اغلاق

متى يطل نجوم الفن على الشاشة ومتى يحتجبون عنها ؟

تشهد الساحة الفنية من وقت إلى آخر احتجاب نجوم وعودة آخرين بعد طول غياب ، وفي كلتا الحالتين ثمة إيجابيات وسلبيات على الفنانين إدراكها ومراعاتها ،

 
مادلين مطر

 لتكون خطواتهم موفقة وناجحة وليست ضرباً في المجهول ... تتعدد أسباب الاحتجاب من بينها رغبة الفنان في إعطاء وقت لنفسه ليراجع حساباته ، أو لعدم عثوره على دور يليق به ، وهنا يؤدي الجمهور دوراً مهما ، إذ يكون محور أي قرار يتخذه الفنان لأنه هو من يصنع النجومية وهو من يحجبها ... في التقرير التالي استعراض لاراء النجوم حول فكرة الابتعاد عن الشاشة ، وتأثيرها على صورتهم لدى الجمهور ... 

تقرير : كرم خوري مراسل صحيفة بانوراما  

" ما من فنان يهوى الابتعاد بإرادته "
 تقول الفنانة مادلين مطر حول هذه القضية "أن تقديم عمل جديد هو أمر ضروري ، لكن حين تعاكس الظروف ، يتفهم الجمهور احتجاب الفنان"  . وتشير مطر  إلى " أن ما من فنان يهوى الابتعاد بإرادته ، لأن من يعشق الفن يعمل دائما على تقديم جديد ويبحث عن المختلف ".  وتضيف مطر : " لا شك في أن الاختفاء لفترة قصيرة بين الحين والآخر ضرورة للفنان كما للجمهور ، لكن الغياب الطويل غير محبب ، واليوم ، في ظل الأجواء المتردية في المنطقة العربية ، من ضمنها لبنان ، وحدوث مفاجآت سواء أمنية أو سياسية أو من أي نوع آخر ، يصعب على الفنان التخطيط للحاضر والمستقبل ، فنحن نعيش في فوضى وأي طارئ قد يعرقل المشاريع الفنية ".
وتوضح مطر " أن الأعمال التي قدمتها منذ انطلاقتها في مجال الفن اعتمدت على الصدق والشفافية مع الجمهور ". وتتابع مطر قائلة : " الفنان الحقيقي الذي رسم هويّة خاصّة واجتهد في عمله وركز على النوعية وليس على الكميّة ، يبقى حاضراً في ذهن الجمهور ، وأنا ألمس ذلك من خلال احتكاكي اليومي بالناس في الأماكن العامة ، وسؤالهم عن جديدي وسبب غيابي وتحضيراتي المستقبلية ... أشعر بمكانتي في القلوب ، وهي لم تأتِ من عبث ، فقد خططت لها منذ دخولي الفن ... لم أحترف الغناء للشهرة والأضواء بل للموهبة في داخلي ولتحقيق استمرارية ناجحة ".

" أعود دائماً بانطلاقة فنية مختلفة "
من جانبه ، يقول الفنان وائل كفوري : "أغيب بين الحين والآخر لكني أعود دائماً بانطلاقة فنية مختلفة ، وأنا ملتزم بالأعمال اللائقة ، ولو جاء ذلك على حساب تحقيق ثروة مادية أو حضور مستمر تحت الأضواء". ويوضح وائل كفوري " أن الفنان بحاجة إلى الابتعاد بين الحين والآخر وأخذ إجازة ، ليتعطش الجمهور إلى إطلالته وأعماله " .  يضيف كفوري قائلا : " الغياب الطويل ، عادة ، يكون بغير إرادة الفنان نفسه ، نظراً إلى الأوضاع الأمنية والسياسية والإنتاجية ، كذلك سياسات وسائل الإعلام ". ويتابع كفوري قائلا : " تحتّم طبيعة العمل الفني النظيف عليّ الغياب لفترات ، ومن ثم الحضور ، لأنني عندما لا أجد أغنية ملائمة لطرحها في السوق ، لا افتعل مشكلة أو أطلق إشاعة ليتم تداول اسمي في الإعلام " .  ويوضح كفوري " أنه يعبّر عن الوجه الفني الجميل والمحترم ، لكن تغييب بعض الأسماء ، أحيانا ، تتحمل مسؤوليته مؤسسات إعلامية تزن برامجها الفنية بمقدار الإعلانات التي تؤمنها لها " .

" حسابات الفنانين مختلفة "
أما الفنان محمود ياسين الذي ابتعد لسنوات عن الشاشة ، فيقول " أن حسابات الفنانين مختلفة ، وترتبط بقيمتهم ونظرتهم إلى تاريخهم " ، معتبرا " أن تلك المعادلة قد تختلف بالنسبة إلى الشباب الذين يبحثون عن الانتشار ، وقد يتورطون في كل ما يعرض عليهم من أعمال " . ويضيف ياسين قائلا " أنه رفض أعمالا كثيرة على مدى سنوات ، لاعتقاده بأنها تخصم من رصيده الفني وقيمته ، وفضل التأني والبحث عن شكل جديد ودور متميز يطل بهما على الجمهور ، وقد تحقق ذلك في فيلمي " الجزيرة " و" الوعد " اللذين كانا بمثابة عودة جيدة بعد سنوات من الغياب ".  ويرى ياسين " أن الأزمة في السينما ، تحديدا ، بدأت في تسعينات القرن الماضي ، عندما اتجه  معظم المؤلفين إلى صناعة أفلام تقوم على الشاب البطل ، من دون وجود مساحة محترمة ومقبولة فنياً لفئات عمرية أخرى ، ما دفع النجوم الذين ينتمون إلى أجيال سابقة إلى الاحتجاب ، لأنهم لم يجدوا ما يعبر عنهم ويناسبهم " ، لافتا ، في الوقت نفسه ، الى " أن فترات الابتعاد كان يوازيها ظهور شبه منتظم في الدراما التلفزيونية ، لتعويض الغياب السينمائي ، نظراً إلى قدرة الدراما على استيعاب حكايات تناسب أعمار الفنانين والتغيرات التي طرأت في شخصياتهم "  .

"لا مانع من اعطاء نفسي اجازة"
 من ناحيتها ، لا تجد الفنانة غادة عبد الرازق مانعاً من إعطاء نفسها إجازة لسببين : "شخصي عندما تشعر بأن لا طاقة لديها للعمل وترغب في الراحة الجسدية والنفسية ، ومهني عندما لا تجد جديداً تقدمه لجمهورها " ، مؤكدة " أن الأخير يحترم الفنان الذي يؤثر الابتعاد عن الشاشة بدلا من الظهور الممل والمكرر ، ما سيساهم في بناء تاريخ من الثقة بين الممثل والجمهور الذي يضع الفنان الحريص على التدقيق في خياراته ، في قائمة الثقة ويتابع أعماله التي يختارها بعناية " .
وتضيف  عبد الرازق " أنها كثيراً ما ترفض نصوصاً فنية ، لأنها تحترم ثقة الجمهور ، فضلاً عن أنها تعمل بهدف الاستمتاع بعملها وليس مجرد تحقيق مكسب لنفسها " ، وتتابع قائلة : " قد تكون المخاوف من نسيان الجمهور للفنان الذي يبتعد عن العمل صحيحة، في حال كان ذلك نوعاً من الكسل " ، مشيرة إلى " أنها عندما ترفض فكرة لا يهدأ بالها قبل أن تجد أخرى جديدة تناسبها وتدرسها من الأوجه كافة، لتقدم إلى الجمهور ما يليق به " .

"الأعمال المميزة لا تُنسى"
بدوره ، يرفض الفنان محمد  فؤاد عروضاً سينمائية لأنها لا تناسبه ، ويشرح " فلسفته في الابتعاد عن الشاشة " ، بأن " الدور الجيد يفرض نفسه على الممثل والجمهور ، لأن كلا منهما يبحث عن دور ملائم يشاهده ويمثله " .  ورغم قلة أعماله الفنية ، إلا أن فؤاد راضٍ عن خياراته ، ويقول " أنه يكون في كامل سعادته عندما يلتقي جمهوره الذي يرحب به ، مع أنه لم يقدم أعمالا منذ سنوات ، ما يبيّن صحة رهانه بأن الابتعاد عن الشاشة في حال عدم وجود نص مناسب هو الأفضل " ، مشيراً إلى " أن الأعمال المميزة لا تنسى " .

"على الفنان أن يكون شجاعاً في قراره"
 وبرأي الفنانة سمية الخشاب " فان تعدد القنوات التلفزيونية وتنوعها لم يترك فرصة للفنان في أن يتورط في عمل لا يرضى عنه ، خلافاً لما كان يحدث في السابق بسبب محدودية المواسم الفنية وحصرها في قنوات معينة ".  وتضيف الخشاب قائلة : "على الفنان أن يكون شجاعاً في قراره بالابتعاد ، لأنه وحده يصنع تاريخه ويضع اسمه عليه ، وهو الذي يتلقى ردود الفعل من الجمهور ، وإذا كان الانتشار وقبول الأدوار كافة من دون تدقيقها جيداً في بدايته ، فسيتحول إلى حالة ملل لدى الجمهور بعد فترة".  وتشير الخشاب إلى "أنه لا يمكنها تصور نفسها أمام  جمهور يمتعض من ظهورها المتكرر ، لذا فان الاختفاء بحثاً عن دور رغم تأثيره السلبي مؤقتاً وقد يمثل ضيقاً للفنان، لكنه الأبقى والأهم".


محمد  فؤاد


 وائل كفوري


سمية الخشاب


غادة عبد الرازق


محمود ياسين

لدخول لزاوية الفن اضغط هنا
لتنزيل احدث الاغاني العربية اضغط هنا

لمزيد من فن من العالم العربي اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
فن من العالم العربي
اغلاق