اغلاق

قرار السماح بتوزيع ‘شارل ايبدو‘ يثير سخط الوسط العربي

اثار قرار المحكمة العليا في اسرائيل ، الاستجابة لالتماس وزير الخارجية افيغدور ليبرمان والسماح لحزب " يسرائيل بيتينو " توزيع مجلة " شارل ايبدو " الفرنسية التي تحتوي


اياد خلايلة

على صور مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، والتي صدرت بعد عملية الهجوم على مقر الصحيفة وقتل موظفيها بمن فيهم بعض من شارك في رسم الكاريكاتير المسيء للنبي محمد عليه الصلاة والسلام ، اثار سخط الشارع العربي ، علما ان لجنة الانتخابات المركزية برئاسة القاضي سالم جبران كانت قد منعت " يسرائيل بيتينو " توزيع المجلة المذكورة .
ومما يتضح من قرار المحكمة العليا ، أن القاضي نوعم سولبرغ قلل من وزن ما جاء على لسان محامي القائمة المشتركة ، من كون هذه المجلة تمس بالمشاعر الدينية للمسلمين ، رغم علمه ووعيه وفقا لما يقوله في قرار الحكم ، من ان أي كاريكاتير يحاول اظهار النبي محمد صلى الله عليه وسلم باية صورة كانت هو ممنوع وفقا للاسلام ، وقلل في الوقت نفسه من كون هذا الكاريكاتير يمس بمشاعر المسلمين مسا كبيرا ، مغلبا عليه " حرية التعبير " ، وخاصة " حرية التعبير السياسي في فترة الانتخابات " ، علما ان المجلة تحتوي على مادة اعلامية هابطة اعدت في فرنسا ولا تمت بصلة للحياة السياسية في اسرائيل .

وسوغ القاضي قراره بان الكاريكاتير لا يشكل مسا كبيرا بالمسلمين ، قائلا : " تتضح الرسالة من خلال الكاريكاتير ان النبي محمد ضد القتل ويدينه . بعد القتل في صحيفة " شارل ايبدو " شجب علماء وقادة العالم الاسلامي الحدث ، وشاركوا في مسيرة الملايين في باريس ، بعد الهجوم على المجلة ، أي ان اسكات حرية التعبير من خلال العنف القاتل يرفضه الجميع من كافة الاديان ".  وتابع القاضي قائلا : " لا يوجد في الكاركاتير ما يمس او يحرض على العنصرية ".

" اي منطق قضائي مريض هذا ؟ "
وتعقيبا على هذا القرار ، يقول المربي رائف عاصلة من عرابة : " لا اعتقد ان هناك حاجة في عرض البنية القضائية للقرار بكل تفاصيلها .. هذا القرار الذي كان فيه استجابة غير مبررة لطلب ليبرمان وحزبه بتمكينه من القيام بتوزيع المجلة المشؤومة سيئة الصيت " شارل ايبدو " رغم الكثافة العالية من رفاهية الجهد القضائي المتمثلة بازدحام مقصود من ارقام  لقوانين ذات صلة بموضوع القضية ، والاقتباسات للفقرات المختلفة من اقوال لقضاة سابقين او قانونيين ، في مناسبات قضائية مشابهة ، والتي قام بعرضها القضاة كمواد أولية صالحة لبناء هيكل العلة القضائية التامة وفق رأيهم وفهمهم ، لتشريع ضرب مقدساتنا والاعتداء عليها ، الا اننا نكتفي بوصفه بانه قرار تشريع الهدية السامة، ذلك ان الهدف من ورائه كان توفير غطاء قضائي للمس برمز ديني مقدس للملايين من المسلمين على هذه الارض المقدسة ، رمز ليس كأي رمز اخر ، انه الرمز المقدس الاول لنا كمسلمين ، وهو شخص رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم " .

ومضى عاصلة يقول : " هذا الغطاء الذي كان اسمه حماية حرية التعبير السياسي في ظرف انتخابي خاص ، يرى ان الظرف الانتخابي الخاص في الدولة ، كما أسماه القضاة في قرارهم ، يفرض على رمزنا الديني المقدس الانسحاب من امام حرية ليبرمان وحزبه ، وتوفير الفرصة الظرفية الخاصة لهم بشتمه والاعتداء عليه وإهانته وإهانة اتباعه من المؤمنين المسلمين من أمته . هذه الضرورة الظرفية من التقدم لحق ليبرمان في حرية التعبير ، لا تكون تامة كاملة الا بانسحابنا نحن ، وانسحاب حقنا من امامه ، في حماية رموزنا الدينية والدفاع عنها ، وإتاحة الفرصة له بالاعتداء الضروري ، لكن بجرعة محدودة ومحسوبة العواقب ! اي منطق قضائي مريض هذا ؟ ".

وخلص عاصلة للقول : " مرة اخرى تقع المحكمة وهيئتها القضائية ضحية لرغبة الوعي السياسي الثقافي ، لهذا القاضي او ذاك ، وتنسحب من ضرورة حيادها المهني ، لترضخ لرغبة قضاة بعينهم ، في تشريع الاعتداء على الرموز الدينية المقدسة لشعبنا على هذه الارض " .

" نرفض هذا القرار غير المستغرب في دولة عنصرية "
من جانبه ، يقول المحامي اياد خلايلة من سخنين : " قرار المحكمة العليا السماح بتوزيع صحيفة " شارل ايبدو " تحت شعار حرية التعبير ، هو قرار مستهجن ، اذ ان حرية التعبير ليست مطلقة ، ومن المرفوض ان تشمل حرية التعبير حرية اهانة الديانات ورموزها . نحن نرفض هذا القرار غير المستغرب في دولة عنصرية ".

وتابع خلايلة يقول : " ليبرمان لا يريد توزيع الصحيفة لانه مدافع عن حرية التعبير ، بل انه وحزبه اصبحا في خطر نسبة الحسم التي اراد بها منع التمثيل العربي في الكنيست ، ويريد بهذه الخطوة الاستفزازية جرّ العرب والمسلمين لخطوات احتجاجية يتمنى ان تكون عنيفة ، ليستعيد الاصوات التي هربت منه الى احزاب اكثر يمينية ، لينقذ حزبه من الاندثار. من المؤسف ان تسمح المحكمة العليا باهانة الاديان ، والسخرية من رسولنا الكريم ، كورقة في اللعبة الانتخابية الاسرائيلية ... هذه الصحيفة ومروجوها يعتاشون من استفزاز الاديان وخاصة المسلمين ، لذلك افضل رد على هذا القرار هو التصويت وبكثافة للقائمة المشتركة وتعزيز تمثيلنا داخل الكنيست ، وبذلك نفوت الفرصة على ليبرمان وامثاله ونتمكن من سن قانون واضح يمنع الاساءة للرموز الدينية ".

" ضوء أخضر للاستمرار بعنصريتهم ضدنا "
ويقول علاء فقرا من البعينة نجيدات : " إن قيام ليبرمان بجعل الصور المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام من ضمن الدعاية الانتخابية لحزبه أمر متوقع ، لكن التصعيد الخطير في المؤسسة الصهيونية هو قبول محكمة العدل العليا على الالتماس والسماح بنشر الصور المسيئة للرسول الكريم . كل هذا تم التخطيط له والعمل به من أجل جس نبض الشارع الفلسطيني لعرب الداخل تمهيدا لما هو قادم " .

ومضى فقرا يقول : " اذا لم يكن رد كاف ووقفة رجولية وتحرك شعبي ووحدة صف في وجه المؤسسات الصهيونية ، لن يصعب علي القول ان الآتي سيكون حاسما وسنرى شراسة الدولة اليمينية تتحرك للقضاء على ما تبقى منا على أرضنا . فالسكوت عن الاستهزاء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو ضوء أخضر لليبرمان وأتباعه بالاستمرار في عنصريتهم وهمجيتهم ضد ديننا ، وطننا وشعبنا ".


" منذُ متى ينظرُ للإساءةِ كحرية رأي ؟"
ويقول محمد قرطاوي من البعينة نجيدات : " أستنكرُ وأُدين قرارِ المحكمةِ الإِسرائيليةِ العليا والذي من خلالِهِ تشرّع الإساءةَ للنبي محمد صلى الله عليه وسلم عبرَ قرارِها بالسماح للأحزاب الإِسرائيلية بتوزيعِ المجلةِ الفرنسية " شارل إيبدو " التي أساءت للنبّي الكريم من خلال نشرها رُسوما تمسّ بشخص الّنبي عليه الصلاة والسلام ، فهل هذه هي "حرية الرأي والتعبيرِ ؟ " ، منذُ متى ينظرُ للإساءةِ كحرية رأيٍ أو حريةِ تعبير ، وكيف والحديثُ يدور عن سيّدِ الخلقِ أجمعين سيدنا رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين صلّى الله عليه وسلم وإن كان البعض يدعي انه لا يعرف معنى هذا النّشر ولماذا يستفزُ المسلمين ، فهذا أيضا تغاب مردود على أصحابِهِ وفيه تعدٍّ على الأديان".  وتابع قرطاوي يقول : " توزيع الصحيفةِ جاءَ لأغراضٍ سياسيّةٍ بحتة ، ونعلم ان  لجنةَ الاِنتخاباتِ منعت توزيعَ هذا العددِ من الصّحيفةِ لاِعتباراتٍ إنتخابية ، وأنّ السّماحَ لليبرمان بتوزيعِ الصّحيفةِ سيؤدّي إلى تفاقمِ الأوضاعِ سوءا ويزيد الطّين بِلةً ليس إلّا ".

" طلب بحث القضية من جديد في المحكمة العليا "
أما الدكتور عباس منصور من المغار مركّز اللجنة الاعلامية في القائمة المشتركة  ، فيقول : " نحن ندين قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بالسماح للعنصري الفاشي ليبرمان وحزبه بتوزيع مجلة " شارل ايبدو " التي تحتوي صورا مسيئة لشخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فلا يصح بحال من الأحوال وبذريعة حرية التعبير ان تسمح لحزب عنصري فاشل يصارع على البقاء السياسي في الكنيست ان يتخذ من الاساءة للاديان والانبياء وسيلة وطوق نجاة لتحصيل عدد من أصوات الفاشيين الكارهين للعرب والإسلام ، وعليه فان هذا الحزب المأفون لا يدافع عن حرية الرأي بل عن وجوده البرلماني المهدد بالزوال " .

وأضاف د. منصور : " ردنا القانوني سيكون بطلب بحث القضية من جديد في المحكمة العليا عن طريق المحامي اسامة السعدي المرشح الثاني عشر في القائمة المشتركة ، أما ردنا العملي فسيكون أشد وأقسى اذا ما استمر هذا الحزب الفاشي باستفزاز مشاعرنا والاساءة الى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وحكومة اسرائيل وقضاؤها ستتحمل المسؤولية الكاملة عن اي عدوان على ديننا ونبينا ومقدساتنا " .


الدكتور عباس منصور


رائف عاصلة


علا فقرا


محمد قرطاوي


لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق