اغلاق

رياض مصاروة شخصية العام 2015 الثقافية

اختارت وزارة الثقافة الفلسطينية في حفل احتضنه قصر رام الله الثقافي، الكاتب والمخرج المسرحي الفلسطيني رياض مصاروة شخصية العام الثقافية،



 وذلك بمناسبة يوم الثقافة الوطنية الفلسطينية، والذي اعتادت الوزارة فيه خلال السنوات الخمس الأخيرة على اعلان شخصية العام الثقافية فيه، كما تم تكريم عدد من المؤسسات الثقافية والفنية والمجتمعية لدورها الفاعل على المستويين المحلي والعربي وهي: مسرح نعم في الخليل، وفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية، ومعهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى وبلدية رام الله.
وأشار وليد عبد السلام، مدير عام الادارة العامة للفنون في وزارة الثقافة الى " أن حياة مصاروة كما سيرته المسرحية لم تكن مفروشة بالورود، لافتا الى أن عمله الأول المقتبس عن رواية غسان كنفاني "رجال في الشمس" ما كان ليرى النور بعد أن منعته الرقابة الاسرائيلية لولا المعركة الكبيرة التي خاضها القائد الراحل توفيق زياد.
وكان د. علي أبو دياك، أمين عام مجلس الوزراء، افتتح الحفل بكلمة أكد فيها أهمية ما قام به المبدعون الفلسطينيون وعلى مدار الأجيال المتعاقبة من أجل تعزيز الثقافة والهوية الوطنية لافتا الى الارتباط العضوي والعفوي ما بين المثقف والأرض بما يحفظ الذاكرة الفلسطينية ويقاوم محاولات الاحتلال للنيل من ثقافة الشعب الفلسطيني وهويته الحضارية ".

نص كلمة مصاروة في حفل التكريم
" لم يتصور طفل بيت الطين آنذاك أن يقف اليوم مكرما كشخصية ثقافية. ولم يتخيل أن يقف متوترا شاكرا لاختياره الشخصية الثقافية لسنة 2015 .
تكريمكم اليوم لي أعتبره تكريما لمشروع حضاري، كان لي الشرف أن أكون جزءا منه، مشروع المسرح الفلسطيني الذي شق طريقه بين ركام النكبة وفي طرق الشتات، وبين النكيبات المتلاحقة حتى يومنا هذا. كثيرة هي المعجزات التي اجترحها الشعب الفلسطيني، وخصوصا بعد أن صمد جسديا بعد التشريد، وبعد أن جمدت الحاجات الثقافية مباشرة بعد النكبة، ومن بينها المسرح، الذي يختلف بطبيعته الابداعية عن الشعر والأدب والفنون التشكيليية. وأنا أعتبر نهوض المسرح الفلسطيني في طرق الشتات وما تخللته من أزمات تاريخية على مدار هذه السنين ليس فقط بحثا عن أشكال ومضامين مسرحية، انما هو بالأساس بحث عن الجمالي في خضم الأحداث المأساوية التي عصفت بالفلسطيني وكان عليه أن يجد وسيطا بين أزمة التاريخ وبين أزمة مفهوم هذا التاريخ.وهذا الوسيط هو الفعل الثقافي من أدب وشعر وفنون تشكيلية، وكان على المسرح أن يكون الفعل الجمعي الذي استطاع في فترات معينة أن يحررنا من الوعي النكبوي وخصوصا بعد نكسة الـ 67 التي جمعت بين شقي البرتقالة، هنا وفي فلسطين التاريخية ،وكان على الفلسطيني في رام الله وعلى العربي في هزيمته أن يكتشف طاقات وصمود الفلسطيني في الناصرة وفي حيفا وعكا والمثلث. وبدأت التجربة تحاور التجربة، والمأساة تحاور المأساة، وكان على كل شق أن يسكن تجربة الآخر من أجل ايجاد أشكال التواصل والبحث عن المشترك بين مركبات الهوية. والهوية أي هوية وخصوصا الهوية الثقافية لا يمكن أن تتكون وأن تتبلور إلا على موجود كلي، وهذا الموجود الكلي هو الأرض بكليتها... وحالة هذا الموجود كما هو عليه تعكس نفسها على الفعل الثقافي ويتجلى هذا الانعكاس على الفعل المسرحي، وعلى حالة المسرح... نعم، المسرح الفلسطيني شهد فترات تكوين وازدهار في خضم وبعد أحداث تاريخية،منها وأهمها: يوم الأرض، الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية حيث شهدنا الصراع والنضال من أجل هذا الموجود، الأرض. وضعنا على الأرض يقرر وضعنا الثقافي، وهذه علاقة جدلية واكبت تطور المسرح الفلسطيني في ازدهاره  وفي تعثراته ، وتلك أيضا اشكالية، على الباحثين المستقبليين في تطور المسرح الفلسطيني أن يتطرقوا اليها.
المسرح بحاجة الى أرض تتحول في روح المسرحي  الى حالة وجودية، وبحاجة الى أرض تحول المسرحي أيضا الى حالة وجودية.
ولكن رغم كل الصعوبات، ورغم فقدان الرفاهية في العمل المسرحي، فقد برهن المسرحي الفلسطيني مقدرته الابداعية واستطاع أن يفرض حضوره ووعيه في الداخل والخارج، واستطاع أن يفرض احترام الآخر له. طويلة هي قائمة المسرحيين الفلسطينيين المؤسسين، الذين كرسوا حياتهم وضحوا من أجل تطوير المشهد المسرحي وكثيرون هم الذين لم يتنازلوا عن مبدئيتهم الوطنية أمام المغريات وهي كثيرة في الآونة الأخيرة، وهذه المغريات تعيق تطوره وتعيق أيضا ضرورة الحوار بين المسرحيين، الحوار الفكري والحوار الجمالي. وفي هذا الصدد لا بد من ملاحظة جوهرية: المسرح بحاجة الى تبني، الى مأسسة، والقادر على ذلك هو فقط الدولة...مباركة هي كل المبادرات الشخصية التي تعتمد على الهبات المادية من داعمين لمشاريع مسرحية محددة، والركض وراء هذا الدعم ينمي أحيانا القطيعة بين المسرحيين. الدولة هي العنوان الأصيل لتجميع الطاقات في مشروع مسرحي وطني، وأعني بالتحديد: على الدولة الفلسطينية أن تبادر الى تأسيس المسرح القومي الفلسطيني، وأيضا الى مأسسة أكاديميات الفنون في فلسطين بما فيها اكاديمية المسرح لتتحول الى رافعة فنية وفكرية للعمل المسرحي. انه نداء الى وزارة الثقافة الفلسطينية، وأنا شخصيا على استعداد للمساهمة في بلورة هذا المشروع.
يشرفني هذا التكريم، وأعتبره تكريما لجيل عمل على تأسيس المسرح الفلسطيني بعد النكبة، أشكر لكم ثقتكم وتقديركم. أشكر وزارة الثقافة الفلسطينية والزملاء العاملين فيها. أشكر كل الأخوة المسرحيين الساهرين على بلورة المشهد المسرحي في فلسطين ".

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق