اغلاق

في يوم الام لماذا العقوق يا أبناءنا؟ بقلم: الشيخ رأفت عويضة

نقرأ بين حين وآخر وكثيراً ما نسمع أيضاً في الإذاعات والقنوات الفضائية عن ظاهرة عقوق الوالدين والتسلط عليهما بشتى أنواع الهجر والقسوة والاحتقار لهما والتأفف منهما ،


الشيخ رأفت عويضة
  
وعدم احترامهما كليهما أو أحدهما. بعضهم يُقدّم زوجته على أمه، وآخر تغره وظيفته ومنصبه، وآخر يطغيه ماله ومرتبه، وآخر يرسلهما إلى دار العجزة والمسنين، وآخر يصلهما لكن بتضجر وكأنه ينتظر بفارغ الصبر ساعة موتهما، ألوانٌ من العقوق وصنوف من الجحود . ولو جاز للعقوق أن يتحدث في عصرنا هذا ، لاشتكى كثيرا من الابناء ذكورا واناثا على عقوقهم لآبائهم وأمهاتهم بفظاعة . ورغم كوننا مجتمعا مسلما يأمره قرآنه بطاعة الوالدين والإحسان اليها غاية البر والإحسان حتى يقرن الله عز وجل بين طاعته وطاعة الوالدين ويجعل عقوق الوالدين وعصيانهما نوعا من الشرك وفي ذلك يقول المولى سبحانه: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُف وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً" الإسراء 23-24، وقل مثل ذلك عن السنة النبوية التي حفلت نصوصها وممارسات صاحبها عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بالحث على البر والنهي عن العقوق والعصيان ومن ذلك ما رواه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ العمل أحب إلى اللّه؟ قال: ( الصلاة على وقتها. قلت: ثم أيَّ؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أيَّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله).ويزيد الأبناء في عقوق الأمهات كونهن اضعف من الآباء .
وتزيد بشاعة العقوق حينما يكون الأبوان في حال كبرهما وضعفهما أشد ما يكونان حاجةً إلي ابنائهم، فيتخلون عنهم  وينسون جميلهم،  ويل لهؤلاء من رب العالمين، ويلهم من الله ؟ أي خيرٍ يريدونه وأي رحمةً يرجونها؟! وأي بركة في حياتهم ينتظرونها؟!! ليس لهم إلا السخط والغضب من رب العالمين، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم : (إن سخط الرب في سخط الوالد وإن رضا الرب في رضا الوالد).
أيها العاق أراك لو أحسن إليك حيوان مرةً واحدة لما نسيت الجميل فكيف بأمك وأبيك وقد أحسنا إليك الدهر كله؟!أيها العاق أما علمت ان العقوق دين واجب الأداء فان أنت عققت والديك عقك ابناؤك وان أنت أكرمتهما أكرمك ابناؤك ، وهو أمر مجرب ومتواتر لا ينكر، وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: : (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم)، وروي أن شيخاً كبيراً في السن بينما هو جالس في السوق إذا بشابٍ مفتول العضلات يقوم بمسك ذلك الشايب ويقوم بضربه ضرباً شديدا، فتعجب من في السوق من هذا العمل وأنكروا عليه وقاموا بمسك ذلك الشاب وقاموا بضربه فصاح بهم الشايب المسن قائلاً: أتركوه هذا ولدي ووالله الذي لا إله غيره لقد ضربت جده لقد ضربت والدي في هذا المكان قبل واحدة وعشرين سنة.
ويا ترى من يتحمل المسؤولية عن هذا العقوق ؟!
هم الوالدان حين يقع تقصير وإهمال في فترة الصغر والتأديب فتُحصد الثمار المرة عند الكبر!؟ مع ان الواقع يثبت أن الكثير من الآباء والأمهات قد اجتهدوا وبذلوا الوسع في تربية الأبناء ورغم ذلك كان الابتلاء بأشد مظاهر العقوق .
فلماذا لم يُقدر الأبناء للوالدين عظم هذه التربية ولماذا هانت عليهم كل تلك الجهود والحرص على راحتهم وسعادتهم ؟
 أم انه عصر انفجار المعلومات الذي أضعف بنية "التواصل" بين الأجيال ولتنشأ "رحم الاتصالات" ! عبر علاقات هشة في عصر" التيك واي"! وهشاشة التواصل أدت في النهاية إلى وجود أشخاص أحياء ولكنهم أرقام على هامش الحياة دون المشاركة في صنعها أو التأثير فيها.
لا شك اننا جميعا نتحمل المسؤولية لان مؤسسة الأسرة أصبحت في خطر كبير بعد تقطع حبال الود والاحترام بين الآباء والأبناء.
والواجب يفرض علينا أحياء قيمة بر الوالدين من جديد وترسيخها في نفوس النشء كما يحب ربنا ويرضى وكما علمها  لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وطبقها سلف الأمة -رضي الله عنهم-، وأن ننبذ ما يخالف ديننا من تعاليم وافده ومشاعر متبلدة ، وعلى الآباء ان يكونوا عونا لأبنائهم على برهم بحسن التربية والتوجيه . فلن يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.


لمزيد من اخبار هنا الطيبة اضغط هنا

لمزيد من الطيبة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق