اغلاق

أما آن لنا من صحوة، بقلم: بلال الخواطرة

أما آن للقلب العربي أن ينبض ؟، أما آن للذهن أن يدرك الفهم الصحيح ؟ .. أما آن للعقل أن يستريح ؟ .. أما آن للنفس أن تعيش بكرامة وامان ؟ ،


بلال الخواطرة - مسؤول مؤسسة القلم الأكاديمية في حورة

المصاعب والتحديات كثيرة جدا أكثر مما نتصور، والجميع يعي، ويدرك ويشاهد هذه الأمور التي ألمّت بنا، وأصبحت كأنها روتين نعيشه ونستسلم له . تحولت هذه التحديات والمصاعب إلى ألم ووجع مزمن يقودنا إلى مزالق خطيرة قد تودي بنا إلى ما لا يحمد عقباها . الأمة العربية تمر في مآسي كثيرة لا تنتهي، وكأن التاريخ يعيد نفسه من فينة لأخرى، والاختلاف هنا يبقى فقط في المسميات ! .

لو دققنا جيدا في هذا التخبط السريع لوجدنا أن ركوب الجواد قبل جاهزيته يرجع إلى عدة عوامل مختلفة، أهمها  :
1) عدم وجود رؤية صحيحة بعيدة المدى، محكمة ومقيّدة بخطوات ثابتة تتماشى مع الزمن والحال الراهنة .
2) عدم معرفة كيفية مسك الخارطة السياسية  والتعامل معها بالشكل السليم .
3) سوء الفهم وعدم الاستفادة من العبر السابقة .
4) عدم معرفة أو دراسة خطوات الأعداء من خلال رصد المخططات ودحرها عن طريق بوصلة محكَّمة .
5) التعامل غير الصحيح مع جميع شرائح الشعب الواحد .
6) قلة الخبرة .

نسير وإياكم إلى قاعدة وأرضية صلبة، متينة ومحكمة بالحنكة والفكر الإسلامي القويم، أرضية أثبتت للعالم أجمع مدى نضجها، صدقها، معرفتها، إدارتها، تعاملها وتقبلها بالآخر، شخصية مرموقة لطالما عرفت قدرها جيدا وعرفت امكاناتها، شخصية نموذجية سجلها حافل بالصبغة والنكهة الإسلامية الخالصة. أجد نفسي مندفعًا إلى هذه اﻷرضية : أرضية المفكر القدير والشيخ "راشد الغنوشي". تستحق منا هذه الشخصية صاحبة الخصال القيادية والنموذجية واﻹدارية الحكيمة النظر والتفكر والاكتساب والتعلم منها؛ التعلم من أين تمسك الخارطة ، وكيف تستخدم البوصلة ؟ . الشيخ راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة التونسي الذي أثبت للقاصي والداني نجاحه وفلاحه وحسن إدارته في شتى المجالات المختلفة. فمن اشهر أقواله : " بلادنا أحوج ما تكون إلى نهج التشارك في حمل الأعباء بدل الانفراد، وإن نجاح كل شراكة يتوقف على مدى عمق قناعة الشركاء بأهمية الشراكة والمحافظة عليها والاستعداد لتقديم التنازلات الضرورية والتضحيات للمحافظة عليها ". واضاف " نحن أردنا أن نحفر قبرا لندفن فيه كل الثارات والأحقاد ، ونتجه للمستقبل بقلوب مطمئنة صافية بدون غيظ وبدون حقد" .

وزاد جملة كل حرف بها يحمل في معناه الكثير
وقد تكون مربط الفرس في ظل الازمات الراهنة :" ليس لدينا مشروع تصدير ثورة ولكن لدينا نموذج يوفق بين الإسلام والحداثة قد يهتدي به الآخرون مؤكد دوما على قناعة راسخة عنده مفادها أن الإسلام مكون أساسي في هوية الشعوب الإسلامية وفي حركة التغيير الحضاري لكن من الخطأ أن نفرض الإسلام على الآخرين بالقوّة لأنّ ذلك لا يؤدي إلاّ إلى خلق شعُوب مشوّهة في أفكارها وقناعاتها ، ويكون تديّنها أقرب إلى النّفاق منه إلى التديّن الصادق. نعم هذا هو الفكر الذي يصيب الهدف ، الذي يقودنا إلى الخير ويبعدنا عن الحقد والكره والانقسام ، ويردنا ردا جميلا إلى ديننا بنية صادقة .
آراء بعض العلماء والمفكرين به : قال الدكتور يوسف القرضاوي " عرفت راشد الغنوشي منذ كان شابا لم تكن في رأسه شعره واحدة بيضاء وهو شاب متحمس يقود العمل الإسلامي بحكمة وبصيرة ، وجدت فهمه للإسلام فهمًا مستقيما ، فهمًا سليما ، فهمًا يجمع شتات المعرفة الإسلامية ويوازن بينها ويدعو إلى الوسطية ".
وقال الدكتور طارق سويدان : "الشيخ راشد الغنوشي نموذج للإنفتاح الفكري وتقبل الرأي الآخر والتمكن العلمي " .
وقال المفكر الفلسطيني منير شفيق : "يجب أن نسجل أن دور حركة النهضة وكتابات الشيخ راشد الغنوشي ومواقفه تجاوزا حدود تونس فأثرا تأثيرا إيجابيا بالغًا في فكر الحركات الإسلامية والقومية العربية ، كما في مجمل نهضة الأمة على مستوى عام .ولهذا حظيت حركة النهضة ورئيسها بمكانة خاصة من الاحترام والحب من قبل المثقفين والنخب على مستوى عربي وعالمي" .

وخلاصة القول إن الإسلام يكون هو الحل فقط عندما يكون قادرا على صنع الإجماع . لعلنا نرجع معًا إلى الربيع العربي الذي سرعان ما تحول إلى خريف ؛ نقف في البداية في محطة الثورة المصرية ومصير الاخوان هناك ! ونسير إلى محطة الرئيس اليمني المخلوع، ونكمل المشوار معا إلى العراق وسوريا وليبيا ... وقد يكون الحبل جرّارًا لمحطات جديدة ...! لا نعلم الغيب ولكن نقرأ التاريخ جيدا !، هذه الخبرة التونسية التي استفاد منها رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان، يجب أن تستغل وتكتسب لكي نستفيد منها نحن العرب ايضا على جميع الأصعدة دوليا ومحليا سواء كانت حركة أو تيار أو حزب ...

نسأل الله العلي العظيم أن يحقن دماء المسلمين وأن يخذل الظالمين، وأن يديم علينا الأمن والسلام، ونسأل الله تعالى الصحة والعافية واليقين . دمتم في حفظ الله ورعايته .

لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق