اغلاق

الأم الفلسطينية .. بين الأمومة والقضية

كتبت فاطمة المجذوب- رابطة الإعلاميين الفلسطينيين في لبنان: الأم الفلسطينية تحملت وما زالت تتحمل ما لم يقدر أحد على تحمله، تقدم أغلى ما لديها بالزغاريد،



 هي من ولدت وربت وصنعت الرجال، هي أم وابنة وأرملة الشهيد....هي والدة الأسير لا تكل و لا تمل من مقارعة العدو.  
نضال ومعاناةٌ تنحني أمامها الهامات… بدأت قبل العام 1948 و لم تنقطع يوما، تعيشها الأم الفلسطينية التي كانت وما زالت الأم المناضلة والأسيرة والشهيدة التي لا تهاب الظلم والقهر ولا تهاب الاحتلال وترسانته، لا تهاب السجون والمعتقلات وأقبية التحقيق.
حملت الأم الفلسطينية حملا أكبر منها ولكنها كانت بالفلسطيني "على قد الحمل" من تهجير وتشريد تارة في فلسطين ودول الجوار، إلى حروب أهلية ومقارعة للعدو تارة أخرى في لبنان، إلى حصار والموت جوعا في مخيمات سوريا، حتى وصل المطاف بالأم الفلسطينية إلى ركوب رحل الموت عبر البحار أو إرسال فلذات أكبادهن بعيدا عن بلاد القهر والظلم.
ولم تكتف الأم الفلسطينية بدورها كأنثى، بل حملت السلاح وجاهدت ونفذت العمليات الاستشهادية ورابطت وأُسرت واعتقلت، فدخلت معسكرات المجاهدين ومارست أدوارا عدة في الجهاد والقتال ضد العدو، وأبى التاريخ إلا أن يسجل العديد من الأسماء التي أبكت العدو دما وجعلته يعيش في كابوس دائم. 
فاطمة غزال أول شهيدة فلسطينية، شاركت في معركة عسكرية ضد الاحتلال البريطاني، دلال المغربي ورفاقها الذين سجلوا ملحمة تاريخية من البطولة والتضحية ملحمة هزت الكيان الإسرائيلي. 
ريم الرياشي الأم الفلسطينية، التي كانت من أوائل المجاهدات اللواتي طلبن تسجيل أسمائهن على قوائم الاستشهاديات لتنفيذ عملية استشهادية، فودعت ولديها وأقبلت تؤرق مضاجع بني صهيون. 
آيات الأخرس التي قامت بتفجير نفسها في متجر بالقدس الغربية، وفاطمة برناوي التي فجرت قنبلة في سينما "صهيون". 
عبلة طه اعتقلت وهي تنقل المتفجرات، خنساء فلسطين أم نضال فرحات التي حضنت في منزلها المجاهدين وقدمت أولادها الأربعة ما بين شهيد وأسير. 
وأخريات شاركن بعمليات نوعية كخطف الطائرات أمثال ليلى خالد وأمينة دحبور.
وأسيرات ضقن أصناف وألوان العذاب الجسدي والنفسي في أقبية المعتقلات وغرف التحقيق أمثال الأسيرة دنيا ضرار واكد وفداء سليمان، والأسيرة رسمية بلاونة أكبر الأسيرات سنا. 
وأخرياتن ولدن أطفالهن في السجن أمثال الأسيرة منال غانم التي سمت ولدها "نور" رغم عتمة الزنازين.
والمرابطات اللواتي وقفن بوجه الانتهاكات الصهيونية للمسجد الأقصى أمثال المرابطة لطيفة عبد اللطيف وعايدة صيداوي وخديجة خويص، فلجأ الاحتلال إلى إبعادهن تارة وإلى اعتقالهن تارة أخرى.
والقائمة تطول وتطول، نساء أرقن مضاجع العدو وتركن بصمات في مقارعة الكيان، نساء هن شقائق الرجال في الكفاح والنضال. 
إذن هي الأم التي هزت سرير طفلها بيمينها وكيان العدو بيسارها، فقط لأجل الوطن حتى لو كان مصيرها الكفن.

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق