اغلاق

مركز معا يحذر من المخاطر البيئية للقنوات المائية برفح

حذر تقرير أخير لمركز العمل التنموي/ معا من "الآثار البيئية والإنسانية المترتبة على ضخ كميات هائلة من مياه البحر في الأنفاق الحدودية بين قطاع غزة ومصر،

 

حيث أشار مصدر أمني فلسطيني إلى إن "آليات تابعة للجيش المصري بدأت قبل أسابيع بتمديد أنابيب مياه عملاقة يصل قطرها إلى (60 سم) داخل خندق ضيق في باطن الأرض يمتد على طول الحدود المصرية مع قطاع غزة.
وأوضح المصدر الذي رفض الكشف عن هويته، أن الجيش المصري "سيضخ كميات هائلة من مياه البحر المتوسط داخل هذه الأنابيب التي يضم كل واحد منها مئات الثقوب، مما سيؤدي إلى تفكك التربة الرملية، لتصل المياه إلى داخل الأنفاق التي ستنهار بشكل سريع".
وقد جاء في التقرير المعد من قبل الصحفية سمر شاهين: "لا تخلو ملامح الفلسطيني "أبو حمدي" الاستغراب، وهو يراقب حركة الآليات المصرية الثقيلة أثناء قيامها بحفريات عميقة في باطن الأرض تمهيدًا لإغراق المنطقة الحدودية مع قطاع غزة بمياه البحر الأبيض المتوسط، لردم ما تبقى من أنفاق تُستخدم في عمليات التهريب وإدخال البضائع إلى القطاع المحاصر".
فعمليًا، يؤكد هذا الرجل -وهو صاحب أحد الأنفاق الحدودية-، أن الأنفاق التي كان عددها يقدر بالمئات قد أصبحت أثرًا بعد عين منذ بدء الحملة المصرية المكثفة ضدها قبل عامين، ولم يتبقَ منها سوى أرقام قليلة لا تحتاج لإجراءات جديدة لردمها.
ويقول "أبو حمدي" الذي اكتفى بذكر كنيته: "لا أعرف ما هي دوافع المصريين من هذا الإجراء الجديد، فكل الأنفاق فعليا توقفت عن العمل باستثناء أنفاق محدودة، ولا يدخل منها سوى كميات قليلة وعلى فترات غير منتظمة، وبحذر شديد، كالسجائر والأدوية وقطع غيار السيارات والدراجات النارية، من مصر إلى غزة".
ويضيف "أبو حمدي" أن العمل داخل الأنفاق الحدودية توقف نهائيًا خلال الأسابيع الأخيرة نظرًا للرقابة الأمنية المشددة والحفريات العميقة التي يقوم بها الجيش المصري على طول الحدود مع رفح الفلسطينية.
وبحديث لا يخلو من تحذير يبين "أبو حمدي"، أن بعض الأنفاق الفلسطينية تمتد إلى عمق يصل إلى 28 مترًا في باطن الأرض، وفي حال قام الجيش المصري بإنشاء برك وقنوات مائية تتجاوز هذا العمق، فمن شأن ذلك أن يشمع التربة ويهدد الخزان الجوفي في قطاع غزة.
من جانبه، قال "أبو أحمد"، صاحب أحد الأنفاق بمنطقة رفح الفلسطينية: "إن تمديد الجيش المصري لأنابيب المياه على طول الحدود مع قطاع غزة، سيؤدي حتمًا إلى إغراق جميع الأنفاق التي ستصلها مياه البحر نتيجة لتفكك التربة".
وأوضح "أبو أحمد طالبًا عدم ذكر اسمه، أن "ضخ مياه البحر إلى المنطقة الحدودية بين قطاع غزة ومصر، عبر الأنابيب العملاقة المدفونة تحت الأرض، سيؤدي إلى تسرب المياه إلى الخزان الجوفي، ما سيتسبب بكارثة بيئية، حيث ستتلوث المياه الجوفية بمياه البحر".
أملاح وتماسيح
ويضيف التقرير بأن حالة الاستغراب التي أصابت "أبو حمدي" والتحذيرات التي تنبّه لها "أبو أحمد"، رافقتها كذلك حالة من الخشية انطلقت من مسافة ليست ببعيدة من مكان سكنهما في رفح، فبلدية المدينة أطلقت تحذيرات للجانب المصري من خطورة تنفيذ مخططاته في ضخ مياه البحر داخل البرك والأحواض التي أنشاها على طول الخط الحدودي مع غزة.
وأكد رئيس بلدية رفح صبحي أبو رضوان، أن "الخطورة الكبيرة تكمن في ضخ مياه البحر لتلك الأحواض، وما ستسببه من كوارث بيئية وصحية كبيرة على السكان الفلسطينيين داخل قطاع غزة، وعلى الأخص سكان المنطقة الحدودية والمجاورة لرفح المصرية".
وأضاف أبو رضوان: إن وصول مياه البحر إلى المياه الجوفية الفلسطينية، يعني تلوثها بشكل كبير، وتصبح غير صالحة للشرب والاستخدام الآدمي، ما يعني خلق حالة من التوتر والنقص في مياه الشرب، التي تعاني غزة أزمة كبيرة منها خلال السنوات الماضية".
وتابع "إضافة لما تم ذكره، فضخ مياه البحر لتدمير الأنفاق، يعني عملياً انهيار كافة المنازل والمباني الفلسطينية الموجودة على طول الشريط الحدودي مع مصر، وتشريد آلاف العائلات الفلسطينية منها".
وفي ذات السياق، قالت مجلة "فرونت بيج" الأمريكية إن الجيش المصري قد يلجأ إلى نشر تماسيح في الخندق المائي أو أي عناصر طبيعية أخرى للقضاء على أي فرصة لحفر أنفاق بين قطاع غزة والجانب المصري من الحدود.
واعتبر رئيس بلدية رفح ما نشرته المجلة الأمريكية "سابقة خطيرة وأمر غريب جداً، ويدلل على إصرار مصر على السيطرة بكل قوة على المنطقة الحدودية، وانعدام أي فرصة لحفر الأنفاق".
لكن "أبو حمدي" استخف بتلك الأنباء ووصف الفكرة بأنها سخيفة وغير قابلة للتنفيذ.

مشروع تدميري
قالت سلطة المياه في قطاع غزة، لمركز معا، إن ضخ الجيش المصري، لكميات من مياه البحر، أسفل الحدود الفلسطينية المصرية لتدمير أنفاق التهريب، تسبب بانهيارات كبيرة في التربة.
وأوضحت سلطة المياه في بيان، أن الخطوة تعرض "المساكن القريبة من تلك المنطقة للخطر"، مشيرة إلى أن مياه البحر تتسبب في زيادة نسبة الملوحة في التربة، ما يجعلها "غير قابلة للزراعة".
ويواصل الجيش المصري ضخ كميات كبيرة من مياه البحر في أنابيب عملاقة، مدّها في وقت سابق على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر، في محاولة لتدمير أنفاق التهريب أسفل الحدود، عبر إغراقها.
وقالت سلطة المياه إنها فحصت عينة من المياه التي تدفقت عبر الحدود المصرية الفلسطينية، مؤكدة أنها "مياه بحر مالحة".
ولفتت أن ضخ المياه في القنوات المائية على الحدود مع قطاع غزة، يدمر الأمن المائي والغذائي الفلسطيني، وقد يعمل على "إفراغ المنطقة من ساكنيها".
ومنذ أكتوبر/ تشرين أول الماضي، تعمل السلطات المصرية على إنشاء منطقة خالية من الأنفاق في الشريط الحدودي مع قطاع غزة، وتحديدا في مدينة رفح.
بدورها طالبت سلطة المياه الفلسطينية المؤسسات والمنظمات الدولية والأممية العاملة في قطاع المياه باتخاذ ما يلزم من إجراءات لإلغاء تنفيذ الحكومة المصرية لمشروع برك مياه مالحة على الحدود الجنوبية لقطاع غزة.
وبين نائب رئيس سلطة المياه م. مازن البنا أن الحفريات تمثلت بمد أنبوب معدني بقطر 20 إلى 24 إنش من البحر الأبيض المتوسط وعلى مسافة 100 متر إلى الجنوب من الجدار الحدودي المصري على طول الحدود المصرية الفلسطينية ولمسافة 12 كيلومتر.
وأشار البنا في التقرير إلى انه تم تنفيذ أعمال حفريات لإنشاء برك وأحواض بعمق 5 إلى 10 أمتار وبعرض 5 إلى 10 أمتار إلى الشمال مباشرة من الأنبوب المعدني أو الخط الناقل، منوهًا إلى أن هذه الخنادق أو البرك أو الأحواض تتركز على بعد 2 إلى 3 كيلومتر من شاطئ البحر في المنطقة الواقعة شمال وجنوب المعبر وحتى كرم أبو سالم.
ولفت النظر إلى إنشاء آبار لحقن أو ترشيح المياه في مجرى الخنادق، وهذه الآبار بعمق 20 إلى 30 مترًا وبقطر 8 إلى 10 إنشات، مغلفة بأنابيب بلاستيكية مثقوبة على طول مساحتها السطحية.
وقال م. البنا أن النتائج المترتبة على المشروع تدمّر البيئة الفلسطينية والمصرية على حد سواء في تلك المنطقة وهذا يعني تدمير التربة، والمياه والإنسان، والتسبب في حدوث انهيار للتربة، وحدوث انهيار للمباني السكنية المحاذية للحدود في الجانب الفلسطيني وتهديد حياة الإنسان في تلك المنطقة، إضافة إلى التسبب في حدوث فيضانات على سطح الأرض في المناطق الفلسطينية، وتشكيل تهديد لحياة السكان أو تدمير التربة الزراعية بسبب الملوحة الشديدة للمياه المستخدمة".
وأوضح أن ذلك يعني تهديد الأمن المائي والغذائي والاقتصادي لأكثر من 1.8 مليون نسمة من السكان الفلسطينيين في قطاع غزة".
وبيّن أن هذا يعني تفريغ المنطقة الجنوبية من قطاع غزة من السكان وتهديد الأمن القومي الفلسطيني والمصري، والتسبب بمزيد من الحصار والخنق والقتل للفلسطينيين داخل قطاع غزة، معتبرًا ما يحدث هو انتهاكٌ صارخ للقانون الدولي والإنساني وللاتفاقيات الدولية والمبادئ والقواعد الدولية، التي على أساسها تدار موارد المياه المشتركة العابرة للحدود.

" نثق ولكن..!! "
من جانبه، حذّر الخبير المائي في غزة المهندس نزار الوحيدي في حديثه مع مركز معا، من أبعاد خطيرة ستؤدي إلى كارثة بيئية في رفح في حال إغراق المنطقة الحدودية بالمياه المالحة.
ورغم تأكيد الوحيدي خلال حديثه لمجلة "آفاق البيئة والتنمية"، على حق مصر كدولة مستقلة في فعل ما تراه مناسبًا داخل أراضيها، فقد أبدى اعتراضه الشديد على نوعية المياه التي ستستخدم في تنفيذ المخطط المصري.
وقال الوحيدي: "كبيئيين، اعتراضنا ليس على تدمير الأنفاق رغم أن ذلك يمكن أن يسبب انهيارات في التربة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في ضخ مياه مالحة وليست عذبة".
وأضاف: ضخ مياه مالحة في الحفر الرأسية التي يتم حفرها ستؤدي إلى تسرب المياه بمسارين، الأول الانتشار الطبيعي أي انسياب المياه من الاتجاه الشمالي الغربي من مصر لغزة وهذا المسار الطبيعي لمياه التربة، والمسار الآخر والأسرع والأكثر خطراً هو انسياب المياه باتجاه غزة عبر القنوات المفتوحة والتي تمثلها الأنفاق".
ونبه بأن المسار الثاني "سيعجل من نفاذية التربة ومن نقل المياه من الجانب المصري الى الجانب الفلسطيني، وبالتالي توقعاته أنه خلال أشهر قليلة سيكون أكثر من 2000 بئرٍ في رفح قد أغلق تماما والخزان الجوفي قد تدمر نهائيا".
ويعتبر الخزان الجوفي الساحلي في قطاع غزة مصدر المياه الرئيسي لسكان القطاع وذلك لتلبية احتياجاتهم المائية المختلفة، ويمتد من منحدرات جبل الكرمل في شمال فلسطين المحتلة على طول ساحل البحر الابيض المتوسط، مرورا بقطاع غزة، ووصولا الى مدينة العريش جنوبا داخل جمهورية مصر العربية.
وفي الأصل يواجه قطاع غزة مصيرا مجهولا بفعل تفاقم أزمة نقص المياه وتلوث نحو 95% من الخزان الجوفي، بحسب ما يؤكده خبراء فلسطينيون ودوليون.

إحصائيات
وختم التقرير بالإشارة إلى تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، حيث جاء فيها أن حصة الفرد في الأراضي الفلسطينية من المياه المتاحة تبلغ حوالي 220 لترا للفرد يوميا لكافة الاستخدامات بما فيها الشرب والري الزراعي، أي أنه بحاجة إلى 9 أضعاف حصته الحالية على الأقل ليتمكن من إنتاج غذائه اليومي.
ويشير الجهاز، إلى أن الوضع في قطاع غزة يعد في غاية الصعوبة، فتزايد أعداد السكان بشكل ملحوظ والتي يتوقع أن تصل إلى 1.9 مليون شخص بحلول عام 2016، أدى إلى ازدياد الحاجة إلى إنتاج كميات أكبر من المواد الغذائية مع محدودية المياه المتاحة للقطاع الزراعي، إضافة إلى نسبة ملوحة المياه.

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق