اغلاق

د. أمير خنيفس من شفاعمرو :‘لدي ثقة كبيرة بالأجيال الصاعدة‘

" الاهتمام بالحياة والمواضيع الاجتماعية ليس بالأمر الجديد عليّ ، وأنا من صغري أهتم بالمواضيع التي تتعدى بيتي وتخص الوضع العام " بهذه الكلمات



 بدأ د. أمير خنيفس مدير عام الجمعية الدرزية للعلوم والقيادة من شفاعمرو اجابته حينما سألناه
عن مشواره في العمل السياسي والاجتماعي ، وهو الذي يدير اليوم جمعية تعنى بتنشئة الاجيال ... د. خنيفس يتحدث في هذا الحوار عن جوانب متعددة من مشواره الاكاديمي والاجتماعي وتجربته بالعمل السياسي ...

حاورته : سوار حلبي مراسلة صحيفة بانوراما

بطاقة تعريف:
الاسم: أمير ريدان خنيفس
العمر:41 عاما
البلد: شفاعمرو
الوظيفة : مدير عام الجمعية الدرزية للعلوم والقيادة

" مشوار أكاديمي "
هل لك أن تعرّف قراء بانوراما على نفسك ؟
أنا ابن لعائلة شفاعمرية عريقة ، تنتمي إلى الطائفة الدرزية – المعروفية ، التي هي بمثابة جزء من الشعب العربي والأقلية الفلسطينية التي تعيش في دولة إسرائيل .

ما هي الألقاب الأكاديمية التي حصلت عليها ؟
مشواري الأكاديمي بدأ عام 1996 في جامعة حيفا ، وبها حصلت على لقب أول في تاريخ الشرق الأوسط والعلوم السياسية ، وعلى لقب ثانٍ في الإدارة العامة عام 2002 . في عام 2005 أنهيت دراستي بنجاح للقب ثانٍ في قسم العلوم السياسية في جامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية " LSE  " التي تعتبر واحدة من أنجح الكليات في العالم في هذا المجال . تحضيري ودراستي لرسالة الدكتوراة كانت في جامعة لندن لدراسات آسيا وإفريقيا "SOAS" بإشراف البروفيسور تشارليز تريب، حيث أنهيت دراستي بنجاح في العام الماضي.

هل لك أن تخبرنا لماذا وقع اختيارك على لندن لتكملة مسيرتك الأكاديمية بهدف الحصول على اللقب الثالث (الدكتوراة) بتاريخ وسياسة الشرق الأوسط؟
انتقلت إلى لندن في أواخر 2003 والهدف الرئيسي حينذاك كان تقوية اللغة الإنجليزية والانفتاح على ثقافة جديدة. لكن لطالما راودني شعور بأنه عليّ النظر إلى ما يحدث في المنطقة وعلى الصراع الإسرائيلي - العربي بشكل خاص من منظار جديد ، وذلك إذا كانت النية أيضاً طرح حلول جديدة مبتكرة ، خاصة وأن الأغلبية الساحقة بيننا تنظر إلى المواضيع الشائكة من نفس المنظار في حين لم يحدث أي تغير جذري على مدار عقود طويلة . لربما اختيار بريطانيا كان بسبب كونها أحد الأسباب المركزية للواقع السياسي الصعب الذي نعيشه اليوم وأن أكثر القرارات أهمية اتخذت خلال فترة الانتداب البريطاني في فلسطين . سبب آخر وبدون شك ، هو المستوى العلمي الرفيع الذي تتحلى به الجامعات والمعاهد الأكاديمية البريطانية والتي بدون أدنى شك أصبحت عنوانا يستقطب العقول والمبدعين في المجالات المختلفة من كافة أنحاء المعمورة.

ما هي الصعوبات التي تواجه الأكاديميين في مسيرتهم التعليمية في الخارج ؟
تنقسم الصعوبات في مثل هذه المرحلة إلى قسمين : منها التقليدية المعروفة للجميع وتحديداً الاقتصادية ، خاصة إذا كان التعليم في دولة غربية متطورة كبريطانيا والتي تُعتبر من أغلى دول العالم ، اذ أنه على الأرجح يتم تداول الجنيه الإسترليني بما يعادل أكثر من ستة شواقل في السنوات الأخيرة . ومنها أيضاً الاجتماعية وإمكانية الطالب التأقلم مع ثقافة جديدة دون الشعور بالغربة . من جهة أخرى يواجه الطالب صعوبات أكاديمية بالأخص عندما يتحدى أفكارا ونظريات جديدة تحتم عليه المواجهة في البداية وقبل كل شيء مع الذات ، وإمكانية استعداده للانفتاح على أفكار جديدة قد يكون جزء منها على عكس معتقداته وأفكاره السابقة.

" البداية بنشاط محلي "
نحن نعلم أنك كنت ناشطًا سياسيًّا سابقا ، أخبرنا عن هذه التجربة؟
الاهتمام بالحياة والمواضيع الاجتماعية ليس بالأمر الجديد عليّ ، وأنا من صغري أهتم بالمواضيع التي تتعدى بيتي وتخص الوضع العام . بداية كان نشاطي محليا على نطاق حارتي " مرشان " ، ومن خلال منظمة الكشاف الدرزي بقيادة السيد لبيب أبو حمود ، وعلى مستوى بلدتي والمركز الجماهيري حين ترأسه السيد أمين عنبتاوي ، رئيس البلدية حاليا . ثم انتقلت للدراسة في جامعة حيفا فكثفت من عملي على مستوى لجنة الطلاب حتى تم انتخابي مُركِّزا أكاديميا في لجنة الطلاب في الجامعة . هناك أيضاً تعرفت على عضو الكنيست يوسي كاتس ممثل منطقة حيفا عن حزب العمل في حينه ، الذي طلب مني بأن أعمل معه كمساعد برلماني لأقضي معه فترة تجاوزت أربع سنوات ، سنتان منها كمركز عمل لجنة الكنيست .
تجربتي مع عمرام متسناع رئيس حزب العمل خلال انتخابات عام 2003 كانت قصيرة ، لكن بدون أدنى شك مميزة وتحديدا حين ركزت موضوع التواصل مع الأقلية العربية خلال فترة الانتخابات العامة.

اليوم أنت مدير عام الجمعية الدرزية للعلوم والقيادة ماذا ترى بهذا المنصب ؟
أرى بهذا المنصب فرصة لتحقيق أهداف لطالما تمنيت تحقيقها على أرض الواقع وعلى الساحة الطائفية والمجتمع العربي والإسرائيلي بشكل عام . أتمنى أن أستطيع من خلاله تقديم ما فيه الفائدة من أجل خدمة أبناء مجتمعي وفرصة لمشاركتهم تجربتي الأكاديمية والمهنية.

هل لك أن تحدثنا عن وظيفتك وما هي ماهيتها كمدير عام للجمعية الدرزية للعلوم والقيادة؟
تأسست الجمعية الدرزية للعلوم والقيادة عام 2002 بمبادرة شخصيات درزية قيادية على رأسها رئيس مجلس يركا السيد وهيب حبيش ، رئيس مجلس ساجور السابق السيد زياد ظاهر ، السيد أمل أسعد وغيرهم . الهدف الرئيسي من تأسيسها حين ذاك كان تشجيع دراسة مواضيع علمية عند أبناء الطائفة الدرزية . البرنامج الأول ولربما الأكثر أهمية كان تأسيس المدرسة الدرزية للعلوم والقيادة في يركا التي تعتبر اليوم واحدة من أنجح المدارس في الدولة على كل من المستوى العربي واليهودي . الهدف من وراء بناء المدرسة كان بناء موسسة تهيء مناخا مناسبًا للمتفوقين من أبناء الطائفة الدرزية في الحصول على كل الوسائل المناسبة للتقدم العلمي . لقد أثبتت الفكرة نفسها حيث تخرج من صفوفها خيرة أبناء المجتمع في قرانا في السنوات الأخيرة . أرى بدوري كمدير عام الجمعية كحامل الراية الجديد لهذه المؤسسة ولما بدأته المجموعة القيادية في السنوات الماضية في البداية وقبل كل شيء ، ومن ثم محاولة أخذ الجمعية إلى آفاق جديدة من العمل الاجتماعي والجماهيري بما يعود إلى مصلحة أبناء المجتمع.  

" ثقة كبيرة بالأجيال الصاعدة "
كمدير عام للجمعية هل تتوقع أن يكون هناك تعاون بين الجمعية وبين المجلس الديني الأعلى في إسرائيل؟
كلي أمل بأن أحصل على تعاون جميع الهيئات والقوى السياسية والدينية الفعالة بما فيها المجلس الدينيّ ، المجالس المحلية ، والجمعيات الخيرية ، وممثلي الأحزاب السياسية في مجتمعنا . أنا إنسان منفتح على الآخر وطبيعة عملي كمدير عام الجمعية يحتم علي التعاون مع كل القوى الفعالة بما فيها الدينية والسياسية بما يعود إلى مصلحة الجمعية وتحقيق أهدافها.

هل من كلمة توجهها للشباب والشابات الدروز تحديدا ؟
لدي ثقة كبيرة بالأجيال الصاعدة ، ولا شك بأنه على المستوى الشخصي يوجد لدينا مبدعون ومختصون في شتى المجالات إن كان ذلك على المستوى الأكاديمي ، الاجتماعي ، والثقافي . ما علينا سوى أن نحاول ربط هذه القوى بشبكة واحدة نتعاون من خلالها لتقديم الأفضل لأبناء مجتمعنا . في حين آمل بأن يتم تطبيق جزء كبير من هذا التعاون من خلال الجمعية الدرزية للعلوم والقيادة.

كمختص بتاريخ وسياسة الشرق الأوسط ، كيف ترى التطورات الأخيرة في المنطقة ؟
منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة جديدة ، الإعلام يتعاطى معها بتعريفات مثل " الربيع العربي " ، لكن من الواضح أن ما يحدث ليس بربيع إنما هو شتاء قارس دفع ثمنه الملايين من الشهداء والمهجرين في السنوات الأخيرة . الخارطة السياسية للمنطقة ستشهد تغيرا جذريّا أيضاً وعلى الأغلب في الدول التقليدية التي نشأت في الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ، ستشهد انقسامات، وجزء منها على الأغلب سيتحول إلى دويلات صغيرة ، في حين لن نشهد تغيرًا جذريًّا في الصراع الإسرائيلي الإيراني في المنطقة ، الذي على الأغلب سيرافقنا في السنوات المقبلة لربما بدون مواجهة مباشرة ، لكن من خلال قوى موالية لكل من الطرفين . على الصعيد السوري ، أنا شخصيًا مع التقسيم لسببين : السبب الأول لأنني لا أرى إمكانية العيش بين أبناء الطوائف المختلفة في دولة واحدة بعد اليوم ، آلاف العائلات دفعت أغلى ما لديها من أجل التغيير ولن ترضى بأقل من التغيير في حين ترفض قوى سياسية أخرى أي تنازلات . ثانياً تطمح القوى السياسية الفعالة إلى أهداف وبرامج متناقضة كليا .

كيف ترى الساحة السياسية في البلاد والعمل السياسي في الوسط العربي ؟
مؤسف جداً أن قوى سياسية يمينية متطرفة استطاعت الحصول على مراكز حساسة في الدولة في السنوات الأخيرة ، هذا لا يصب في مصلحة العملية السلمية بين الشعب الإسرائيلي والفلسطيني والعالم العربي إلى حد أوسع . مؤسف أكثر أن جزءًا من هذه القوى تعتبر اليوم كقوى معتدلة على الساحة السياسية الإسرائيلية . في ظل هذه الأجواء من الصعب للأقليات الثقافية غير اليهودية العيش بارتياح والشعور بكونهم سكان درجة أولى . هذا الوضع الصعب ينعكس بشكل واضح من خلال العمل البرلماني المتقاطب الذي نشهده في الكنيست ، لكن أيضاً من خلال الأجواء العامة في الشارع الإسرائيلي.

هل هنالك أمل لتحقيق التعايش المشترك بين العرب واليهود داخل دولة إسرائيل ؟
للأسف حتى الآن لم يجد أصحاب القرار النموذج المثالي لحل هذا الصراع المعقد ، وبنظري من الصعب إيجاد مثل هذه الحلول إذا لم يتم التعامل مع الموضوع بشجاعة وبأساليب مبتكرة خارجة عن المألوف . قبل الحديث عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني علينا الاعتراف بأن الأقلية العربية داخل البلاد هي مجموعة غير متناسقة إنما مجموعة لثقافات تربوية ودينية مختلفة لكل منها مميزاتها الخاصة ، هذا الاعتراف برأيي سيساعدنا في تحديد متطلباتنا من الطرف الإسرائيلي والدولة ، أضف إلى ذلك بأنه سيحد من لعبة المزيدات بين القيادات التي تمثلنا ليفسح لنا التعامل مع الأغلبية اليهودية والدولة بشكل عقلاني وواعٍ . من جهة أخرى ، واضح بأن لقوى اليمين المسيطرة على الدولة لا توجد أية نية للوصول إلى سلام مع الشعب الفلسطيني والدول المجاورة ، وأنا من الذين يؤمنون بأن الحكومة الإسرائيلية بقيادة اليمين لا تريد السلام لأن هذا الأمر لا يصب في مصلحتها .





لمزيد من اخبار شفاعمرو وطمرة اضغط هنا
لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق