اغلاق

اختصاصيّة نفسية من البقيعة ترفض المقارنة بين أنثى وأخرى

" الأمومة مهمة شاقة جدا ، وهي أصعب المهام التي من الممكن أن تقع على عاتق انسان بحياته " ... " عليك أن تحدثي زوجك عن مشاعرك وعن حاجتك لمساعدته ،


الاختصاصيّة النفسية سوسن خير من البقيعة

 وعن أهمية قيامه بهذه المهام من أجلك ، ومن أجل ابنه أو ابنته " هذه هي اقتباسات من اجابات أدلت بها الاختصاصيّة النفسية سوسن خير من البقيعة على أسئلة صحيفة بانوراما بشؤون تتعلق بالعلاقة بين الزوجين والامومة ونظرة المجتمع للأم ... خير تتناول هذه القضايا بتوسع في هذا الحوار ولديها ما تقوله للرجال ...

حاورها : عماد غضبان مراسل صحيفة بانوراما

" طفولتي كانت من أكثر الفترات جمالا بحياتي "
حدثينا قليلا عن طفولتك ؟
ولدت بقرية البقيعة عام 1983 ، للأبوين صالح ووداد خير ، ولي أربعة أخوة . طفولتي كانت من أكثر الفترات جمالا بحياتي ، اذ بها عشت أجمل الذكريات مع صديقاتي ، وأكثر ما أحب بها هي البراءة والبساطة التي كانت تميز تلك الأيام ،  فما كان لدينا " ايفون " أو " تابلت " . ألعابنا كلها كانت من نسج خيالنا ، بنينا بيوتا على الأشجار ، وصنعنا قناديل من المعلبات الفارغة ، ولبسنا ملابس اهالينا لنمثل دور الكبار . أحن كثيرا الى هذه الطفولة ... انهيت تعليمي الابتدائي كما الاعدادي والثانوي في مدارس قريتي- البقيعة ، وكانت كل شهاداتي بدرجة امتياز. 

ثم تابعت التعليم الأكاديمي ؟
نعم بالفعل ، أنهيت تعليمي للقب الأول في علم النفس في جامعة حيفا بامتياز . خلال التعليم عملت كمساعدة بحث لدى عدد من الباحثين في قسم علم النفس ، وأخص بالذكر أربع سنوات في مختبرات البروفيسور ميخا ليشيم - باحث ذو اسم عالمي في مجال تأثير الضغط على شتى التصرفات من ناحية فيزيولوجية.  قُبلت للقب الثاني بفرعين مختلفين : الفرع الاجتماعي والفرع التربوي- " الكليني " ، واخترت الفرع " الكليني " التربوي ، وأنا الان أتخصص بهذا المجال في بلدية حيفا . خلال التعليم ، وُظفت كمساعدة تعليمية في جامعة حيفا في قسم علم النفس ، لمدة ثلاث سنوات ، وكنت مركزة أحد المساقات لطلاب سنة أولى . أنهيت اللقب الثاني أيضا بامتياز ، وابتدأت مؤخرا الدراسة للقب الثالث ، تحت ارشاد البروفيسور يوحانان ايشل من قسم علم النفس في جامعة حيفا ، والدكتور سامر حلبي من قسم علم النفس في كلية تل ابيب يافا . والحمد لله اثر تحصيلي العالي باللقب الثاني حصلت على منحة امتياز للدكتوراة من عميد الطلبة في جامعة حيفا.

"الهدف الوحيد الذي يوجهني في عملي"
حدثينا عن طبيعة عملك ...
في بداية عملي بمجال علم النفس عملت كاخصائية نفسية بالمجال الشخصي بمعهد متخصص لذوي عدم القدرة على التركيز وكثر الحركة "  ADHD" . في عام 2007 ابتدأت عملي وتخصصي في علم النفس التربوي في بلدية حيفا . من منطلق عملي فأنا الاخصائية النفسية المسؤولة عن مدرسة ابتدائية وعن حضانة تابعة لها . العمل يشمل: علاجا نفسيا فرديا في بعض الحالات ، وعلاجا لمجموعات من الطلاب ، وتقديم خدمات استشارية لطاقم المدرسة على مختلف درجاته ، وبالأساس في كيفية التعامل مع الطلبة في مختلف المشاكل والمواقف ، وتقديم استشارة وتدخل بالمستوى النظامي ، وتقديم خدمات استشارية للأهل والمحاضرات التربوية في بعض الأحيان  مثلا محاضرة لجميع أهالي الحضانة حول جاهزية أولادهم للصعود للصف الأول. العمل شيق جدا وهو يكون بعدة درجات في داخل المدرسة أو خارجها ، فعلى سبيل المثال أحيانا كثيرة في بعض الحالات المستعصية نعقد جلسات خارجية مع مسؤولين في البلدية مثل مديرة القسم التربوي ، مفتشين من عدة مجالات ، وأحيانا حتى مع مندوبي القانون مثل عاملات الرعاية . في جميع هذه الجلسات أعرّف نفسي بجملة تختصر عملي في شتى المجالات والدرجات التي ذكرتها ، وهي أنني " مندوبة مصلحة الطفل " ، وهذا الهدف الوحيد الذي يوجهني في عملي .

كمجتمع ذكوري هنالك دور واضح للمرأة يتطلب منها المثول أمام تربية الأطفال ، حدثينا عن هذا الأمر ؟
هذا الموضوع هو من أكثر المواضيع الحساسة والتي باتت تشغلني كثيرا منذ ولدت ابنتي جوليان . توقعات المجتمع من الأنثى ، وبالذات زوجها . دور الانثى هو تربية الاطفال ، ولا دور للرجل في ذلك ، فان ساعدها فهي محظوظة ، وان لم يساعدها فلا لوم يقع عليه - فليس متوقع منه أن يفعل شيئا  ! . أنا والحمد لله بوركت بزوج رائع الذي يساعدني بكل شيء تقريبا ، فهو يتقاسم معي مهام تربية ابنتنا ، ولولاه لكنت أصبت بانهيار ! ، لكنني أعلم وللأسف أن زوجي حالة خاصة ونادرة ، وقلة من الرجال مثله ، فهنالك رجال لا يساعدون نساءهم بشيء ، وحين تطلب المرأة المساعدة يجيبون بأنها هي الام وهذه وظيفتها ، وهذه أكثر الاجابات التي تستفزني . الأمومة مهمة شاقة جدا ، وهي أصعب المهام التي من الممكن أن تقع على عاتق انسان بحياته ،  ليس عبثا هنالك حالات من الاكتئاب ما بعد الولادة ، اذ يصور المجتمع للمرأة الشابة أن الامومة أجمل ما يمكن أن يحدث في حياتها ، يتكلمون فقط عن جمال الاطفال وبراءتهم ، وعن كيفية أن الحياة تصبح أجمل وأحلى مع الاطفال ، وهذه ليست كل الحقيقة ! فهم لا يتحدثون عن الطريق الشاق الذي تدخل اليه المرأة ، وعن فقدان حريتها ، وعن التضحيات الكبيرة التي عليها أن تقدمها من حياتها ووقتها والتخلي عن أشياء تحبها بنمط حياتها من أجل تربية الأطفال . المؤسف بأن المجتمع يحاسبها على التعبير عن مشاعر " سلبية " كهذه ، ويجعلها تشعر بأنها " كافرة بنعمة الله " فهنالك من لم ينعم عليها الله بهذه النعمة ، فتبقى لوحدها مع كل هذه التخبطات . زد على ذلك اذا كان زوجها غير داعم ، ولا زال يتوقع منها أن تقوم بكل المهام التي كانت تقوم بها قبل ذلك ، واذا شكت بهمها يقول " أمي وأمك أنجبوا 5 و 6 أطفال ولم يتذمرن ... كفاك دلالا " ، كل هذه المقولات المألوفة من شأنها أن تجعل المرأة تكبت مشاعرها وتحقنها ، مما قد يؤدي الى انهيارها عصبيا في بعض الحالات ، أو الى جعلها عصبية ومزاجية في حالات أخرى ، وأحيانا لا تجد من تشفي به غليلها غير أطفالها ، فنرى الامهات اللواتي يضربن أو يصرخن أو لا يعطين الطفل حقه من الأهمية . وهنا أود أن أوجه كلمة للرجال : نساء اليوم هن  نساء متعلمات وطموحات ، ونساء الماضي لم يكن لديهن أي مهام سوى المنزل ، وممنوعة هي المقارنة بين أي أنثى وأخرى ، فكل لها شخصيتها.. وكل لها طموحها وكل لها قدرتها على التحمل. فاذا كانت زوجة صديقك عاملة وتربي طفلين, هذا لا يعني بأن زوجتك تستطيع ذلك!! اذا كانت الأم مدعومة من قبل زوجها, فان ذلك يعطيها طاقة وقوة ويجعلها تعطي أولادها اهتماما اكبر.   

"عليك أن تحدثي زوجك عن مشاعرك"
هل هنالك أيضا عتب على سلوكيات المرأة بالنسبة للاستمرار في " اللا مساواة " بين الجنسين في المجتمع العربي؟
للأسف الشديد نعم . ان أحد أكثر العوامل التي تؤثر على ذلك بصورة سلبية هن النساء أنفسهن : النساء اللواتي كان لديهن قمع لاراداتهن ، واضطررن للجلوس بالمنزل وترك طموحاتهن ، فهن ينتقدن عادة الأخريات بحجة " تاركة أولادها ودايرة عشغلها " . في هذا التعبير معنيان : الاول به قول مبطن تقوله لنفسها وهو " أنا أحسن وأفضل منها لاني متفرغة لتربية أولادي "، والثاني : " الافتراض بأن وظيفة الانثى المثالية هي تربية أطفالها فقط ، وأن من تذهب للعمل تتخلى عن أولادها " ، وعلى فكرة ، على الاغلب أن هذا أيضا نظام دفاع نفساني للمرأة عن نفسها ، لربما كانت هذه المرأة يوما امرأة مع طموحات التي تخلت عنها بسبب الأمومة والآن هي تقنع بهذه الاقوال نفسها بأنها فعلت الصواب ، كمثل الثعلب الذي لم يستطع أن يطول العنب فقال عنه حصرما .  كما أن هنالك استمرارية لعدم المساواة بين الجنسين بسبب عوامل التي تتعلق بالانثى العاملة نفسها ، ان رسم المجتمع الواضح وتعريفه لـ " وظيفة المرأة " و" وظيفة الرجل " أحيانا كثيرة يجعل المرأة لا تفكر به كخيار ، انما كحقيقة موجودة ، فتراها لا تطلب من زوجها المساعدة ، لأنها ترى بمهام تربية الاطفال كمهمتها. ربما لو سألت كانت ستتلقى المساعدة ، لكنها لا تطلب ! وأيضا حين تسمع من صديقاتها بأن زوج الصديقة لا يساعد ، تقول لنفسها " كل الرجال سواسية " فلا تطلب منه المساعدة ، لأنها مثل الجميع ، وهذه أيضا نظرة خاطئة ، وأحيانا حتى لو طلبت يرفض الرجل ذلك بحجة " لا أعرف رجلا يقوم بمهام كهذه "، فتسكت المرأة وتقوم بها ، وأنا أقول كل هذه نظرات خاطئة ، عليك أن تحدثي زوجك عن مشاعرك وعن حاجتك لمساعدته ، وعن أهمية قيامه بهذه المهام من أجلك ، ومن أجل ابنه أو ابنته ، فان من شأن أخذه جزءا من هذه المهام أن يعزز ويقوي العلاقة بينه وبين أولاده .

ما هي أحلامك ، وايها  لم تتحقق بعد ؟
أولا ، الحصول على لقب الدكتوراة ، لكن حلمي الاكبر هو العمل كمحاضرة في الجامعة ، مع أني عملت سابقا وأعمل اليوم كمساعدة تعليمية بالجامعة ، وأحاضر بنطاق عملي ، الا أنني أصبو لأن أكون محاضرة بالدرجة العليا .
وطبعا ، بعد اللقب الثالث أصبو ان شاء الله للحصول على لقب البروفيسورة ، والعمل على نشر أبحاث على المستوى العالمي ، وأنا أؤمن بقدرتي للوصول لذلك .

بطاقة هوية  :
الاسم : سوسن خير
العمر: 31  سنة
البلد: البقيعة
التعليم : متخصصة بعلم النفس التربوي وطالبة للقب ثالث في هذا المجال
العمل : اختصاصية نفسية في بلدية حيفا  ، ومساعدة تعليمية بجامعة حيفا
الحالة الاجتماعية : متزوجة وأم لطفلة



لمزيد من اخبار ترشيحا والمنطقة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق