اغلاق

كيف يحافظ النجوم على التميز مع ازدحام الساحة الفنية ؟

تتنوع مستويات الأعمال الفنية من ناحية الجودة ، ويسعى كل فنان إلى اختيار الأفضل لتقديمه لجمهوره ، الا أن لكل واحد طريقة ووجهة نظر في الحفاظ على التميز



والتفرد ... من هنا تختلف المعايير وفق التجارب وسنوات الخبرة التي لا بد من أن توصل الفنان إلى تحقيق بصمة خاصة به ، وسط عدد الفنانين الضخم الموجود في الساحة الفنية والفوضى المتحكمة فيها في السنوات الأخيرة. .. صحيح أن تحقيق الفرادة يزداد صعوبة مع اختلاط الحابل بالنابل ، لكن لا بد من أن تبرز الموهبة والإتقان والجدية وتقطع الطريق أمام الاستسهال ... في التقرير التالي استطلاع لآراء نجوم عرب حول كيفية حفاظهم على تميزهم ...  

 | تقرير : كرم خوري مراسل صحيفة بانوراما  | 

"ايصال الفن بصدق للجمهور "
يؤكد الفنان نقولا الأسطا أن " المهم المحافظة على نعمة الصوت التي هي هبة من الله عز وجل ، وعلى خامة صوتية". وأضاف الأسطا : " برأيي يجب أن تكون الأغنية ملائمة لخامة الصوت ، فعندما قدّمت  " حقوق الرجال " ورغم أنها " مهضومة " تحاكي جمهوراً معيّناً، فإنني مختلف عن محمد اسكندر الذي يليق به هذا النوع من الأغاني ، فيما يصدّقني الناس أكثر في الأغنية التي تمسّ القلب والأقرب إلى الكلاسيكية . من هنا الصوت هو الذي يسيّر الفنان ويجب أن يختار ما يليق به ليصل فنّه بصدق إلى الجمهور ". ويتابع الأسطا : " منذ عُرضت عليّ أغنية  " هيدي قصتنا " شعرت بأنها ستحاكي نسبة كبيرة من الناس ، لأن موضوعها يتمحور حول علاقة بين شخصين بما فيها من مشاكل ومصالحات ، باختصار تتضمن لمسة حب وتسامح ، فضلا عن أنها أغنية صعبة فنيّاً ومستواها عالٍ سواء من ناحية الألحان أو الكلمات أو التوزيع ، مقارنة مع الاستسهال الفنيّ المتوافر حالياً والمعتمد على إيقاع الرقص ، لذا لم أتوقع أن تحصد هذا النجاح الكبير ".


" المحافظة على الشخصية الفنية "
أما الفنانة باسكال صقر فتقول : " في ظل الزحمة الفنية الحاصلة يكمن تميز أي فنان في محافظته على شخصيته الفنية ، خصوصاً إذا احبّه الناس من خلالها ". وتشير صقر إلى " أنه كلما كان الفنان صادقاً مع نفسه وشفّافا ويقدّم ما يشعر به ويشبهه ، فانه يحقق النجاح ". وتضيف صقر : " لا يمكن للفنان تقليد سواه أو الادعاء أمام جمهوره ، لأنه حينها سيفشل ، خصوصاً إذا كان يسعى لعمل فنيّ مميز . صحيح أن نمط الحياة تغيّر ، ويفرض التأقلم معه وعدم مواجهته بطريقة سلبية أو الوقوف بوجه مسار الحياة وتطوّرها ، إنما نواظب على تقديم أعمال جديدة ومنوّعة من ضمن المبادئ التي نؤمن بها ". وتتابع صقر قائلة : " الشعب اللبناني والعربي ذوّاق لذا لا بدّ من توافر أعمال نظيفة ، مع الإشارة إلى أن التأزم الاقتصادي والمادي يجبر بعض الفنانين على التوجه نحو أعمال شعبية بدل تقديم أغانٍ نوعية لجذب نسبة كبيرة من الجمهور "، موضحة في هذا السياق " أنه لا مانع لديها من اقتصار روّاد حفلتها الموسيقية على قلة الناس تستمع بما تقدّم ، لأن هدفها ليس الربح المادي ". وعما إذا كان الفنان مسيّراً بإرادة جمهوره تؤكد صقر " أن الفنان يجب أن يكون قدوة وينوّع في أعماله ، فلا يلغي نوعاً من أجل آخر ، لأن الجمهور يحبّ الأنواع كافة ، فأحياناً يريد الرقص والاستمتاع بأغانٍ شعبية وأحياناً أخرى يريد أن يحلم من خلال أغانٍ رومانسية ".

 " أقدم ما يعبر عن شعوري " 
 ويقول الفنان ميشال فاضل : " أقدّم ما يعبّر عن شعوري بصدق لذا يصدّقني الجمهور ويتفاعل معي " ، موضحا " أن تخصصه في فرنسا انعكس على أعماله الفنية " ، ويضيف : " أظنّ أن تقديمي هذه الموسيقى الصادقة يمهّد الطريق أمام وصولي إلى القلوب ". ومضى فاضل يقول : " ثمة أغنيات إيقاعية أحبها وأخرى لا تُعجبني ، فالعمل الجميل يفرض ذاته بغض النظر عن نوعه ، ومثلما علمني والدي ، لا وجود لموسيقى رماديّة ، فإمّا تكون سوداء أو بيضاء ، لذا عند تقييم أي مغنٍ لا يمكنني تصنيفه في الخانة الوسط ، فإمّا هو قادر على الغناء أو غير قادر ". ويرى فاضل " أن من الطبيعي الاستلهام من الفن القديم وتجديد الاغنيات ، لأن المؤلفين الموسيقيين في الماضي كانوا يجهدون لتقديم لحنٍ ما ، فيما راهنا ، وبعد كل ما تقدّم من أعمال ، أصبحنا متأثرين لا شعورياً بالأغاني والموسيقى القديمة القيّمة ، لذا يصعب على أي مؤلف تقديم عمل مبتكر من دون أن يكون مُلهماً في مكان ما بأي عمل سابق، ومن دون وعي وإدراك ". 

" الجمهور قادر على التميز " 
 ويعتبر الفنان حسن الرداد " ثمة أنواع مختلفة من الأعمال الفنية، سواء دراما تلفزيونية أو أفلام سينمائية ، تتعدد مستوياتها من ناحية الجودة باختلاف المؤلف والمخرج ، وبالتالي يرتبط المحافظة على التميز بمدى حرص الفنان على اختيار السيناريو وكذلك رؤية المخرج التي تساهم في إنجاح العمل الفني ". ويضيف الرداد قائلا " أن إصرار الفنان على خروج عمله الفني في أفضل صورة ، من  نواحي السيناريو والأداء التمثيلي والمستوى الإخراجي المتميز ، يتطلب الصبر " ، لافتاً إلى " أنه مهما كان مستوى بعض الأعمال الفنية التي تظهر على الساحة  غير لائق ، لكنه على يقين بأن الجمهور قادر على التمييز بين عمل فني بُذل فيه جهد ويتمتع  بحبكة درامية متميزة ، وبين آخر سهل وسطحي " ، مشيرا إلى " ضرورة عدم الاستسلام للإحباط ، لأن الفنانين هم من يصنعون الفارق ويستطيعون تغيير الواقع الذي يرونه غير جيد " . 

" دخول دوامة النسيان الفني "
وتوضح الفنانة داليا البحيري " أن التشجيع الذي يلقاه الفنان من المحيطين به ، أحد أهم الأمور التي تدعم التميّز ، ويعقبه بحث عن منتج واعٍ يقيّم العمل بما يليق به ، ثم مخرج صاحب رؤية بغض النظر عن سنوات خبرته ". وتضيف البحيري قائلة : " بناء شخصية فنية متميزة أحد أصعب الأمور ، لا سيما أنها تأتي بعد مرحلة نضج الفنان التي يمكن خلالها أن يتخبط بين الأدوار ويكون من الصعب عليه ، حفر ملامح شخصيته " ، مؤكدة " أن الفنان الذي تخطفه أجواء العمل ولا ينتبه إلى ضرورة أن تكون له بصمة ، سيدخل سريعاً دوامة النسيان الفني ويصبح مجرد مشارك في الساحة وليس فنانا متميزا " . وتدعو البحيري للتفرقة بين البصمة المتميزة، والحصر في أدوار معينة، مؤكدة " أن البصمة تعني الأسلوب وليس الشخصية الثابتة " . 

" البحث عن سيناريو مميز "
بدوره ، يبحث الفنان حمادة هلال عن سيناريو مميز بالدرجة الأولى ، مؤكداً " أن لا نجاح من دون تعب وبحث وشقاء ، وبالتالي ارتفاع مستوى الفنان تمثيلياً وظهوره بما يليق، منظومة يحكمها التعامل الجاد والتمسك بالجيد وعدم الاستسهال ، وسينعكس ذلك على المستويات كافة بحسب تقديره ". ويضيف هلال  " أن السعي لتقديم مستوى رفيع في الأعمال الفنية ، يؤدي إلى استمرارية العمل والممثل على حد سواء " ، لافتاً إلى " أنه رغم تكدس الأعمال الفنية في موسم واحد ، فإن ذلك سيكون أفضل من تقديم أعمال يسيطر عليها الاستسهال" . ويتابع هلال " أنه على يقين بوجود مبدعين في مصر يرتقون بالمستوى الفني ليس في بلادهم فحسب بل في الدول العربية ، وكل ما يحتاجون إليه هو البحث عنهم وتشجيعهم لطرد من لا يمتلكون موهبة من الساحة " .



لدخول لزاوية الفن اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من فن من العالم العربي اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
فن من العالم العربي
اغلاق