اغلاق

رغدان شقّور من كسرى ..تتحدى الواقع المر والمستحيل

رغدان رئيف شقّور من قرية كسرى الجليليّة فتاة تحدّت الواقع المر الذي فرضته عليها الحياة ، فهي فتاة ولدت مع إعاقة تتمثل بقصر قامتها ، لكنها لم تستسلم للأمر


رغدان شقّور

وتحدت الواقع الذي تعيشه عن طريق الكتابة فأصدرت كتابي شعر وهي بصدد اصدار الكتاب الثالث ، وليس هذا فحسب بل انّها حصلت على جائزة الابداع .
كيف استطاعت رغدان شقور أن تخرج للمجتمع عن طريق كتابة الشعر وأن تقف في المهرجانات والمناسبات أمام الجموع لتلقي شعرها القاء مميّزا ؟ عن ذلك قالت رغدان : "عندما كانت أمّي تقرأ ما أكتبه كانت تبكي وتقول لي " موفّقة يمّا " عندها كنت أعرف أنّها راضية عن كتاباتي وهذا ما أعطاني الحافز الأكبر لكي أتغلّب على اعاقتي وأخرج للمجتمع من خلال كتابة الشعر .." . صحيفة بانوراما التقت برغدان شقور بعد حصولها على الجائزة التي تعطى  للمبدعين وسألتها عددا من الأسئلة عن تجربتها المميزة ..

| حاورها : عماد غضبان مراسل صحيفة بانوراما |

" نسمات من الأمل "
بداية عرفينا على نفسك ؟
اسمي رغدان رئيف شقور وعمري 19 عاما وأسكن في قرية كسرى الجليلية. تعلّمت في المدرسة الشاملة متعددة المجالات كسرى سميع ، وأنهيت دراستي الثانوية قبل عام فرع أدبي . عندما كنت في الصف التاسع أردت أن أتوقف عن الدراسة لأني أعاني من وضع خاص نادر الوجود في مجتمعنا ، فأنا صاحبة إعاقة تتمثّل في قصر قامتي ، لكن بعد أن اكتشف معلمو المدرسة ومديرها الأستاذ نزير رباح موهبتي في الكتابة والشعر دعموني بقوة ، مما جعلني استمر في دراستي الى أن تخّرجت السنة الماضية بنجاح  .

الى أين وصلت موهبتك في كتابة الشعر ؟
موهبتي في الكتابة وحبي الشديد لها أوصلتني الى اصدار كتاب وأنا ما زلت طالبة في المدرسة أسميته " نسمات من الأمل " ، كتبت فيه ما يقارب 30 قصيدة تتحدث عن مواضيع اجتماعية تواجهنا في حياتنا اليومية ، وقد لاقى كتابي الأول نجاحا كبيرا فقمت بإصدار كتابي الثاني والذي عنونته بـ " نبضات في فسحة الحياة " .

متى بدأت اكتشاف قدرتك على كتابة الشعر ؟
عندما كنت طالبة في الصف التاسع بدأت بكتابة القصائد وتدوينها في دفتري ، وكنت وقتها فتاة خجولة نظرا لوضعي الخاص ، لكن شيئا ما دفعني لأن أطلع مربّية صفّي على قصائدي ومن هنا بدأ دعمها ودعم المدرسة لي ولكتاباتي ، وبدأ المعلمون في المدرسة بقراءة قصائدي واعطائي الملاحظات حولها ، فبدأت باكتساب خبرة أكبر في الكتابة .

أية قصيدة من قصائدك أحببتها كقارئة ؟
قصيدة "حرقة أم" وهي عن أم فقدت ابنها في الحرب ، والقصيدة مستمدّة من الواقع المحيط بنا والذي نعيشه يوميا  .

ما هو الشيء الذي اكتسبته من خلال تجربتك الشخصيّة وتريدين أن تشاركي القراء به ؟
لقد عرفت من خلال تجربتي أنّ على الانسان أن يسعى الى تحقيق حلمه مهما كانت ظروفه ، ودائما يجب أن يكون لدينا أمل مهما كانت الظروف صعبة ومهما قست علينا الحياة ، وأقول للقرّاء أنه بالطموح والمثابرة يصل الانسان الى ما يريد ويحقق حلمه .

" حلم راودني منذ الصغر "
هل توقّعت في يوم من الأيام بأن تصدري كتابا وأن يكون لديك قرّاء ؟
هذا حلم راودني منذ الصغر وكنت بسبب وضعي الخاص اعتقد بأنّه حلم صعب المنال ، والحقيقة أنّه قبل أن أكتشف موهبة الكتابة لديّ كنت أجلس لوحدي وأحلم بأن أصبح انسانة مشهورة ومعروفة ، وعندما بدأت بكتابة الشعر وضعت أمامي هدفا بأن يعرفني الناس من خلال كتاباتي .

هل لعائلتك دور في دعم موهبتك ؟
لعائلتي دور كبير جدا في دعم موهبتي ، ولولا عائلتي لما وصلت الى ما وصلت اليه ، لأنّي كنت فتاة خجولة الى أبعد الحدود ومنطوية على نفسي . عائلتي دعمتني وأخرجتني ممّا كنت فيه وأصبحت بفضل الله والعائلة فتاة اجتماعيّة ، وبعد أن قاموا بقراءة قصائدي حثّوني على عرضها على المعلّمين في المدرسة .

من أعطاك الدعم الأكبر من أفراد عائلتك ؟
بطبيعة الحال أبي وأمي ، لكن هناك تفوق معيّن لأمي في هذه النقطة ، ذلك لأن الفتاة بشكل عام تكون مقرّبة لأّمّها أكثر ، وكذلك فقد كانت مستشارة المدرسة المرحومة ليليان فلاح التي كنت أعتبرها من أفراد عائلتي تدعمني وتشجّعني كثيرا رحمة الله عليها فنحن نحبّها ونفتقدها .

كيف كان ردّ فعل أهلك عند قراءتهم لقصائدك ؟
البكاء ... عندما كانت أمّي تقرأ ما أكتبه كانت أوّل ما تفعله هو البكاء ، بعدها كانت تقول لي كلمتين "موفّقة يمّا" وعندها كنت أبكي وأعرف أنّها راضية عما أفعله.

وماذا عن دعم صديقاتك لك ؟
في بداية طريقي مع الكتابة لم أخبر أحدا عدا أهلي والمعلمين ، وأخبرت صديقاتي فقط مع اصدار كتابي الأّول .

" شعور جميل جدا "
من فتاة " منطوية على نفسها " كما وصفت نفسك وصلت الى جائزة الابداع ، كيف كان ذلك ؟
انّه شعور جميل جدا أن تحصل على جائزة بهذا المستوى وتقطف ثمار ما زرعته . أنا لم أحلم بهذه الجائزة أبدا ، لكن عندما حصلت عليها زاد ايماني بأنّ كل شيء ممكن وأنّه ليس هناك مستحيل .

وكيف وصلك خبر حصولك على الجائزة ؟
كنت يومها في المدرسة فطلبني المدير نزير رباح وقال لي سأخبرك خبرا سيفاجئك كثيرا فسألته بتوتّر ما هو فقال لي : لقد حصلت على جائزة الابداع  .

وكيف كانت ردّة فعلك عند سماعك هذا الخبر ؟
بكيت .. بكيت كثيرا ، وبعدها تملّكني شعور بالثقة بالنفس وأعطاني ذلك حافزا على الكتابة أكثر  .

لمن تقرأ رغدان شقّور ؟
ومن غيره ؟
نزار قبّاني  .

هل تفكّرين في اصدار المزيد من كتب الشعر ؟
نعم ، وقد بدأت فعلا بكتابة الكتاب الثالث .

هل لديك هوايات أخرى غير الكتابة ؟
لكل منّا يوجد هوايات عديدة ، وهوايتي التي أحبّها ولا أجيدها هي الغناء .

كلمة تنهين بها اللقاء مع بانوراما ؟
أوّلا الحمد لله الذي بفضله وصلت الى ما وصلت اليه ـ وأود ان اشكر كل من كان له الفضل بحصولي على جائزة الابداع ـ وأبدأ بمدير المدرسة  الاستاذ نزير رباح الذي لولا وقوفه الى جانبي ومساندته وتشجيعه ودعمه الدائم لي لما وصلت الى الجائزة ، كيف لا وهو الذي شجعني منذ دخولي للمرحلة الاعدادية على التأليف والكتابة ورافق مسيرتي الابداعية حتى تخرجي من المرحلة الثانوية ، وطاقم المعلّمين في المدرسة . ولا انسى القائمين على الجائزة وعلى رأسهم سعادة القاضي ابو زايد فارس فلاح رئيس لجنة امناء الجائزة الذي وضع نصب عينيه تشجيع المبدعين الناشئين امثالي واعطاءهم الفرصة والدعم المعنوي والمادي بمتابعة المسيرة والعطاء فله مني جزيل الشكر والعرفان أدامه الله لنا ذخرا للمجتمع ونصيرا للمبدعين .

 





لمزيد من اخبار ترشيحا والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق