اغلاق

ان الحياة دقائق وثواني، بقلم: مجدولين احمد ميير محاجنة

من دوران الكواكب في افلاكها وحول محاورها، ومن شروق الشمس وغروبها، تبدو عِبَرُ الحركة الابدية والنشاط الدائم، والتجديد والتبديد،


الصورة للتوضيح فقط

عبرها يتجدد الزمن ويكبر ، بينما يتناقص عمر الانسان ويتبدد شيئا فشيئا الى ان تغيبه الارض ميتا في ظلمات اجداثها .
قيمة الانسان لا تقاس بعدد السنين التي عاشها ، بل بقيمة ما خلف خلالها من اعمال جليلة ، وما ترك من منجزات تخلد اسمه تواترًا من جيل الى جيل . كل ذلك يجعل اوقات عيشه فوق اديم الارض ثمينة جدا لا يعدلها شيء.

فالمصلحة الخاصة والمصلحة العامة تفرضان الحيوية والنشاط الدائمين لاستغلال كل دقيقة في عمل مفيد بعيدا عن التواكل والخنوع والكسل ، توصلا الى الفوز والمجد . وكل ساعة تمر من دون عمل مفيد لا تعد من عمره ، لا بل تمثل عبئا عليه من خلال ما تراكم من واجبات ، فيقف عاجزًا عن تنفيذ أي شيء . من هنا قيل : " لا تؤجل عمل اليوم الى الغد فللغد عمل اخر " . فهل يجني الفلاح المتقاعس المتكاسل ايام الزرع سوى الندم ايام الجنى ؟ وماذا ينتظر التلميذ الكسول سوى الفشل والرسوب في نهاية العام الدراسي ؟ وقِس على ذلك بالنسبة الى أي فرد من افراد المجتمع ، وفي أي مجال من مجالات العمل ووجهات الحياة . وفي المقابل كل نجاح حققه أي امرئ كان نتيجة حتمية للدأب والجد والنشاط والعمل بتفانٍ واخلاص ، منذ ان منحه الله القدرة على السعي والتفكير والتبصير في الامور .

وانطلاقا من هذه المبادئ لمع الكثير الكثير من اصحاب الفضل في تطوير المجتمع البشري
في مختلف المجالات ، رغم اختلاف اعمارهم طولا وقصرا . وما زال العالم بأسره يعترف بنبوغ جبران خليل جبران وبعبقريته وفلسفته وفنه ، وما زالت البشرية تنعم حتى اليوم بمنجزات العالِم الشاب حسن كامل الصباح العلمية ، وما زالت صرخة الشاعر ابي القاسم الشابي تدوي في الآذان وتُلهب المشاعر ، وتوثب العزائم في كل مكان وزمان :

" اذا الشعب يوما اراد الحياة                      فلا بد ان يستجيب القدر "

فعمر الانسان على وجه الارض قصير جدا قياسا بعمر الزمن ، لكنه طويل جدا بمراحله المختلفة ، وبما يلقي على المرء من مسؤوليات خلال تلك المراحل ، فأيامه محسوبة عليه بالدقائق والثواني ، ولن يعفى من مسؤولياته ما دام في احشائه عرق ينبض ، وقلب يدق مذكرا اياه بمرور الوقت ، وتقاصر حياته وقيمة منجزاته واعماله . من هنا قال الشاعر :

" دقات قلب المرء قائلة له                          ان الحياة دقائق وثواني "

فلتكن حياتك ايها الانسان خصبة زاخرة بالعطاء ، مكللة بالنجاح ، كي تخلد لمساتك المباركة عبر الزمن ، لأن الانسان يذكر على الارض بما خلّف وترك من اثر مفيد للمجتمع ، ويذكر في السماء بما حمل من زاد التقوى والايمان ، فيفوز عند ذلك برحمة ربه .

لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا


لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق