اغلاق

واحدة بواحدة والبادئُ أظلم، بقلم: سوزان كمال كعبية

من أجمل ما سِيقَ من الرّدود المفتعلة (ردًّا على الرّنقة السّابقة). في إحدى محاضراتي العابرة في تدريس اللّغة العربيّة، جالت الكثير من الأفكار المُستَطرَدَة والمكفوفة في ظلِّ،

 

الصورة للتوضيح فقط

 ثورة لغويّة تُنادي بالازدواجيّة التّامّة لإشاعة الفوضى في حياة عرائس اللّغة العربيّة، أثناء ذلك وفي أوَيقَات ما بعد السّمر وافتعال المناقشات المطموسة بخفّة الظّلّ، قذفني أحد السّادة مرور الكرام بلفظة : " ولا شي فحصت إذا بعدك عايشة " نفحت بي هذه العبارة التّرهّل والانكسار وقبوع متتابع فوق المقعد باستسلام حزين، فقد طعن هذا الشّاب الحياة وهي في مهدها، فنَكأ الجرح القديم، وبتأوّهات مفتعلة داريتُ غيظي الكظيم! ليس بسبب إنّ ثقافتي دون الكثير بل لأنّ الشّباب والفراغ مفسَدَةٌ للمرءِ وأيّ مفسدة! وبالتّالي من يعبدُ الرّسول فإنّه قد مات، ومن يعبدُ الله فإنّه حيّ لا يموت.

اندفعتُ إلى الخارج لأطالعَ وجه السّماء المبعثرة بقُطعانٍ من السّحائب؛ نتبادل الرّأي والنّظر دون جدوى، فالسّماء غريبة تتزيّن كلّ يومٍ برداء وتتجدّد في كلّ فصلٍ، والطّقس كالبهلوان لا يمكن التّنبّؤ بهجومه التّالي. وفجأة انقضّ عليّ الإعياء بكلّ وقاحة ليدفعني للولوج في بحرٍ أسود مموّجٍ لتزيدني تعريفا بلغتي العربيّة. آه.. كم اجتاحني فرحٌ صبيانيٌّ لتَصهَر كلّ عذاباتي وآلام انتظاري في نوتة تنعشُ لي عقلي وقلبي. سوف تأوين يا لغتي العربيّة في ركنٍ من الجنَّة عامرة معزّزة ومكرّمة. لن ولم أنسى أويقات الصّباح المنفرج بضحكات الأطفال، وأحاديث الكبار، وعزف العصافير وإلقاء الفوازير.

آه يا لغتي.. أين كفّيكِ النّدِيَينِ الّذيْنِ نَشَبْتِ عليهما لتطرحي طرحتك المنسوجة بخيوط عرائسها العربيّة....
أينَ محياكِ لقوّة بلاغتِكِ عندما طَرَحْتِ كلمتك المشهورة أمام الإنكليز " فأسْقيناكُمُوهُ ".. كمْ أحبَّكِ الكبراء وكرهك السّفهاء على ما أنتِ فيهِ، أهذا هو جزاءُ سنمار، فما أقسى الشّفتينِ وهما تلفظان كلمة (בסדר). ما أجمل صورتك النّابضة بشبابك الزّنجبيليّ، ووجهك الّذي اندسّ صوْبَ رقبتك خجلا وقهرا، ويداك الّتي انحسر بينهما فنجال شاي ساخن مُوَلَّع من شدّة سخونتك ودفئِك اللّاسع، وقد انحسرَ فستانك العسجديّ عن ركبتك لِيَشِيَ بحذاء أبيض لامع يذكّرني بحذاء سندريلا.. ويجلّل جنباتك حدائق الكرز والعنب وأشجار الصّفصاف والصنوبر.. فأين ذلك الفارس الّذي سيخطفك ويحرّرك من وَقْعِ الظّلمات. فهل القدسُ وحدها تعاني!؟ لقد انطوَت صفحتك يا لغتي بلا كلمة وداع ولا حفلة تكريم؛ ذلك لأنّ عهدك لم ينتهي، فبدايتك في نهايتك إن شاءَ الكريمُ.

وأخيرا أخي الكريم تعلّمتُ هذا اليوم، بأنّ كلمة سكرتير باللّغة المعياريّة أصلها إنكليزيّ secreter وهي من كلمة السّرّ secret، لذلك يسمّى السّكرتير في المؤسّسات المختلفة ب " أمينا للسّرّ " لأنّك الأمين ابن الأمين، وبالتّالي أكون قد ردَدْتُ عليكَ بما هو أوفق وأفضل لك إن شاءَ الكريمُ وبالتّوفيق. ومن قوله تعالى: { وإذا حييتُم بتحيةٍ فحيّوا بأحسَنِ منها أو ردّوها إنّ الله كان على كلّ شيءٍ حسيب }.

 

لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق