اغلاق

سكّان حي طيطبا: الهجرة داخل الهجرة

الأحداث الأمنيّة المتكرّرة في مخيّم عين الحلوة تأخذ في كلّ مرّة أبعاداً جديدة ومشهديّة متجدّدة، فللمرّة الأولى، تشهد الإشتباكات الأخيرة (22-23) آب الجاري



شمولاً جغرافيّاً طاول كافّة الأحياء في مخيّم عين الحلوة في إعلان صريح لخطوط تماس قديمة- جديدة- تجعل المخيم عبارة عن تجمّع لجزر متفلّتة ومربّعات أمنيّة متفرّقة، ممّا لذلك من تأثير ليس فقط على الواقع الأمني الجديد، بل ضرب لأسس المخيّم كعنوان لنسيج مجتمعي فلسطيني متكامل.
من خلال زيارات تفقّديّة لفريق الموظّفين في جمعيّة ناشط الإجتماعيّة الثقافيّة لعائلات عدد من الأطفال المنضوّين في إطار نادي بنات فلسطين، تمكنّا من رصد العدد الهائل والتي لم يعكسه الإعلام بتفاصيله عن تهجير واسع للسكّان تحديداً من الأحياء الأكثر إشتعالاً في المخيّم ومن ضمنها حي طيطبا- عكبرة الواقع على الجزء  الشمالي الشرقي من المخيّم. تقول السيّدة أم أحمد وهي والدة طفلتين من المستفيدات في الجمعيّة، أن معظم سكّان الحي قد تهجّروا منذ بدء الإشتباكات ظهر  يوم السبت 22 آب، أما عائلتها فقد فضّلت البقاء نظراً لإنتفاء وجود أي من الأقارب والأصحاب خارج المخيّم الذين يمكن اللجوء إليهم في مثل هذه الظروف، مؤكّدة أنها في المرّة القادمة المتوقّع حصولها بحسب رأيها، لن تمكث في المخيّم بل ستكون من أوّل المغادرين ولو اضطرّتها الظروف لإفتراش العراء، هنا تدخّلت رؤى ابنة السبع أعوام لتقول "من يريد أن يقاتل فليذهب إلى فلسطين".
ما قالته إبنة السبع سنوات ببراءة الأطفال يعطي الإنطباع الواضح عن عدم قناعة شعبيّة عارمة بوجاهة أسباب ودوافع هذه الأحداث والحروب المتنقّلة وعبثيّة محتواها وكارثيّة نتائجها على عموم السكّان.
صرت أستحي أقول أني من عين الحلوة، هكذا تقول جنين "12 عاماً" ما راكمه تاريخ المخيّم النضالي على مدار السنوات الخمس والستّين من عمر النكبة، تأتي هذه الأحداث الدامية لتسقطه بجرّة قلم تُعقب أم أحمد.
أم أحمد أكّدت، ان الصعوبات التي واجهتها على مدار اليومين من عمر الأحداث قاسية ولا تنسى، والإمكانيّات الماليّة تقف عائقاً أمام الإستعداد لتكراريّة المشهد، فغياب الكهرباء الدائم يجعل من وجود لحوم وخضار كافية في المنزل أمراً غير متوفّر، كما وجود كميّات كافية لأكثر من يوم من الخبز وباقي ضروريّات الحياة، مما يضطرّنا للمخاطرة تحت القصف لتأمين هذه المستلزمات، وما حصل يوم السبت مساءً حيث حاولنا التسلّل إلى منطقة الفيلاّت لتأمين بعض المستلزمات، ففاجأنا القنص في طريق العودة، ولولا لطف الله لما بقينا أحياء.
أبو أحمد الرجل الأربعيني والمريض جراء ماس كهربائي قبل فترة، لم يكن في وضع جسدي ونفسي لتقبّل الأحداث أو السّعي للحدّ من تأثيرها ولو على واقعه الشّخصي، حيث تكفّلت الزوجة بالقيام بالأعباء، أما ولدهم البكر أحمد (15 عاماً) والعاطل عن العمل، بسبب ندرة فرص العمل أساساً والتي تزيد الأحداث من ندرتها بفعل الإقفال الدّائم للمحلّات في المخيّم والتراجع الإقتصادي المذهل والحادّ، وعدم فاعليّة البحث عنه خارج المنطقة، بسبب الأحداث المتكرّرة التي تجعله عرضة للتعطيل الدّائم وهو ما يحرمه من فرصة الإستمراريّة، كما حصل معه في أكثر من مرّة سابقة.
رؤى تقول، نريد السّلام واللعب وعدم الخوف، لسان حال معبّر عن كلّ أطفال المخيّم... لكن هل من مجيب؟
( تقرير : ناهدة حليمة وتغريد صدّيق )




لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار عالمية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار عالمية
اغلاق