اغلاق

عندما يرتدى الإعلاميون ثوب العسكر، بقلم وعدسة :نضال الفطافطة

ما بين السلطة الرابعة والسلطة الثالثة ( الإعلام والأمن) دائما ما كانت العلاقة بينهما جدلية الأول ينقل الحقيقة ويقدمها للجمهور والثاني بقوته يحمي المجتمع


 أي نحن أمام سلطتان  لهما الحضور والقوة  والتأثير على المجتمع والرأي العام .
ولكن هذا ما حدث وخاض الإعلاميون كالعادة  تجربة جديدة  في مقر الأمن الوطني معسكر النويعمة في مدينة أريحا ..
  ترك الإعلاميون مكاتبهم وأقلامهم  وكاميراتهم وميكرفوناتهم  ليعشوا حياة رجل الأمن الفلسطيني ،في البداية لم تكن الصورة  واضحة  حول ماهية المعسكر ولم يكن لدى المشاركين تصور حول البرنامج ،أو الفعاليات التي تنتظرهم  ،رويدا رويدا بدأت الصورة تتضح  للمشاركين وكانت التجربة أكثر إثارة .
وصلنا حسب الموعد المحدد ،سجلنا أسمائنا ، استلمنا البدل العسكرية  ،  استبدلنا ملابسنا وبدأ  تجميع الطوابير ،في هذه اللحظة قد تحتار كيف يلتزم الإعلاميون بالطوابير  والأوامر العسكرية  ولكنه  الالتزام  الأخلاقي فبمجرد ارتدائك للزي العسكري  تقر أن ما عليك إلا تنفيذ  الأوامر العسكرية .
خلال المعسكر  تم تعريفنا على مرافق الأمن الوطني وخطته التكاملية للتمويل الذاتي واعتماده على نفسه  وهنا تشعر أن كل شيء مخطط له بحكمة وقرار.
في المعسكر ستفتقد  الوجبات السريعة  وتناول الطعام  بأي وقت تريد ، لان  تناول الوجبات يتم وفق وقت محدد ونظام واضح  والأكثر احتراما هو أن جميع الرتب العسكرية من  العقيد إلى المستجد يتناولون نفس الصنف  بمكان واحد على  طاولة واحدة  .
ولأننا دولة تحت الاحتلال ويغامر الصحفيون بتغطية الأحداث بأي وقت وأي مكان متحديا الصعاب ، فكانت الفعاليات غير عادية وهنا أتحدث عن المسير الليلي الذي امتد  لساعتين بمسافة 5 كيلو مترات  وهنا كسب الإعلاميون الرهان فقد انهوا المسير إلى نهايته  رغم الكمائن  الصوتية التي تخللته  دون استسلام احد .
خضع الاعلاميون لتدريبات عسكرية  مثل التي يتلقاها العسكري ولكن بصرامة اقل ،أما  التدريب الذي كان له التأثير الأكبر  هو طابور الإزعاج  الذي خضع له الزملاء الإعلاميون حيث تم إخراجهم الساعة الثانية منتصف الليل من  غرفهم على أصوات القنابل الصوتية  وطرق الأبواب  الأمر الذي جعل بعض الإعلاميون ينسحبون من هذه التجربة . 
وتأخذ التجربة منحنى  أكثر جدية والتزاما من الإعلاميين  بالاطلاع  على مهارات المنتسبين  في الأمن الوطني  وخاصة وحدة تدريب الكلاب وهنا تشعر بالفخر والاعتزاز  بسبب مهارة أفراد  هذه الوحدة بالتعامل مع الكلاب  وحساسيتها الشديدة بالتعامل معها وتنفيذ المهام المطلوبة منها
بالاستعانة بالكلاب البوليسية  بالتفتيش والهجوم والأكثر طرافة هنا انه لا يمكنك إعطاء  الأوامر لهذه الكلاب إلا باللغة الانجليزية وحسب تعليقات الزملاء الإعلاميون إنها كلاب مثقفة !!
وتنقل الإعلاميون بين حواجز الأمن الوطني على طرفي مدينة أريحا  وأوضح جهاز الأمن الوطني أهميتها في إضفاء الأمن على المدينة  ،في هذه اللحظة وبعد التجربة تدرك أن  عليك  أن تنظر بكل احترام  لكل فرد امن يكون أمامك  على حاجز فلسطيني .
ولان جهاز الأمن  الوطني  يحمل رسالة اجتماعية  ، وبمناسبة عيد الأم  تم اصطحابنا إلى بيت الأجداد وبكل صدق تلاحظ أن من في بيت الأجداد يعرفونهم فردا فردا ويعانقوهم بكل حرارة وصدق .
وبخطة مدروسة يصر القائمون على  المخيم على العمل بكل جهد  لتغيير  أفكارنا حول الصورة النمطية  عن رجل الأمن الفلسطيني  فقدموا لنا سيناريو اقتحام واشتباك عالي المستوى  بمهارات غير تقليدية  بمختلف وحدات الأمن الوطني وعلى رأسها القوات الخاصة.
كانت التجربة تتعمق فينا وترسخ  أهميتها بشراكة حقيقية في الوطن ، فكانت  تمارين الإنزال والرماية 
لنعيش حياة رجل الأمن الفلسطيني بكل جوانبها ، ولندرك أن هذا المعسكر يختلف عن كل تجاربنا  في المعسكرات والمخيمات التي  خضناها.
لم تنهي الفعاليات بعد ،ويصر القائمين على المخيم ابهرانا بكرم الضيافة الحاتمي  ،في الليلة الأخيرة لنا  كان الوداع على أنغام  الفرقة الموسيقية التابعة  للأمن الوطني في الخيمة البدوية ، وكانت الكنافة الفلسطينية  بأيدي  القوات فكان لها مذاق آخر .
أما المدربين هدار ،انس ، وسالم ،أبو أسد فرارجة، تركوا  في أنفسنا أثرا  لا يمكن أن ينسى ،بصرامتهم ولينهم ،وكأنك تشعر أن من يدربون  هم رسل حقيقيون  لخدمة الوطن .
ومع انتهاء المخيم  تشعر انك مررت  بتجربة غنية  وتود لو انك باق بها ، والاهم هو القيمة التي زرعتها في نفوسنا حول أهمية وقيمة رجل الأمن الفلسطيني وهذا ما أكده جميع الإعلاميون  حول اختلاف نظرتهم  لكل فرد امن فلسطيني ، لتدرك إن جهاز الأمن الوطني  وبجهود القائمين عليه ،من اكبر رتبة عسكرية في الجهاز إلى اصغر  رتبة عسكرية انك في المدينة الفاضلة ، إلى جانب المهام الأمنية رسالة  مجتمعية حقيقية  تقوم على مبدأ المشاركة وترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية .





لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق