اغلاق

فالح دراغمة من طوباس: خمسة عقود وراء المقود!

طوباس: سردت الحلقة الخامسة والعشرون من سلسلة "أصوات من طوباس" لوزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية حكاية السبعيني فالح أسعد دراغمة،


فالح أسعد دراغمة

الذي عمل سائق حافلة عمومية لخمسة عقود فصول.
يقول الراوي: "ولدت في طوباس عام 1939، وتعلمت في مدارسها حتى السادس الابتدائي، وانتقلت إلى الجيش الأردني عام 1956 وعملت سائقاً برتبة جندي أول حتى عام 1964، وتنقلت بين الزرقاء ومناطق أردنية وجنين ودير الغصون بطولكرم".
وحصل دراغمة على رخصة القيادة عام 1964، وبعد إنهاء الخدمة في الجيش الأردني، أصبح يقود حافلة في مدينتة والرمثا والشجرة بالمملكة الأردنية، وواصل الجلوس خلف المقود بعد النكسة، وتنقل بين مدن فلسطين عام 1948 حتى الحدود اللبنانية، وعلى مقربة من بنت جبيل.
يضيف: "تغيرت الماركات كثيراً، والأشكال، والأجور، وأسعار الوقود، وأثمان الحافلات نفسها، وكل شيء تقريباً، واشتريت شركة باصات أسميتها (المصري) على اسم صاحبها السابق عام 1972، وعرفت "الدوتش" و"المرسيدس" الألمانية، وفي السابق، لم تكن هناك حافلات ولا سيارات إلا على عدد الأصابع، واليوم في كل بيت سيارة وسيارتين. وهذا بحد ذاته مشكلة اقتصادية خطيرة، تتمثل في القروض".

انقلاب وتجديد
يوالي: "كنا نستخدم الفرامل في الباصات القديمة بطرقة بدائية، وكانت تشبه طريقة توقف الدراجات الهوائية، وكنت أسحب سلكًا معدنياً، حين يطلب أحد الركاب النزول. وكانت الطريقة ضيقة، ولا ترى عليها سيارات إلا في المناسبات السعيدة. وفي طوباس، كان عندنا باص واحد، ومن أراد الصعود ولم يحجز مقعداً يحضر كرسيه الخاص من بيته ليركب. وكنت أجمع ركاب المنطقة كلها من طمون وتياسير والفارعة، وما لا استطيع نسيناه، أن الباص الجديد أيام زمان كان لا يتجاوز ثمنه 7 آلاف دينارًا، واليوم إن أردت أن تشتري واحداً جديدًا فعليك دفع مليون شيقل".
وبحسب دراغمة، "فقد تغيرت وجوه كثيرة عليه من ركابه، وتبدلت أجور المواصلات أكثر من عشر مرات، وقديماً كانت قروشاً معدودة. غير أن الذي يسكن في ذاكرته قبل النكسة، كيف كان يصطحب الرحل المدرسية من طوباس إلى الأردن، فتخرج الحافلة في السابعة صباحاً لتتنقل بين مدن المملكة السياحية، وتزور دار الإذاعة، وشركة السجائر، والمدرج الروماني بالعاصمة، وتصل عجلون وأربد وجرش والبتراء أحياناَ، ثم تعود في اليوم نفسه. وكانت أجرة الراكب الواحد 60  قرشًا، وكانت المحروقات بسعر التراب".
يزيد: "كانت الطريق تستغرق معي بين طوباس وعمان ساعة وربع، أما اليوم فهي  تحتاج في أوقات الأزمة لنهار بأكمله. وكنت أتنقل قبل النكسة بين قرى طوباس الغورية التي دمرها الاحتلال كالساكوت والدير، وكنا ننقل ركاب عين البيضاء وبردلة، والغريب أن ظهر الباص كان لا يتسع بضائع وأغنام وألبان وخضروات وركاب لا يجدون مقاعد في الداخل".
عمل دراغمة في نقل العمال من مدينته إلى حيفا ومدن الشمال المحتلة عام 1948سنوات عديدة، ولا ينسى كيف تسببت مركبة تجاوزته في حادث أسفر عن مقتل أربعة ركاب في سيارة صغيرة، عام 1987،حين أضطر لاستخدام الفرامل، وصار يوجه الركاب لفتح باب الحافلة.
وأستنادًا إلى الراوي، فقد "استجوبه ستة محققين من شرطة الاحتلال، ولولا فاحص سير كان يمر بالصدفة، وشاهد الحادث، وأكد للمحكمة أن المركبة الصغيرة، هي التي خرجت عن مسلكها، لتعرض لمحاكمة. لكنه سمع تعليقات كثيرة، وأخبار الحادث في وسائل الإعلام العربية، وكيف أن الحافلة جرت المركبة الصغيرة 40 متراً حين دخلت على مسربها، في حادث مروع، لم تنسه الأيام تفاصيله".

أيام حيفاوية
وبحسب دراغمة، "فإن شتاء عام 1947 كان شحيح الأمطار في الأغوار، فقرر والده، الذي امتلك وقتها قطيعًا من الأغنام، الانتقال إلى منطقة واد الملح في حيفا بحثًا عن المراعي والماء، فأقاموا فيها عدة أشهر، ثم عادوا أدراجهم قبل النكبة، حين عادت الأمطار إلى الأغوار".
يفيد: "كنا نذهب إلى حيفا من جنين ثم طولكرم، ونركب في باصات اللجون، واحتجنا وقتاً طويلاً كي نصل، ونعود إلى طوباس. وأقمنا في قرية عرعرة قبل النكبة، ومما لا أنساه مشهد مؤذن القرية الذي كان يصعد على ظهر أحد البيوت؛ ليرفع الأذان".
ويضيف: "كانت حيفا جميلة، وشاهدت البحر، والكرمل، ولا أنسى الكثير من معالمها، وأتذكر طريقة تنقلنا وبحثنا عن المراعي في محيطها".
ويحفظ دراغمة رقم رخصة القيادة التي نالها في أربد، ورقمها 13003، يوم كان موفق مبسلط ابن طوباس مديراً لدائرة السير هناك. ولا ينسى الكثير من المواقف الطريفة، والتغيرات التي طرأت على المركبات والطرق وتسعيرة المواصلات، وأنماط الحياة، التي تخرب البيئة.

سيرة وتوثيق
بدوره أشار منسق وزارة الإعلام في طوباس والأغوار عبد الباسط خلف إلى "أن "أصوات من طوباس" التي بدأت هذا الشهر سنتها الثالثة، وثقت خلال 24 حلقة سيرة 35 من أبناء المحافظة ومبدعيها وروادها وقدامى أصحاب المهن فيها، ونقلت حكايات من تجمعات الأغوار والمدينة وبلدات عقابا وطمون وتياسير".
وأضاف "أن الوزارة تسعى أيضاً عبر برنامجي" ذاكرة لا تصدأ" الذي أنهى ثلاث سنوات، و"كواكب لا تغيب" خلال عامين متتالين لرصد التاريخ الشفوي للشهود على النكبة، ولإعادة كتابة قصص شهداء الحرية الذين سقطوا أثناء اندلاع انتفاضة الحجارة".

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق