات الخلقية البسيطة.

السهام الموجهة نحو القائمة الجديدة
تتعرض القائمة المشتركة للكثير من الإنتقادات والتهجمات بهدف إفشالها وحصولها على أسوأ نتيجة ممكنة من أطراف عديدة قد لا تكون على وفاق فيما بينها ولكن يجمعها هدف مشترك هو النيل من القائمة الواحدة والدعوة لعدم التصويت لها أو لعدم التصويت بالمطلق.
يوجد تفاوت وفروق في المواقف من أطراف القائمة الأربعة ولكن الإداء بمجمله أثناء عملية التفاوض على تركيب القائمة الشخصي والفئوي كانت إنعكاساته سلبية على الجمهور وجعل الرأي السائد والغالب عنده أن الدافع الوحيد لقيام هذه القائمة هو إجتياز نسبة الحسم وأن بعض الأطراف المتحمسة والداعية لإنجاح القائمة كان همها الوحيد البقاء على الخارطة السياسية إن كحزب وإن كأعضاء كنيست.
وفي هذه النقطة بالذات علينا أن نميِّز بين الأطراف الأربعة في التصرفات والأداء والدوافع خلال المفاوضات وحتى نهايتها.
إن الجسم الوحيد من بين الأطراف الأربعة الذي تصرف بإحترام وموضوعية ودون دوافع شخصية انانية هي الجبهة التي جددت أعضاءها بالكامل.
كما ان الجبهة كانت من أوائل الداعين الى تشكيل القائمة الواحدة وكانت مشكلة "عبور الحسم" غير واردة عندها لإنها قوة راسخة ومنظمة ولو خاضت الإنتخابات لوحدها كانت بالتأكيد ستعبر الحسم كما أكدت كل الإستطلاعات من معاهد موثوقة وليس من معاهد إستطلاعات "موسمية" لم يسمع بها أحد من قبل ... كما فعل بعض أطراف القائمة وعرض نفسه للسخرية.
إن الجبهة دخلت الى المفاوضات بنوايا نظيفة وبقلب نظيف ولعل هذا الأمر هو ما يجب أن يطمأن الناخبين العرب الى إستمرارية مسار القائمة المستقبلي السليم وأنه يتوجب عليه دعمها والتصويت لها بكثافة.

ما بين النظريات والواقع... هوَّة واسعة!!
"رغبة الجمهور بالوحدة" هي شعار جميل إستغله البعض لتبرير قيام "القائمة الواحدة" كي يبقى موجوداً على الخارطة البرلمانية ومعظم الإستطلاعات التي أجريت لفحص "رغبة الجمهور" كانت سطحية وغير جدية وبعيدة عن المقاييس العلمية ومعظم المقالات "التنظيرية" التي كتبت عن ضرورة قيام الوحدة ومحاسنها كانت تغليفاً "لا واعي" لرغبة حب البقاء.
نحن الآن أمام الواقع بكل قساوته وتعقيداته المركبة التي هي أصعب بكثير من مواجهة كل حزب على حدة لجمهور ناخبيه كل المقالات والتنظيرات والأفكار الجميلة لا تفيد الآن لأن "معركة الإنتخابات" لها دينامية خاصة بها...
إن "القائمة الواحدة" لها أعداء كثيرون وأنا لا أقصد أعداءً خارجيين وإنما أعداء من داخل المجتمع العربي لهم دوافع عديدة ولكنهم يجتمعون على هدف واحد وهو أن تحصل "القائمة الواحدة" على عدد أقل من أعضاء الكنيست من مجموعها سوية 11 عضوا.
وان الإمتحان الأساسي بكل أسف يدور ويحوم ويتمحور حول الرقم (11) إي إذا حصلت القائمة أقل من 11 عضواً هو هزيمة نكراء وإذا حصلت على 11 عضواً هو فشل ذريع وإذا حصلت على 12 عضواً هو فشل بكل المقاييس... والنجاح المعقول لهذه القائمة هو أن تحصل على 13 عضو كنيست فما فوق وإذا حصلت على 15 عضو كنيست فإنه إنتصار غير مسبوق لأنه سيجعلها القوَّة الثالثة  بعد الليكود "والمعسكر الصهيوني" الذي ينتمي اليه زهير بهلول.ولكن هناك عقبات تنظيمية وإعلامية تعترض طريق هذا الجسم الكبير بأطرافه الأربعة وبحركة كل طرف أو حركة القيادة الإنتخابية المركزية المشتركة لهم وإذا قضت هذه القيادات ساعات طويلة في الجلسات والنقاشات فإن الناخبين على إختلاف أنواعهم سيكونون في واد آخر.
هناك بعض التقديرات الأولية التي نقول بأن الأحزاب اليهودية ستكون فاعلة بين العرب وستحصل على حصة اكبر إذا إرتفعت نسبة التصويت فسوف سيكون ذلك بفضل دخول الأحزاب اليهودية المكثف وهذا يقتضي مواجهته بإستراتيجية مدروسة وليس بالشعارات والجلسات.
وهناك "المتمردون" الذين إذا إستمروا في "تمردهم" يقولون يكفينا إنجازاً إذا إستطعنا "التعطيل" على القائمة  المشتركة بعضو واحد على الأقل!!
هناك المقاطعون التقليديون وهناك "المعترضون" على أحد أطراف القائمة أو أحد مرشحيها... فلا يصوتون هناك... وهناك... وهناك... الكثير من العقبات التي لا تعد ولا تحصى أمام نجاح القائمة الواحدة. وبما ان هذه القائمة هي تجربة جديدة ستظهر لها مشاكل جديدة لم تكن متوقعة وستفاجئ الجميع.
إنها قد تكون أصعب المعارك والنتيجة ستظهر هل هذه القائمة هي قائمة "الجماهير العربية" الحقيقية أم هي قائمة "عبور الحسم"كما يطلق عليها البعض لأن تركيبها "غير متجانس".
مهما تكن النتيجة فإن "القائمة الواحدة" هي تجربة كان لا بد من خوضها وإذا نجحت فإنها ستكون قادرة على الإستمرار والبقاء وإذا فشلت القائمة المشتركة سيعود كل حزب الى خوض الإنتخابات بصورة منفردة أو بإصطفاف آخر بدون خوف أو  وجل من "عقاب الجمهور" لأنه جرب القائمة المشتركة ولم تنجح. 

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من انتخابات الكنيست اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
انتخابات الكنيست
اغلاق