اغلاق

مسودة اقتراح قانون الاحوال الشخصية للمسلمين تثير عاصفة

تصدر موضوع اقتراح تعديلات القانون الشرعي خلال الاسبوع الماضي ، حديث القضاء الشرعي في البلاد ، مع رفض رسمي جارف لمجرد طرح مثل هذا الاقتراح ، الذي يصفه


القاضي عدنان عدوي

القضاة الشرعيون في البلاد انه " يحمل مخاطر جمة على القانون الاسلامي في المحاكم الشرعية في البلاد ، واستقلاليته  ، بعيدا عن القوانين الوضعية في الكنيست الاسرائيلي  " ... في التقرير التالي استعراض لمواقف من هذه التعديلات وشرح لما قد تحملها هذه التعديلات من تأثير على المسلمين في البلاد ...  

| تقرير : عمر دلاشة مراسل صحيفة بانوراما |
   
تسلسل اعداد مسودة الاقتراح
منذ أن تم الاعلان عن طرح مسودة اقتراح قانون الاحوال الشخصية للمسلمين في البلاد ، أصدرت المحاكم الشرعية في البلاد وقضاة المحاكم الشرعية أكثر من بيان رفضت بها بشكل قاطع وكلي أي مقترح من هذا القبيل ، من شأنه " المس بشكل خطير من استقلالية القضاء الشرعي والمس بالشريعة الاسلامية في مضامين الاقتراح "  . وقد ذكرت مصادر في جمعية افاق نسوية التي ترأسها د. نايفة سريسي  " أن الجمعية اعدت مسودة الاقتراح لتعديل القانون الشرعي عبر تشريعه في الكنيست الاسرائيلي ، وقدمته لعضوة الكنيست حنين زعبي ، التي عممت المسودة على اعضاء القائمة المشتركة لبحثها اولا في القائمة المشتركة ". من جانبها ، وصفت جمعية " افاق نسوية " الاقتراح انه جاء لـ " مجاراة المستجدات العصرية ، والتغييرات التي دخلت على القانون في معظم الدول الاسلامية والعربية ، بغية إنصاف المرأة بما لا يتناقض مع الشريعة الإسلامية" . ويقول من يقف وراء تقديم الاقتراح " أنه قدم بعد دراسة مختصين بمن فيهم قضاة شرعيين في السلطة الفلسطينية ، من خلال لجنة عملت بشكل مكثف وأجرت دراسة معمقة لكل قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية ، وغيرها من الادبيات والابحاث المتعلقة ، وذلك لمدة 4 سنوات ، كما قامت اللجنة بالتوجه للمحكمة الشرعية نفسها بهدف التعاون ، وهي ما زالت على استعداد لذلك ، الأمر الذي يقوي مكانة المحكمة الشرعية أمام الادعاءات التي تطالب بتخفيف صلاحياتها وتوسيع صلاحيات محكمة شؤون العائلة ، بسبب إنصاف الأخيرة للمرأة المسلمة ".

