اغلاق

قبلة تقلب حياة ابني، بقلم: علي فاهم

بخلاف إخوته كان ابني الصغير يكره المدرسة و هو يدخل عالماً جديداً يختلف عن عالمه السابق الذي كان يقتصر على البيت، أسرته، حضن أمه، اهتمام أبيه ومشاكسات أخوته،

  
علي فاهم 

نسمع عن بعض أمور حكاها له أخوه الاكبر فكون في مخيلته صورة مشوهة عن ذلك العالم الجديد الذي أجبرناه على ولوجه شاء أم أبى, حب أم كره, قاوم أم استسلم, قال لي بصراحة أنه يكره المدرسة و لم تستطع كل المغريات المادية و المعنوية أن تغير قناعة هذا الطفل ذو الست سنوات، ورغم أننا أجبرناه على الذهاب اليها، الا أنه ببساطة أغلق أبواب عقله أمام الدراسة والمعلومة و لم يسمح لعقله أن يتفاعل مع ( دار و دور ) وباقي الكلمات والحروف وحتى الأرقام، واصبحت دفاتره ساحةٌ لمخلفاتِ حرب سوداوية، وبات منطوياً وخاملاً في الصف وليس له أي فاعلية تذكر كما أخبرتنا معلمته، ولم تنجح محاولاتي اللينة منها و( العنيفة ) ولا جهود أمه في حلحلة الجمود والتحجر في عقله، وندبت حظي العاثر، أيكون لي أبن بهذا المستوى من (الغباء) بحيث لا يستطيع كتابة أو قراءة حرف واحد ؟!

وفي يوم دخلت البيت فوجدت أبني منكباً على دفتره يكتب واجبه في حالة غريبة فتوسلاتنا و تهديداتنا لم تكن تجبره على كتابة فروضه، وهو يكتب لوحده اليوم بلا رقيب عتيد, تسللت بهدوء لأرى ما يفعل و اذا به يكتب بخط واضح و جميل و الكلمات متسقة ومرتبة، أستقبلني بسرور وبشاشة قائلاً : بابا اليوم المعلمة  باستني ( قبلتني) و كالت عفية يا بطل, لم تكن تلك القبلة عابرة في حياة أبني، فقد كانت إنتقالة نوعية وكأنها كسرت جدار الفصل العازل بين عقله وأستيعابه لدروسه, تحول أبني بعد هذه القبلة الى شخص أخر، أصبح يحب المدرسة ويحب دروسه ويهتم بكتابة واجباته من أجل أن يرضي معلمته, ويصرخ ويبكي إن أخطأ أو قصّر, وتفجر الذكاء في رأسه فجأةً كشلالٍ هادر أو كماردٍ كان محبوساً، فانطلق من قمقمه وأصبح لا يرضى بأقل من الدرجة الكاملة, فيالها من قُبلةٍ قلبت حياة ابني رأساً على عقب و جعلتني أتسائل : كم من انسان فاشل في المجتمع اليوم، وربما منحرف، كانت ستنقذه قبلة من معلمته او من أبيه أو من أمه، وتغير ربما مستقبله بالكامل ؟

انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان
panet@panet.co.il .

لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اقرا ايضا في هذا السياق:
اغلاق