اغلاق

لا تحزن وقل لهم، بقلم: مها - الطيبة

لا تـــحــــزن لأن الحزن يزعجك من الماضي، ويخوفك من المستقبل ويذهب عليك يومك، لا تـــحــــزن لان الحزن يقبض له القلب، ويعبس له الوجه وتنطفي منه الروح،


الصورة للتوضيح فقط

 ويتلاشى معه الأمل، لا تـــحــــزن لان الحزن يسرُّ العدو، ويغيظ الصديق ويُشمت بك الحاسد، ويغيِّر عليك الحقائق، لا تـــحــــزن لأن الحزن لا يردُّ مفقوداً، ولا يبعث ميتاً، ولا يردُّ قدراً، ولا يجلب نفعاً، لا تـــحــــزن .. إن كنت فقيراً فغيرك محبوس في دَيْن، وإن كنت لا تملك وسيلة نقل فسواك مبتور القدمين، وإن كنت تشكو من آلام فالآخرون مرقدون على الأسرة البيضاء، وإن فقدت ولداً فسواك فقد عدداً من الأولاد في حادث واحد، لا تـــحــــزن إن اذنبت فتب، وإن اسأت فاستغفر، وإن أخطأت فأصلح، فالرحمة واسعة، والباب مفتوح، والتوبة مقبولة، لا تـــحــــزن لانك تُقلق أعصابك، وتهزُّ كيانك وتتعب قلبك وتُسهر ليلك، لا تـــحــــزن على ما فاتك، فإنه عندك نعماً كثيره، فكِّر في نعم الله الجليلة، وفي أياديه الجزيلة، وأشكره على هذه النعم.

قال تعالى "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها "، لا تـــحــــزن وأكثر من الاستغفار، فإن ربك غفّار، " فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً "، لا تـــحــــزن ولا تراقب تصرفات الناس فإنهم لا يملكون ضراً ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ولا ثواباً ولا عقاباً،، وقديماً قيل : من راقب الناس مات همَّاً، لا تـــحــــزن، أما ترى السحاب الأسود كيف ينقشع، والليل البهيم كيف ينجلي، والعاصفة كيف تهدأ ؟ إذاً فشدائدك إلى رخـاء وعيشك إلى صفاء ومستقبلك إلى نعماء، إن شاء الله لا تـــحــــزن، ولكن إذا بارت بك الحيل وضاقت عليك السُّبل وأنتهت الآمال وتقطعت بك الحبال فنادي وقل : يا الله ..

قل لهـــــــــــــم .. انـك نسيتهـم .. وأدر لهـم ظهـر قلبـك, وأمـض ِفـي الطـريق المعاكـس لهـم
فربما كان هناك .. فـي الجهة الأخرى .. أناس يستحقونك أكثـر منهـم .. قل لهــــــــــــم .. إن رحـيلهــم جعلـك تعـيـد إكتشاف نفسـك .. وإكتشـاف الأشيـاء حولـك وإنـك إكتشفــت أنهـم ليـسـوا آخـر المشـوار .. ولا آخـر الإحساس .. ولا آخـر الأحـلام .. وأن هنـاك أشيـاء أخــرى جـمـيلـة .. ومـثيـرة .. ورائعــة تـستـحــق عـشــق الـحـيــاة وإسـتـمــراريـتــهــا ... قل لهـم .. إنـك أعـدت طـلاء نفـسـك بعـدهـم .. وأزلـت آثـار بصمـاتـهـم مـن جـدران أعماقـك .. وأقتلعـت كـل خناجـرهم من ظهرك، وأعدت ولادتك مـن جديـد وحرصت على تنقية المساحات الملوثة منهـم بك ، وإن مساحتك النقيـة مـــا عـــادت تـتـســع لـهـــم ... قل لهـم .. إنك أغلقت كـل محطات الإنتظار خلفهـم .. فلـم تعـد ترتـدي رداء الشـوق وتقـف فـوق محطـات عودتهـم .. تترقـب القـادميـن .. وتدقـق في وجـوه المسافريـن .. وتبحث في الزحام عـن ظلالهـم وعطـرهـم وأثـرهـم عـلى صـدفــة جـمـيـلــة تـأتــي بـهــم إلـيــك ... قل لهم .. ان صـلاحيتهـم إنتهت .. وأن النبض في قلبك ليس بنبضهم .. وأن المكان فـي ذاكرتك ليس بمكانهم .. ولم يتبق لهم بك سوى الأمـس .. بكل ألم وأســى وذكـــرى الأمـــس ... قل لهم .. إنـك نزفتهـم في لحظـات ألمـك كدمـك .. وإنـك أجهضتهـم فـي لحظـات غيابهـم كجنيـن ميـت بداخلـك .. وإنـك أطلقـت سراحهـم منـك كـالطيـور وأغلقـت الأبـواب دونـهـم وعـاهـدت نفسـك ألا تفـتـح أبـوابـك إلا لأولئـك الــذيــن يسـتـحـقـــون .



انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان
panet@panet.co.il .

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

 

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقرا ايضا في هذا السياق:
اغلاق