" مخالفة صريحة للشريعة الاسلامية "
ويحمل القانون كما يصفه فقهاء الشريعة ومن بينهم القاضي عدنان عدوي قاضي محكمة الناصرة الشرعية " مخالفة صريحة للشريعة الاسلامية ، فيما يتعلق بموضوع الولاية والوصاية ، وكذلك الحضانة ، بما قد يوقع المرأة المسلمة والمجتمع الاسلامي في الداخل بمخالفة الشريعة الاسلامية في الاحوال الشخصية ، وحتى أنه يحط من قدر المرأة ولا يرفع من شأنها ، بل يخلق واقعا اجتماعيا سيئا جدا للنساء المسلمات في البلاد بعد ان رفعهن الاسلام الى درجات عليا من الاحسان "  . وأضاف القاضي عدوي : " ما أثير من خلال القانون بصورة عامة مرفوض وخط احمر ، يجب الحذر منه كل الحذر ، فاللجوء الى الكنيست لتشريع قانون في الاحوال الشخصية للشريعة الاسلامية هو امر مرفوض كليا ، وهو شيء خطير جدا ، وللوعي اكثر نحن نتحدث عن حالة يراد فيها احلال قانون وضعي ليس له أي مكان في مصادر التشريع الاسلامي ، لا في القرآن ولا في السنة ولا الاجماع او القياس ، مثلا اليوم من يشرع القوانين في الكنيست حكومة يمينية ، وفي حال اخضاع الاحوال الشخصية لقوانين الكنيست قد نصل الى حالات تخالف الشرع مخالفة صريحة ومناقضة للشريعة ، مثلا موضوع الزواج ، والتفريق ، ومثلا حالات القانون المدني في اوروبا تمنح الزوج او الزوجة الامكانية للتفريق في حال ترك احد الزوجين زوجته لمدة 6 أشهر ، في مثل هذه الحالات نحن امام تصادم مع القانون الاسلامي وتناقض مطلق ، ما اعنيه ان اخضاع القانون الشرعي لقانون العائلة أمر خطير جدا على المجتمع الاسلامي يحمل في طياته مخالفة الشريعة الاسلامية بشكل مطلق وتناقض تام . في الاسلام كما نعلم ان التفريق يتم من خلال الزوج فقط او في حالات التحكيم والقاضي الشرعي " .

" هل نريد فقدان هذه الاستقلالية ؟ "
واستطرد القاضي عدوي يقول : " انا استهجن من يبادر الى مثل هذا الاقتراح وانا على يقين انهم لم يكونوا واعين الى تبعات ومخاطر مقترح كهذا ، ولو عرفوا بمخاطر هذا الاقتراح لما قدموه . في اسرائيل لم يسبق أن طرحت أية مبادرة لمثل هذا التدخل حتى المحكمة العليا عندما تعرض عليها قضايا تتعلق بالحلال والحرام ، تحيل الامر الى محكمة الاستئناف الشرعية ، ولا تبت في هذه المواضيع مطلقا لانها امور دينية للمسلمين ، والتدخل الذي يمكن ان يكون من المحكمة العليا هو ما يتعلق باسس اقامة الدولة  .ثم ان المشرع الاسرائيلي وعند قيام الدولة اعطى الحرية للمسلمين للتحاكم للاحكام الشرعية وتبنى القانون الذي سبق الدولة في هذا الموضوع ، ويرفض ان يقدم مسلم على ان يطلب تعديل القانون ، ولا يمكن قبوله ، فبعد ان منحنا الحكم الاسرائيلي هذه الحرية في التحاكم الى المحاكم الشرعية المبنية على الشريعة الإسلامية نريد فقدان هذه الاستقلالية والحق في التحاكم شرعيا ؟ ، يجب الا نعطي أي فرصة لأحد التدخل في الأحكام الشرعية ". ومضى القاضي عدوي يقول : " لهذا كان توجه من قبل قضاة المحاكم الشرعية ، ورئيس المحكمة الشرعية ومدير المحكمة لأعضاء القائمة المشتركة لاطلاعهم على مخاطر تقديم مثل هذا الاقتراح . نحن نتذكر ما حدث في تعديلات قانون شؤون العائلة الذي سبق لعضو كنيست عربي مسلم تقديمه للجنة التشريع وفي النهاية حتى عندما حاول التراجع عن اقتراح القانون واصل القانون مساره وتمت المصادقة عليه واصبح القانون ذا صلاحية موازية لقانون الاحوال الشخصية الشرعي ( باستثناء الزواج والطلاق ) ، بعد ان كانت الصلاحية مطلقة للمحاكم الشرعية الاسلامية .هذه هي خطورة مثل هذه المقترحات ونذكر اننا في حينه اجتمعنا بعضو الكنيست اياه وقد قرر في حينه سحب الاقتراح الا انه كان قد قدم للجنة التشريع وتواصل مسار تشريع القانون الى ان تم إقراره "  .

" تطوير وتجديد دائم للمحاكم الشرعية "
 واسترسل القاضي عدوي يقول : " من حيث المبدأ أمر خطير جدا طرح قانون الاحوال الشخصية على طاولة غير طاولة المحاكم الشرعية ، ونؤكد اننا بادرنا الى عدة اصلاحات في المحاكم الشرعية في البلاد ، طبعا من خلال الاصول الشرعية فقط لا من خلال قوانين وضعية ، لان شريعة الاسلام تصلح لكل زمان ومكان وهذا هو الاعجاز في الشريعة الاسلامية انها تصلح لكل زمان ومكان لانه تشريع رباني ، فهل نريد تغيير شرع الله في الحلال والحرام ؟.. وخلافا للاحوال الوضعية التي يمكن النقاش فيها فالحلال والحرام لا يمكن اخضاعه الا لشرع الله ، لقوله تعالى : " مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ"  ، وهناك ثلاث ايات في القرآن الكريم تمنع البت في الحكم بما لم ينزل الله " . 

تحدثت جمعية افاق عن ان الاقتراح لا يخالف الشريعة الاسلامية وان هذه التعديلات اجريت في المحاكم الشرعية في فلسطين والاردن ، كيف يتم تطوير القانون الشرعي في البلاد ؟
 القاضي عدنان عدوي : " هناك اجتهاد في التفسير لقضاة الشرع الحنيف ، محكمة الاستئناف دورها الاجتهاد وتفسير النص من القرآن والسنة والاجماع وتطبيقها على ارض الواقع ، ونحن نأخذ من النصوص ما هو بالناس ارفق وما بهم اوثق ، مثلا موضوع الطلاق ، اعتبر في عهود مختلفة (عهد ابو بكر رضي الله عنه) ان القول ثلاث مرات " طالق " هو طلاق بائن بينونة كبرى ، أي لا تحل له حتى تنكح غيره ، وذلك حسب رأي جمهور العلماء ، ثم جاءت أحكام ان هذه الطلقات الثلاث في الوقت ذاته هي طلقة واحدة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ولكي نسهل على الناس والاشتقاق من النصوص اخذنا بفتوى شيخ الاسلام ابن تيمية الذي اعتبر الطلقات الثلاث طلقة واحدة ( القصد في حال قال رجل بشكل متتال لزوجته : انت طالق انت طالق انت طالق) . هذا من بين التعديلات والاصلاحات فنحن نأخذ كما قلت ما بالناس ارفق وما بهم اوثق. تحدثنا الجمعية في اقتراحها عن تعديلات في موضوع الولاية والوصاية ، كيف يمكن ذلك ان يتفق مع القانون الاسلامي ؟ ، فهذا يتناقض بشكل اساسي مع الشريعة الاسلامية ، وقد لا يعرف هؤلاء ان القاضي الشرعي يمكنه في حالات تزويج امرأة في حال كان وليها يرفض ذلك بدون سبب وجيه لرفض الزواج على مبدأ التكافؤ  ، فكيف يمكن للشابة ان تزوج نفسها بنفسها ، تخيل ما يمكن ان يترتب على ذلك في المجتمع العربي الاسلامي ؟ ، واي مشاكل اجتماعية علاوة على مخالفة الشرع يمكن ان تحدث هذه التعديلات ؟ . ثم موضوع الوصاية الذي يتحدثون عنه ، يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف  : " أنت أحق به ما لم تنكحي" . القاضي الشرعي لا ينزع الحضانة من الام بشكل فوري ، وهو خشية هذه الجمعية ، بل ما يبحثه القاضي الشرعي هو مصلحة الصغير ، وهو ما تتبعه المحاكم المدنية ، السؤال هنا مصلحة الصغير ابقاؤه او نزعه من الحضانة ؟ والمعيار الشرعي هو مصلحة القاصر ، مثال على ذلك هل يبقى القاصر في حضانة امه التي تزوجت على سبيل المثال مع رجل ليس صالحا وفاسدا ويستغل هؤلاء الصغار ، ان المعيار الشرعي في هذا الموضوع هو مصلحة الصغير او القاصر فقط . والسؤال لماذا يقدم هؤلاء على التدخل في احكام شرعية للمسلمين فقط ، ولا يقدمون على مثل هذه المحاولات لدى  المحاكم الشرعية الدرزية ، المسيحية او اليهودية ؟  ".

" الاسلام رفع من مكانة المرأة الى ارفع مكانة "
وخلص القاضي عدوي للقول : " في النهاية اود ان انوه الى ان الاسلام رفع من مكانة المرأة الى ارفع مكانة بين الاديان على الاطلاق ، كذلك رفعها الى مكانة مرموقة جدا بالمقارنة مع الواقع الذي عاشته المرأة قبل الاسلام ومنها ان المرأة كانت تباع وتشترى وحرم ذلك الاسلام ، كانت المرأة قبل الاسلام تورث ومنع الاسلام ذلك ، وجاء القران الكريم ومنع ذلك ، اصبحت المرأة بدل ان تورث ترث على اساس القواعد الشرعية في القرآن والسنة ، كان التعدد في الزوجات غير محدود وجاء الاسلام وحدد ذلك باربع زوجات فقط وفقا لشروط الشرع ، ومنح الإسلام للمرأة حرية غير مسبوقة ، ومنها الحرية الاقتصادية فمال المرأة لها فقط ويمنع الزوج من استغلال مال المرأة ، وخير مثال على ذلك السيدة خديجة زوجة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم النفقة توجب على الرجل تجاه زوجته حتى لو كانت زوجته غنية وهو فقير ، بينما المحاكم المدنية تنظر بالموازاة بين الرجل والمرأة في هذا الموضوع ، وفي حال كانت الزوجة غنية يمكن للزوج ان يتقاسم مالها . هذا باختصار وهناك الكثير من الامثلة التي رفع فيها الاسلام المرأة الى اعلى مكانة فهذا الدين هو دين رحمة ودين عدل لا ظلم فيه "  .

" محاولة لإلغاء القانون الديني الشرعي "
من جانبها ، تقول المرافعة الشرعية عرين طوقان سليمان : " لقد نشطت في الأيام الأخيرة ومن موقفي المسؤول دفاعا عن مكانة المحاكم الشرعية في البلاد ودفاعا عن أحكام شرعنا الحنيف وعن مكانة لغتنا العربية وعن قيمنا الدينية العريقة ، حيث حاول القائمون على اقتراح إلغاء القانون الشرعي المعمول به في محاكمنا الشرعية والمعروف بقانون قرار حقوق العائلة العثماني واستبداله بقانون سمّي بقانون الأحوال الشخصية للمسلمين في البلاد ، وهو قانون مخالف في أغلب بنوده للثوابت الشرعية ، ومحاولة من القائمين على هدم جهاز المحاكم الشرعية الذي يعتبر بمثابة تراث عريق ومرجعية دينية ، قومية ووطنية بحيث أن جهاز القضاء هو الوحيد الذي بقي لنا كأقلية عربية مسلمة في هذه البلاد ، وإيمانا مني وعملا بواجبي الشرعي ومع نخبة من المحامين والمرافعين الشرعيين تصدينا لهذا الأمر بكل ما أوتينا من قوة وعزم ". وأضافت طوقان سليمان : " الحقيقة هي أنّ المشروع المطروح اليوم هو محاولة إلغاء القانون الديني الشرعي ، بينما روج من حضّر لمسودته على أنّ الحديث يدور عن تعديل على هذا القانون ! مغالطة إعلامية لم تدرك تبعاتها وأبعادها بعد ، والحقيقة هي تقديم اقتراح لاستبدال القانون الديني والأحكام الشرعية بقانون مدني ،  والدليل ما نص عليه البند (120) من الاقتراح:   " قانون العائلة العثماني زواج وطلاق – ملغى " السؤال الذي يطرح لماذا اقتراح إلغاء القانون موجه للمحاكم الشرعية فقط دون سواها من المحاكم الدينية اليهودية والكنسية والدرزية ؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات ؟ وكيف استنتجت الجهة التي اقترحت الاقتراح بأنّ البنود التي تغيرت أو تبدلت هي التي ترفع من مكانة المرأة المسلمة ؟ وما هو الإجحاف الذي برأيهم قائم عليها ؟ أليس من الحري بنا أن نقف سدّا منيعا دفاعا عن الجهاز وفاعلين لإرجاع صلاحياته التي سلبت منه على مدار العقود التي مضت بدلا من تخريبه وهدمه ؟ ".  ومضت طوقان سليمان تقول : " إن الاقتراح يشكل خطرا على الجهاز ومخاطره منها فورية وأخرى غير فورية ، ومن أهم هذه المخاطر بأنّ القانون المقترح يلغي القانون السابق ويعطي للمشرع الإسرائيلي " الكنيست " التدخل في مضمون وجوهر الحكم الشرعي ، ويجعل بنود القانون بالحكم الشرعي في متناول يد المشرع الإسرائيلي يعدّل فيها متى شاء وكيفما شاء ، دون الرجوع إلى أصحاب الاختصاص أو إلى رجال القضاء أو إلى الفقهاء ورجال الدين لتتم مناقشة ما يجوز المس فيه وما لا يجوز ، بمعنى أنّ التدخل في الأحكام الشرعية والتي تعني بالحرام والحلال أصبح مستباحا إضافة إلى أنّ الأمر سيصبح متروكا للنزاعات والمصالح والمآرب السياسية الدفينة التي لا تظهر للعلن في غالب الأحيان ، والتي تدار في أروقة الكنيست ".

" مخالفات شرعية صارخة "
واسترسلت طوقان سليمان تقول : " من تجاربنا السابقة من القرارات التي صدرت عن محكمة العدل العليا أنّها وحين تدخلت وأصدرت حكمها كانت قد مسّت في مضمون الحكم الشرعي ، معتمدة في قراراتها على اعتبارات مدنية وليست على اعتبارات شرعية والتي لا تمت إلى جوهر الحكم الشرعي ، الأمر الذي أثّر بطبيعة الحال على شريحة المجتمع المسلم في البلاد ، ونقطة جوهرية أخرى لا تقل أهمية عن التي سبقتها أنّ القانون المقترح نصه في اللغة العبرية الأمر الذي يجعل مرجعية تفسير مادة القانون أو المصطلحات القانونية تعود للمحكمة العليا وليست لمحكمة الاستئناف الشرعية ، بمعنى آخر من المخاطر غير الفورية سيتم إلغاء صلاحية محكمة الاستئناف الشرعية في تفسيرها للمصطلحات القضائية الفقهية وفق مصادر التشريع الإسلامي القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع ، إضافة إلى أنّه ومع مرور الوقت ستبدأ القرارات تصدر باللغة العبرية كونها تعتمد على نص المادة الذي سيكون ملزما لها باللغة العبرية وتفسيراته بنفس اللغة ، بمعنى أصبح لدينا مرجعا إضافيا لتفسير المصطلحات الفقهية ، وهو الملزم في نهاية المطاف ، الأمر الذي سيؤدي مع مرور الوقت إلى انتهاء دور التفسير حسب المرجعية الدينية وإلى انتهاء دور اللغة العربية ومحوها في المحاكم وسيؤدي ذلك إلى تهويد الجهاز القضائي الشرعي وهذا بطبيعة الحال يمس مسا صارخا بانتمائنا ولغتنا المتداول بها في المحاكم الشرعية  ، والأمر الذي سيؤدي إلى طمس هويتنا وقوميتنا وديننا ، والنقطة الثالثة أنّ في نص القانون المقترح هناك مخالفات شرعية صارخة وهناك مواد قانونية استبدلت وهناك أخرى ألغيت وأسقطت من القانون الحالي بدون أي تفسير أو تعليل منطقي  لإزالتها أو لتعديلها بالشكل الذي عرض بالمسودة ، مثلا المادة التي تتعلّق في الشهادة على العقد حيث اكتفى القانون بجعل الشهادة على العقد لامرأتين وهذا يخالف صريح نصّ القرآن ، والولاية في الزواج  فقد ألغى ولاية الأب ، والعدّة الشرعية ، بكلمات أخرى استباحة ما حرّمه الله ، إضافة إلى غيرها العديد من المواد ".

" تدخل سافر في جوهر الحكم الشرعي "
وتابعت طوقان سليمان تقول : " أعود وأشدّد بأنّ التدخل في جوهر الدين وقانون المحاكم الشرعية هو خط أحمر ،  كونه يمس مسا صارخا بالحريات وبعقيدة المسلمين في بلادنا ويعتبر تدخلا سافرا في جوهر الحكم الشرعي ولا بدّ أن يعرف كل قارئ بأنّ ارتباط المسلمين في هذه البلاد بجهاز القضاء الشرعي والتمسك به هو بمثابة واجب شرعي ، قوميّ ووطني وهو بمثابة استمرار لرباطنا في هذه البقعة المباركةّ . على الرغم من المعاناة الضارية التي مرّ بها جهاز القضاء الشرعي على مرّ العقود وانتقاص صلاحياته وتدخلّ المشرع الإسرائيلي من خلال القوانين التي سنّت منذ قيام الدولة والتي أثرت تأثيرا مباشرا وغير مباشر على صلاحيات المحاكم الشرعية وتدخّل البعض منها في جوهر الحكم الشرعي ، مما احدث زعزعة في جوهر الأحكام الشرعية وكيان المحاكم الشرعية, ، وأنّ عدم تعيين قضاة شرعيين وعدم تفعيل وحدة الأسرة داخل المحاكم رغم نصّ القانون على ذلك ، إلا أنّها ما زالت صامدة تخدم جمهور المسلمين بكل أمانة وإخلاص ترفع راية العدل في كل قضية تنظر في مجالسها القضائية ".

" حماية جهاز القضاء الشرعي "
وأنهت طوقان سليمان حديثها قائلة : " من موقعي المسؤول قلتها بكل صراحة وأكررها في إبداء هذا الموقف بأنّ هذه المحاولة للتدخل في جهاز القضاء الشرعي هي بمثابة تصرف غير مسؤول لم يدرك فاعله أبعاد مخاطره ، ويجب علينا التصدي لها ،  وسنبقى أنا وزملائي وزميلاتي نكافح بكل قوانا من أجل إحقاق الحق وإزهاق الباطل ، وأعلن من خلال منبركم بأنه كانت هناك اجتماعات مكثفة ومتتالية في الأسبوعين الأخيرين بحيث انبثق عن هذه الاجتماعات موقف مشرف موحد عن كل من شارك في الجلسات والاجتماعات وقلنا بصوت واحد هذا الاقتراح لن يمر ، وأي مساس بجهاز القضاء الشرعي وهيبة القضاء والقضاة الأفاضل هو خط أحمر ، ولن نسمح لأية جهة كانت بأن تتخطاه ، وأعلمكم كذلك بأن تمّ تشكيل لجنة مصغرة مكونة من عدد من المرافعين والمحامين لمتابعة العمل بشأن هذا الاقتراح وقد وضعت هذه اللجنة خطة عمل دقيقة الهدف منها حماية جهاز القضاء الشرعي من كل تدخل أجنبي وغريب عن أحكامه الشرعية ، أو أي تدخل آخر يغير من هيبته ومكانته الدينية والوطنية".

" لم نطلب أن تنظر الكنيست في مقترح القانون "
وجاء في توضيح لجمعية " نساء وافاق " وهي الجمعية صاحبة مبادرة صياغة تعديل القانون الشرعي :" لم نطلب أن تنظر الكنيست في مقترح القانون بل توجهنا إلى النائبة حنين زعبي من أجل فتح نقاش جماهيري لهذا الموضوع ، وهو حتى الآن مجرد مقترح ، حيث أن مقترح التعديل مرّ حتى الآن بمراحل عدة ، المقترح بدأ كفكرة في الجمعية حتى نعمل على هذا التعديل في موضوع الأحوال الشخصية وكانت لدينا لجنة تمهيدية اجتمعت مع عدد من أعضاء كنيست عرب ، وقاضية من السلطة الفلسطينية واستمررنا في هذه الجلسات الاستشارية ، الى جانب المحاضرات والورشات وأبحاث تتعلق بالموضوع ، وعندما جهزنا البحث الاكاديمي للموضوع توجهنا الى مختصين مثل القضاة في السلطة الفلسطينية حتى يكونوا البوصلة الشرعية لدينا في هذا الموضوع ، حيث أننا لا نستطيع أن نتخطى هذه الأمور او ان نخرج عن السياق الشرعي ، وقد عقدنا عدّة جلسات تشاوريّة مع هؤلاء القضاة ووصلنا معهم إلى مراحل متقدمة من التأصيل الفقهي والشرعي ، كما عقدنا ورشة امتدت لأكثر من خمسة أيام مع هؤلاء القضاة والباحثين الذين عملوا معنا في الموضوع للاستفادة بهذا الشأن ، وانطلاقا من حرصنا على أن يتوافق مقترح التعديل مع الشرع والنص الشرعي توجهنا لمختصين يعالجون المقترح من جميع جوانبه الفقهيّة والشرعيّة ، لننطلق بعد ذلك بهذا المشروع ، كما أن القضاة من السلطة الفلسطينية دعمونا جداًّ دون أن يتقاضوا أي أجر مقابل جهودهم " .

" فتح باب النقاش في الموضوع "
كما جاء في توضيح الجمعية : " في مراحل متقدمة عندما تمت صياغة المشروع بعد فحصه من كافة جوانبه وتعديله عدة مرات، قمنا بتقديمه للنائبة حنين زعبي التي التزمت معنا وحضرت عدة جلسات استشارية تخصّ موضوع مشروع القانون ، وهي بدورها أكدت على وجوب فتح باب النقاش في الموضوع وطرحه كنقاش وطني جماهيري ، ولا يمكن أن نعطي للمشرع الإسرائيلي أن يسنّ أي قانون يخص المسلمين، وهو أمر مستحيل . لا يعقل بأن يقوم قضاة من السلطة الفلسطينية بدعم قانون يمس بالشريعة الإسلامية، يكفي استخفافا واستهتارا بعقول الناس، " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" (سورة الحجرات) .  فكم من امرأة طلقت وكم من اطفال شردوا وبيوت اغلقت وعمال فصلت بخبر كاذب ؟ ، كم من شركة انحلت بخبر كاذب ؟ ، كم من حروب قامت بخبر كاذب ؟ ، كم من مؤسسة دمرت بخبر كاذب ؟ وهذه الآية يحتاجها أكثر ما يحتاجها أصحاب المناصب ، القادة ، أي منصب قيادي وعامة الجماهير في امس الحاجة الى هذه الآية ... نطلب ممّن يهمّه الأمر أن يرجع للتأصيل حيث أن الموضوع لا يستحق هذه الضجة، الهدف هو الضغط علينا وعلى الداعمين لنا من أجل حسابات او مآرب شخصية وسياسية . ونحن سبق أن طلبنا أن نجلس مع هيئة محكمة الاستئناف الشرعية في القدس وقد تم ذلك وأرسلنا لهم اللوائح التفسيرية بموجب طلبهم وكان ذلك في شباط 2015 وكان الحديث في البداية على أننا بحاجة إلى تغيير، لكن يجب أن نبحث آليّة للتغيير او التعديل، ونحن أكثر الناس حرصاً على المحافظة على مؤسسة المحاكم الشرعية في البلاد لأنها الوحيدة المتبقية للمجتمع المسلم والشريعة هي خط أحمر لن نتخطاه".


عرين طوقان سليمان

لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق